«الوطني للتأهيل» يرصد علاقة بين تدخين المدواخ والتحول نحو إدمان المخدرات




الامارات اليوم - أحمد عابد ـــ أبوظبي

أكد مدير عام المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، الدكتور حمد الغافري، أنه تم رصد علاقة بين تدخين المدواخ والتحول نحو إدمان المخدرات، من واقع حالات الإدمان التي يعالجها المركز.وحذر مدير المركز الوطني للتأهيل، الذي يعد إحدى المؤسسات الرائدة المتخصصة في علاج المدمنين بالدولة، في تصريح لـ«الإمارات اليوم»، من أن «تدخين المدواخ في الأعمار المبكرة مع عدم قبوله اجتماعياً، قد يشكل أحد محفزات تنامي السلوك المضطرب لدى المراهقين، وهو ما يتقاطع مع ما يعرف بالسلوك الإدماني الذي قد يسبب استخدام المواد المحظورة».وأوضح أن هناك مخاطر صحية كبيرة، تهدد طلبة المدارس المدخنين للمدواخ، إذ بين أنها تشمل «الأضرار الناتجة عن تدخين مكونات مادة المدواخ، والتي قد لا تقتصر على ما هو معروف من أوراق التبغ، وتضاف إلى هذه الأضرار طرق تناول وحفظ مادة المدواخ، التي لا تخضع لأي معايير وبرامج مطابقة الجودة».
وأضاف أن هناك أضراراً جسيمة يسببها المدواخ، بخلاف الأضرار المتفق عليها، مثل أمراض التهابات الرئة والشرايين، وزيادة احتمالات حدوث الأورام، حالات التشنج العصبي والعضلي والصرع، وهي تحتاج إلى رعاية طبية، وقد تنتج عنها اضطرابات عصبية مزمنة وإصابات دماغية»، لافتاً إلى أنه «لم يتم رصد مثل هذه الاضطرابات مع تدخين التبغ التقليدي، إلا أنه لا توجد مقارنة منهجية وعلمية بين تدخين المدواخ وأنواع التبغ الأخرى».
وأكد الغافري أنه «تم رصد علاقة بين تدخين المدواخ، والتحول نحو إدمان أي نوع من المخدرات أو المؤثرات العقلية المراقبة والمحظورة مستقبلاً»، إذ بين أن نسبة المدخنين من المرضى المعالجين في المركز الوطني للتأهيل تصل إلى 100%، لافتاً إلى أنه من خلال خبرة المركز الوطني في العلاج والتأهيل، تبين وجود عديد من العوامل التي تسوق الإنسان إلى عالم المخدرات، تختلف درجة تأثيرها بين الأشخاص بحسب البيئة التي ينشأ أو يعيش فيها الفرد، والسياق الاجتماعي أو الاقتصادي المحيط به، بالإضافة إلى العوامل النفسية والشخصية، التي تسهم في زيادة فرصة استخدامه للمخدرات، منها الإهمال وضعف الرقابة الأسرية، والاضطهاد النفسي والجسدي الذي قد يتعرض له الأبناء، ووجود مستخدمين للمخدرات في العائلة، وتأثير الأقران والصحبة السيئة، والاضطرابات النفسية أو الأزمات التي يتعرض لها الشخص في حياته الشخصية أو العملية.
وذكر أن هذه العوامل وغيرها، سواء منفردة أو مجتمعة، تصنع بيئة مشجعة على استخدام المخدرات، إما حباً في التجريب أو وسيلة للهروب من المشكلات والأزمات التي يواجهها الفرد، أو بسبب قوة تأثير الأقران والأصدقاء، مضيفاً أنه بجانب تأثير البيئة المحيطة في السلوك الإدماني للفرد، فإن الإدمان يزيد تدهور وضع المدمن النفسي والصحي والأسري والاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي عزل المتعاطي عن المجتمع، مشكلاً بذلك سلسلة متصلة من العوامل السلبية، التي قد تعيده مرة أخرى إلى دائرة الإدمان حتى بعد التعافي.
وأكد الغافري دعم المركز الوطني للتأهيل للمبادرات المجتمعية والمؤسسية كافة، للحد من استخدام المؤثرات العقلية، داعياً إلى توحيد الجهود في التصدي لمسببات استخدام المؤثرات العقلية، وذلك لاستدامة مخرجات هذه المبادرات.
حماية الطلبة من التدخين والمخدرات
أفاد مدير عام المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، الدكتور حمد الغافري، بأن المركز يبذل جهوداً، لحماية طلبة المدارس من هذه الآفة، من خلال برامج الوقاية المدرسية الشاملة، التي تستهدف السلوكيات الخطرة والمصاحبة لاستخدام المؤثرات العقلية، والتي تضم أيضاً تدخين «المدواخ».
وأكد الغافري أن «المركز لم يغفل دور التوعية والوقاية من المخدرات، إذ نظم عديداً من الأحداث والمبادرات، التي تهدف إلى نشر الوعي بين أفراد المجتمع بمضار التدخين والمخدرات»، مشيراً إلى توقيع المركز اتفاقات تعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، ومجموعة مدارس الإمارات الوطنية، من أجل تطبيق برنامج «فواصل»، الذي يعد من أنجح برامج الوقاية من الإدمان في العالم، كما نظم المركز عديداً من حملات التوعية، كانت آخرها حملة «خلك معانا، حياتك أمانة»، التي شهدت نجاحاً كبيراً وإقبالاً من جميع فئات المجتمع.