حرب شعواء تشنّها دبي على التدخين وتلوّح بعصا الردع على المقاهي المخالفة
الخليج - تحقيق: سومية سعد
التدخين من الظواهر الخطرة والسلبية في المجتمع، حيثُ إنّه يُؤثر في صحة الإنسان النفسية والجسمية، وهذه الظاهرة باتت تنتشر في العالم بشكل مخيفٍ وواسع، بما يوجب تضافر جهود مختلف الجهات من أجل التصدي لها، حرصاً على حماية أفراد المجتمع من مخاطرها الصحية الكثيرة . ودولة الإمارات وضعت القوانين للحفاظ على صحة المواطنين والمقيمين للحد من انتشار هذه الأمراض بين أفراد المجتمع، وتشدد دائماً على الأضرار الكبيرة التي يسببها التدخين لأفراد المجتمع، ومنها الأمراض السرطانية وأمراض القلب والشرايين التي أثبتتها الدراسات في هذا المجال . كما أنه يكلف الحكومة مبالغ طائلة في علاج المصابين بالأمراض الناتجة عن التدخين وخاصة المزمنة، إضافة إلى العملة الصعبة التي تستورد بها منتجات التبغ المتنوعة . عدد كبير من أفراد المجتمع يطالبون بالقضاء نهائيا على هذه الظاهرة التي باتت تضر الأفراد المدخنين وغير المدخنين عن طريق التدخين السلبي، وطالبوا بحملات للتوعية . إجراءات البلدية والتساؤلات المثارة عن المطلوب في مكافحة التوطين نطرحها في تحقيقنا الآتي:
عقيل بستكي (صاحب شركة) يقول: لا بد من الإقلاع عن التدخين لجميع فئات المجتمع، وأن يوجد عقاب رادع لمن يستهويه يوماً الخوض في التجربه التدخين وخاصة الشباب، وكذلك قيام الأسرة بدورها لاستئصال هذه الظاهرة من أبنائهم، ومن الممكن أيضاً أن تشغل أوقات الفراغ بالأمور المفيدة حتى يبعدوا عن التدخين .
ونحن ندعو إلى تكثيف الحملات التوعوية في وسائل الإعلام على مدار العام، وإلى تنظيم محاضرات في المدارس الثانوية والمتوسطة عن مضار التدخين .
كما طالبت عائشة البرعي (موظفة) الجهات المعنية أن تكون دبي خالية من التدخين وأن تكون نموذجاً فريداً كما هي نموذج فريد في كل شيء .
وقال عبدالله البلوشي (موظف) لا بد من حل جذري لظاهرة التدخين لأضرارها الصحية والنفسية والاجتماعية على الكبار والصغار، ويجب تنظيم حملات من الأطباء في كل التخصصات، لأن الجهود المبذولة غير كافية .
انتحار بطيءويقول الدكتور حسن العشري أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة عجمان إن الفتوى الرسمية في معظم الدول الإسلامية حرّمت التدخين، بعد أن أجمع الأطباء على أن ضرره كبير، كما أن قتل النفس والانتحار محرم بنوعيه السريع والبطيء، والمدخن ينتحر انتحاراً بطيئاً كما ثبت من الدراسات الطبية وتأثير التدخين في القلب والرئة ومعظم جسم الإنسان، وأوضح أن الأمراض تؤدي بالشخص إلى التهلكة .
حملات تفتيشيةالمهندس سالم مسمار مساعد مدير عام بلدية دبي لقطاع رقابة البيئة والصحة والسلامة يقول: إن البلدية تشن حملات تفتيشية على المقاهي في دبي لتأكيد تطبيق أحكام القانون الاتحادي رقم (15) لسنة 2009 بشأن مكافحة التبغ ولائحته التنفيذية رقم 24 لسنة 2013بعد أن دخلت حيز التنفيذ .
والبلدية ستسير وفق خطة للرقابة والتفتيش بشكل مشدد خلال الفترة المقبلة بعد الالتزام باللائحة التنفيذية وانقضاء المهلة الممنوحة (ستة أشهر) للمؤسسات والمقاهي لتصويب أوضاعها، وفقاً للشروط المعتمدة في القانون الاتحادي .
إن بلدية دبي بدأت في آلية وخطة عمل لتنفيذ القانون الاتحادي بشكل مدروس لتغطية وإجراء المسح الميداني لمقاهي "الشيشة" العاملة في جميع مناطق إمارة دبي، وشملت المرحلة الأولى تنظيم تدخين الشيشة في المقاهي والمطاعم الواقعة قرب المؤسسات التعليمية والمدارس ورياض الأطفال ودور العبادة والمستشفيات والأحياء السكنية والمحال غير المستوفية لشرط المساحة .
والمرحلة الثانية تنظيم تدخين الشيشة في المقاهي الواقعة في المناطق، ومراكز التسوق والمنشآت الفندقية والمناطق التطويرية الخاصة، وكذلك المناطق التي لا تستوفي سائر الشروط التخطيطية، والمحال غير المستوفية لشرط المساحة .
وتم توجيه أصحاب المؤسسات والمقاهي المستوفية للشروط بالتقديم الإلكتروني للحصول على تصريح من خلال تقديم المستندات المطلوبة عن طريق الخدمة الذاتية "خدمة تصريح الأماكن المخصصة للتدخين على موقع بلدية دبي إدارة الصحة والسلامة العامة" .
وقامت إدارة الصحة والسلامة العامة بدراسة الطلبات في النظام الإلكتروني والبت بها، وإصدار التصاريح الأماكن المخصصة للتدخين للمؤسسات والمقاهي المستوفية للشروط الواردة في القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2009 ولائحته التنفيذية . وقد تم تطبيق المخالفات بشأن المقاهي غير المستوفية والتي لم تستجيب للإشعارات والإنذارات المتكررة حسب لائحة المخالفات المعتمدة في القانون الاتحادي والأمر المحلي رقم 11 لسنة 2003 ودليل تنظيم التدخين، وتم توجيه أصحاب المؤسسات غير المستوفية للشروط .
وهناك شروط وضوابط في أماكن تقديم الشيشة بالصالات الداخلية المغلقة "مقاهي الشيشة" حسب الشروط الواردة في القانون، منها أنه يجب ان يقع المحل في المناطق المصنفة تجارياً أو تجارياً سكنياً التي تقع على الشوارع الرئيسية المعتمدة، وألاّ تقل مساحة المحل الداخلية عن 200 متر، وألا تقل المسافة بين المحل (مطعم/مقهى) والبنايات السكنية أو الأحياء السكنية أو الدور السكنية عن 150 متراً، وألا تقل المسافة بين المحل (مطعم/مقهى) ورياض الأطفال والمدارس والمعاهد والكليات والجامعات عن 150 متراً .
كما يجب ألا تقل المسافة بين المحل (مطعم/مقهى) وبين المساجد ودور العبادة عن 100 متر، ويجب أن تكون واجهة المحل ذات إطلالة مباشرة على الشارع الرئيسي المعتمد، وأن يكون للمحل مدخل خارجي منفصل حسب التصميم الأساسي المعتمد للمبنى وأن يكون المحل معزولاً عن باقي المبنى، وأن يكون مدخل المحل (المقهى أو ما يماثله) بعيداً عن المداخل الرئيسة للمباني أو المحال المجاورة بمسافة لا تقل عن (5 .7) متر .
مواصفات خاصةوقال المهندس مروان المحمد رئيس قسم السلامة العامة في إدارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي: البلدية حددت شروطاً ومواصفات خاصة لتنظيم التدخين في الأماكن العامة ومراكز التسوق، منها أن يمنع التدخين إطلاقاً داخل أي مطعم تقل مساحته عن 1000 قدم مربعة، ومنعه بشكل تام في المداخل، والممرات، والمصاعد والسلالم المتحركة، والمرافق الصحية، وصالات الألعاب الترفيهية، والمكاتب، ودور العرض السينمائي، وقاعات الاجتماعات والمؤتمرات، والمستودعات الخاصة بمراكز التسوق، وقاعات الطعام، وأماكن الصلاة والوضوء، وأماكن وجود الموظفين، وغرف الاستراحات .
والبلدية خاطبت دائرة التنمية الاقتصادية بأسماء مقاه مخالفة لقانون مكافحة التبغ واللائحة التنفيذية للقانون تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، وذلك بعد أن انتهت تماما المهلة التي حددها القانون لها لتصويب أوضاعها ولكنها لم تقم بذلك .
والبلدية ملتزمة بتنفيذ كل ما جاء في اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة التبغ، وهذا القانون أعطى البلدية قوة كافية في التعامل مع المقاهي المخالفة، وإجبارها على تصويب أوضاعها . وهناك مجموعة أخرى من المقاهي تم رصدها مخالفة للقانون وتم إخطارها بذلك وإعداد قائمة بهذه المقاهي المخالفة أيضاً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها .
وتعد اللائحة دليلاً إرشادياً لتنظيم التدخين في إمارة دبي والإمارات الأخرى، وأبرز طرق مكافحة مشكلات التدخين في الدولة، إذ سيتم حظر إصدار أية تصاريح للمقاهي التي تسمح بالتدخين في الأماكن المغلقة، فضلاً عن حظر إقامة المقاهي في البنايات والأحياء السكنية، وألا تقل المسافة بين المقهى والمساجد والمدارس عن 150 متراً .
وذكر أن بلدية دبي عملت خلال السنوات الأخيرة على تنظيم التدخين في الإمارة على مراحل مختلفة، إذ بدأت في مراكز التسوق، والفنادق والنزل، والمطاعم والمقاهي، وتركز التنظيم في وضع شروط تخطيطية تتعلق بالمساحات الكافية للسماح بتخصيص أماكن للمدخنين، وشروط صحية تتعلق بمدى الالتزام بتطبيق معايير السلامة العامة في تلك الأماكن، ومنع إقامة حواجز جانبيه بلا سند من القانون والتي منعها القانون وبالتالي فالبلدية لن تسمح بأي حال من الأحوال بالمخالفات التي تضر الصحة العامة وتتعارض مع القانون . وقال أيضاً إن البلدية وجهت رسالة إلى الدائرة الاقتصادية تضم عدداً من المقاهى غير المستوفية للشروط، سواء من حيث المساحة، أو عدم الوقوع على شارع رئيسي أو بجوار مسجد إلى الدائرة الاقتصادية، لإيقاف ترخيصها استناداً إلى القانون، وبناء على التعاون المشترك بين البلدية وشركائها الدائمين ورغبة في تطبيق القانون عبر الشركاء الاستراتيجيين حيث إن البلدية استنفدت كل الوسائل من الإنذارات والمخالفات بحق هذه المؤسسات المخالفة لحين إزالة جميع مظاهر تقديم الشيشة من أدوات وأماكن تحضيرها، وتقديم تعهد بعدم تقديمها .
وزارة العملأكد عيسى الزرعوني مدير ادارة التفتيش بديوان وزارة العمل في دبي حرص وزارة العمل على اضطلاعها بدورها الرقابي لسوق العمل، للتأكد من التزام منشآت القطاع الخاص المسجلة لدى الوزارة بقانون تنظيم علاقات العمل وضبط وتنظيم السوق، لا سيما عبر تعزيز شراكات الوزارة مع الجهات الحكومية المعنية .
كما أكد أن الوزارة تطبق عدداً من البرامج والفعاليات الرامية إلى توعية أصحاب العمل والعمال بالمعلومات والإرشادات التي تمكنهم من اتباع أحسن الوسائل لتنفيذ أحكام القانون .
وعن دور الوزارة في ضبط ورقابة بيئة العمل داخل المقاهي، بيّن أن قطاع التفتيش في الوزارة يستخدم الأنظمة والآليات التي تمكنه من تحديد درجة الخطورة في القطاعات والمنشآت العاملة في كل قطاع، حيث يتم بناء على ذلك تنفيذ زيارات دورية وحملات تفتيشية للمنشآت المعنية وبالتالي ضبط الممارسات السلبية والمخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق تلك المنشآت وفقا لطبيعة المخالفة .
كما يركز قطاع التفتيش في الوزارة على الشكاوى العمالية التي ترد من العمال والتي تتناول ساعات العمل والأجر الإضافي وغيرهما، حيث يتم اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها قانونياً بحق أصحاب المنشآت التي يثبت ارتكابهم للمخالفات وإخلالهم بشروط التعاقد مع العمال أصحاب الشكاوى .
"إقامة دبي" مستمرة في الحملة التفتيشيةأكد اللواء محمد أحمد المري مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي أن إدارة الإقامة مستمرة في الحملات التفتيشية لرصد وضبط المخالفين في أية منشأة في دبي ومنها المقاهي والمطاعم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، حيثُ تأتي هذه الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية لملاحقة مخالفي الإقامة، وكذلك الإجراءات القانونية والتشريعية التي تتخذها لتغليظ العقوبات بحق كل من يتستر عمداً أو يسهم في توفير مسكن أو عمل لمخالفي قواعد الإقامة في الدولة . ويعاقب قانون دخول وإقامة الأجانب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة مقدارها 100 ألف درهم كل من استخدم أو آوى متسلّلاً، كما يعاقب القانون بغرامة مقدارها 50 ألف درهم كل صاحب منشأة استخدم أجنبياً على غير كفالته، أو لم يقم بتشغيله أو تركه يعمل لدى الغير من دون الالتزام بالشروط والأوضاع المقررة لنقل الكفالة أو من دون الحصول على التصريح اللازم لذلك .
شروط استخراج الرخصةعلى أي شخص يريد استخراج تصريح للشيشة الحصول على تصريح سنوي بتقديم الشيشة من بلدية دبي/إدارة الصحة والسلامة العامة، على أن يتضمن الاشتراطات اللازمة لأنظمة التهوية والتكييف، وساعات العمل المصرح بها، وذلك من خلال تقديم الطلب إلكترونياً عن طريق موقع البلدية www .dm .gov .ae خدمة الأماكن المخصصة للتدخين .
والالتزام بالشروط والضوابط الموضحة في القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2009 ولائحته التنفيذية رقم 24 لسنة 2013 .
وستعمل إدارة الصحة والسلامة العامة ببلدية دبي على دراسة طلبات الالتماس المقدمة من أصحاب المؤسسات، حيث يتم من خلال اجتماعات فريق تنظيم التدخين الدورية دراسة طلبات الالتماس المقدمة من قبل أصحاب المقاهي والمؤسسات ومدى استيفائها للشروط المعتمدة ومدى تأثير مقاهي الشيشة وما تسببه من إزعاج وانبعاث ملوثات الهواء والضجيج للأماكن السكنية المجاورة والمؤسسات التعليمية المحيطة ودور العبادة والبت بها، كما يقوم الفريق بإجراء الزيارات الميدانية للمؤسسات والمقاهي للتأكد موقعياً من استيفاء الشروط المعتمدة .
غراماتقال المهندس سلطان السويدي رئيس قسم الصحة والسلامة العامة في البلدية، إنه تم انذار المؤسسات التي ليس لديها تصريح 30 يوماً وفي الخطوة الثانية غرامة 10 آلاف درهم ومخاطبة دائرة التنمية الاقتصادية بإيقاف الرخصة، وفي المرة الثالثة إن تكررت مخالفاته فسيتم إيقاف نشاط المطعم تماماً لمدة تحددها الإدارة تتناسب وطبيعة المخالفة، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في الإمارة، مثل دائرة التنمية الاقتصادية بدبي لإيقاف الرخصة أو تجميدها، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب كي لا تجدد الإقامة لأي من العمال أو الموظفين في تلك المنشأة، ووزارة العمل أيضاً .
إن مفتشي البلدية بدأوا تنفيذ زيارات تفتيشية لأماكن تقديم الشيشة في دبي وإخطارهم بضرورة الالتزام بلائحة مكافحة التبغ التي تحظر الكبائن في المقاهي، حفاظاً على الصحة العامة، وسيجرون حملات تفتيشية على جميع المقاهي في الإمارة لضبط غير الملتزمة منها .
والمقاهي التي تصر على عدم إزالة الكبائن بعد المهلة ستغرم، وفي حال استمرار المخالفة ستغلق تماماً، ولن يكون هناك وجود لمثل هذه الكبائن في الإمارة لاحقاً .





رد مع اقتباس