حجز قضية 3 موظفين كبار متهمين بالتعدي على الخصوصية للحكم الى جلسة 27 الجاري




البيان- أبوظبي – موفق محمد :


حكمة جنح أبوظبي في جلستها، أمس، قضية اتهام 3 موظفين بإحدى الهيئات الحكومية، بينهم مواطنان، أحدهم مدير عام هيئة والثاني رئيس أحد الأفرع، تتهمهم النيابة العامة، بالتعدي على الخصوصية، باستخدام إحدى وسائل تقنية المعلومات في الاعتداء على خصوصية الأشخاص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، للحكم إلى جلسة 27 الجاري.
واستمعت المحكمة أمس، إلى مرافعة النيابة العامة والدفاع في القضية، حيث طالبت النيابة العامة في بداية الجلسة بتوقيع أقصى العقوبة بحق المتهمين، وفق القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وقال وكيل النيابة أيمن حنفي في مرافعته : إننا أمام قضية خيانة إمانة وجرائم أخلاقية، تتعارض مع الشريعة الإسلامية وقيم المجتمع الإماراتي، فالمتهم الأول في القضية مسؤول كبير يعمل في منصب مدير عام إحدى المؤسسات، تستوجب عليه أصول مهنته أن يتحلى بالصدق والإمانة، وخاصة أنه مسؤول عن أمن العاملين لديه، فارتكب هذه الجريمة المتمثلة بالتعدي على خصوصيات الموظفات العاملات لديه، باستخدام إحدى وسائل تقنية المعلومات.
وعرضت النيابة أدلة الثبوت في الجرائم المرتكبة وتضمن اعترافات قولية ومادية، وأضافت : إن الركنين المادي والمعنوي متوافران في هذه القضية، فالمتهم أقر في محاضر التحقيقات بأنه من أصدر الأوامر بوضع الكاميرات، فضلاً عن توافر القصد الجنائي من خلال قيام المتهم، بتنزيل مقاطع من المواد المصورة على الحاسب الآلي والهاتف المتحرك.
وطالبت النيابة بتطبيق أحكام رادعة على المتهمين، كونهم موظفين كبار في إحدى المؤسسات الحكومية، مؤكداً في الوقت نفسه تمسك النيابة العامة بما جاء في أمر الإحالة.
وأكد محامي المتهم الأول خلال مرافعته على انتفاء القصد الجنائي بحق موكله، منوهاً بأن ملخص الواقعة يعود إلى سنتين ماضيتين، حيث تنامى إلى علم المتهم الأول وجود تصرفات غير لائقة بإحدى الفروع التابعة للجهة، وحاول التثبت من جدية المعلومات، وأنه استشار بعض أهل الاختصاص، في وضع كاميرا داخل الفرع المعني، إلا أنه لم يجد ما يمنع ذلك، خاصة أن الكاميرا ستوضع في مقر خدمة العملاء.
وأوضح أن موكله كان يهدف إلى الحفاظ على النظام العام، ودرء المفاسد، وليس هناك نية سوء في هذا الأمر، كما أنه أخذ رأي المستشار القانوني للجهة محل إدارته، لافتاً إلى أن تقرير المختبر الجنائي جاء خالياً من أي مادة مسموعة، وإنما عبارة عن صور لسيدات، ولم يتحقق مطلقاً وقوع أي ضرر على أي شخص، وطلب استدعاء الشهود في الواقعة لسماع أقوالهم، مطالباً ببراءة موكله أصلياً، كما طلب تكفيل المتهم إلا أن المحكمة رفضت التكفيل.
كاميرا
وأصر المحامي الثاني الموكل بالدفاع عن المتهم الأول أيضاً، على توجيه سؤال حول معنى كلمة «كاميرا مخفية» وما مقصود المتهم منها، حيث إن الواقعة شهدت لبساً في تحديد معنى الكاميرا غير المرئية، كما وردت في إفادة المتهم والموجودة بقرار الإحالة، مشيراً إلى أن اللبس حدث في الترجمة الحرفية من اللغة الإنجليزية، خاصة أن المقصود بها هو أنها غير مرئية للمراجعين وليست مخفية عن الموظفين، وموجودة في جميع الفروع التي تتعدى 50 فرعاً.
وطالب الدفاع الحاضر عن المتهم الثاني ببراءة موكله، من الاتهامات المسندة إليه، كونه موظفاً يخضع لتكليفات وأوامر رئيسه، وقد ورده أمر تكليفي بالإشراف على تركيب كاميرا بالمقر، من خلال شركة تنفذ ذلك، حيث إن عملية التركيب تتم بعد انصراف الموظفين، ولا يمكنه مخالفة الأوامر أو الاعتراض عليها، وهو مجرد مشرف على عملية التركيب، ولم يمتثل إلا بعد ورود كتاب رسمي بذلك، عبر الإيميل كما أنه جاءت على أن تقوم بتركيب الكاميرا على أجهزة الحاسب المملوكة للدولة، وهاتفه أيضاً حكومي، والصورة التي تم اكتشافها كانت من أجل التجربة للتأكد من عمل الكاميرا، والتي يمكن استرجاعها حتى لو حذفت لأن الهواتف الذكية لديها هذه الميزة من خلال متخصص.
وأكد عدم وجود أي اتفاق جنائي بين المتهم الأول، والمتهم الثاني، يستهدف مشاهدة مجموعة من السيدات أثناء تأدية عملهن، ولم يثبت أن قام بإرسال صور أو مادة للمتهم الأول، وأكدت توافر حسن النية في موكلها، وانتفاء أي قصد جنائي، وبالتالي انتفاء قرار الإحالة بحق المتهم.
دفاع
دفع محامي المتهم الثالث عربي الجنسية بأن المختبر الجنائي، بين أنها صور عادية لسيدات، ولا يوجد ما يشير إلى وجود تهمة، وموكله قام بتنفيذ عمل بناء على أمر مباشر من رئيسه في العمل، ولا يمكنه المخالفة، كما دفع بعدم وجود ضرر على أي شخص، والكاميرا معروفة للجميع من الموظفات، وطالب ببراءة موكله أصلاً، وقدم مذكره بدفاعه للمحكمة.
وأعطت المحكمة للمتهمين كلمة أخيره، أكد المتهم الأول عدم وجود كاميرا مخفية وأنه يستحيل أن يراقب نساء لغرض ما، ولايمكنه الإتيان بهذه التصرفات ولا يرضاه لأحد، والكاميرا لا تظهر للعامة، وطلب من المحكمة إنصافه وطلب البراءة، مؤكداً أن الكاميرا محل الاتهام معروفة وموجودة بكافة الدوائر الحكومية، ولكنها لا تظهر للعامة، كما طلب المتهمان الثاني والثالث الحكم ببرائتهما مما أسند إليهما كونهم يبغون المصلحة العامة، وموظفين لا يستطيعون مخالفة الأوامر. وقررت المحكمة حجز القضية للحكم بتاريخ 27 يناير الجاري.