9 من 10 أشخاص في الإمارات لا يعتبرون الادّخار من أولوياتهم




الامارات اليوم - حسام* ‬عبدالنبي* - ‬دبي


قال بنك «إتش إس بي سي» إن 71% من العاملين في الإمارات يساورهم القلق حيال امتلاك ما يكفي من المال للمصاريف اليومية بعد تقاعدهم، مؤكداً أن أكثر من نصف السكان في سنّ العمل في الإمارات (55%) يرون أنهم لم يتحضّروا كما يلزم لفترة التقاعد، لأنّهم لم يبدأوا الادّخار مبكراً.
وذكر البنك، في دراسة أصدرها وتم الكشف عن تفاصيلها أمس، أن سداد الديون والادخار لتعليم الأطفال هما التزامان ماليان أكثر إلحاحاً من التقاعد في الإمارات، موضحاً أنه على الرغم من أن 64% من سكان الإمارات يشعرون بثقة أكبر حول مستقبلهم المالي مقارنة بالعام السابق، إلا أن 46% منهم ذكروا أنّ دخلهم لا يجاري كلفة المعيشة المرتفعة في البلاد.
قلق التقاعد
وتفصيلاً، أظهرت دراسة أجراها بنك «إتش إس بي سي» أن الأشخاص من شتّى أنحاء العالم يواجهون احتمال الوصول إلى فترة تقاعد أقل راحة مما كانوا يتوقّعون، مشيراً إلى أن أكثر من ثلثي العاملين في الإمارات (71%) يساورهم القلق حيال امتلاك ما يكفي من المال للمصروفات اليومية، في حين أن 68% منهم يخشون أن أموالهم ستنفد عند التوقف عن العمل.وقالت الدراسة، التي شملت أكثر من 1000 شخص من سكان الإمارات، يمثلون التركيبة السكانية للدولة، إن غالبية المقيمين في الإمارات يواجهون في فترة التقاعد احتمال الوقوع في عجز مادي، ويعود ذلك إلى كلفة المعيشة، وأحداث الحياة التي تحول دون الاستعداد الجيد لفترة ما بعد العمل.وأشارت الدراسة، الصادرة تحت عنوان «مستقبل التقاعد 2015»، إلى أن نحو تسعة من 10 أشخاص (87%) في الإمارات، لا يعتبرون الادّخار من أولوياتهم، وتالياً، يرى أكثر من نصف السكان في سنّ العمل (55%) بأنّهم لم يتحضّروا كما يلزم لفترة التقاعد، لأنّهم لم يبدأوا في الادّخار مبكراً.
التوازن بين الالتزامات
وقال رئيس قسم الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات، في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في بنك «إتش إس بي سي»، خالد الجبالي، إنه «في الوقت الذي يحاول المقيمون في الإمارات إيجاد التوازن بين عدد من الأولويات، إلا أن الاستعداد الجيد للتقاعد ليس من بين الأمور التي يقلقون بشأنها».
وأوضح، خلال مؤتمر صحافي عقده البنك في مقره في دبي للإعلان عن نتائج الدراسة، أنه «وفقاً لنتائج الدراسة، فإن سداد الديون (34%) والادخار لتعليم الأطفال (28%) هما الالتزامان الماليان الأكثر إلحاحاً في الإمارات، مقابل 13% فقط من الأشخاص في سن العمل في الإمارات يعتبرون أن الادّخار للتقاعد من أولى أولوياتهم»، لافتاً إلى أن مسحاً عالمياً أجراه البنك حول «مستقبل التقاعد يعتمد على التخطيط المتوازن»، وشمل أكثر من 16 ألف شخص في 15 بلداً، أكد أن العالم يشهد مواقف مماثلة، إذ إن غالبيّة المشاركين (85%) أفادوا بأن التحضير للتقاعد ليس اهتمامهم الأول.وأكد الجبالي أنه «على الرغم من أن 64% من المشاركين في الدراسة من الإمارات يشعرون بثقة أكبر حول مستقبلهم المالي مقارنة بالعام السابق (وهي نسبة أعلى من المقياس العالمي (48%)، إلا أن 46% منهم ذكروا أنّ مدخولهم لا يجاري كلفة المعيشة المرتفعة في البلاد».
وأضاف أن «23% من الأشخاص في سنّ العمل في الإمارات قالوا إنّ قدرتهم على الادّخار تراجعت، مقابل 13% فقط قالوا إنّ قدرتهم على الادّخار ارتفعت قياساً بالعام السابق».ونصح الجبالي الأشخاص الذين يودون معرفة المبلغ الذي يجب ادخاره أن ينظروا أولاً إلى مدّة التقاعد التي يتوقّعونها، وإلى مستوى المعيشة الذي يريدون الحفاظ عليه، مشيراً إلى أن «من الضروري البدء بالادّخار في أقرب وقت ممكن، فحتّى لو كان المبلغ المدّخر كل شهر قليلاً فقد يؤدي إلى أرباح ملحوظة على المدى الطويل».
أحداث الحياة
من جهته، قال رئيس قسم تطوير الثروات الإقليمية، في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في بنك «إتش إس بي سي»، غيفورد ناكاجيما، إن «الدراسة كشفت أن 83% من سكان الإمارات يريدون منح مسألة الادخار للتقاعد الأولوية، لكن أحداث الحياة تمنعهم من ذلك».وأكد «23% من المشاركين في المسح، من الذين لايزالون في سنّ العمل، أنّ التراجع الاقتصادي العالمي والتأثيرات المترتّبة عليه، ومنها البطالة (23%)، واختبار التراجع الملحوظ في الأرباح (18%)، تؤثّر بشكل بارز في استعداداتهم للتقاعد»، مشيراً إلى أن «15% من المشاركين في سنّ ما قبل التقاعد حددوا أحداثاً أخرى غير متوقّعة في الحياة منعتهم عن العمل، كالأمراض أو الحوادث».
وذكر ناكاجيما أنه «على الرغم من صعوبة توقّع بعض الأحداث في الحياة، إلا أنّه يمكن استباق بعض الأحداث الأخرى التي قد تنعكس على القدرة على الادّخار، مثل شراء منزل أو سداد رهن عقاري (37%)، أو سداد أقساط تعليم أولادهم (29%)، أو إنشاء عائلة (18%)»، مشدداً على أنه «إذا بدأ الأشخاص بالادّخار مبكراً، وأعدوّا خطة مالية مستدامة بإمكانهم الالتزام بها، فإنهم يستطيعون مواجهة غالبية أحداث الحياة المهمّة أثناء الاستعداد للتقاعد، لكن التخطيط لهذه المرحلة من الحياة يتأجّل أكثر وأكثر مع مرور الأيام».
وذكر ناكاجيما أنه «على الصعيد العالمي، يقول اثنان من بين خمسة متقاعدين (38%) إنّه يجب البدء بالتحضير بعمر الـ30 عاماً على الأكثر للحفاظ على مستوى العيش ذاته عند التقاعد»، مبيناً أنه «في الإمارات أكد اثنان من بين خمسة مجيبين تقريباً (38%) أنه يمكن الانتظار حتّى بلوغ الـ41 عاماً من العمر أو أكثر للبدء بالادخار».وقال إن «المقلق في الأمر أن 46% من الأشخاص في سنّ ما قبل التقاعد في الإمارات لا يدّخرون حالياً أو لا يعتزمون البدء بالادّخار، ويظهر هذا الموقف ذاته حتّى لدى 35% الأشخاص المشرفين على التقاعد، أي الذين بلغوا الـ45 عاماً أو أكثر من العمر».