إنقاذ 177 طفلاً محصورين داخل مركبات في دبي خلال 15 شهراً




البيان - محمد فودة ـــ دبي



تدخلت إدارة الإنقاذ البري في شرطة دبي، لإنقاذ 177 طفلاً محصورين داخل سيارات ذويهم خلال 15 شهراً، بواقع 137 طفلاً في العام الماضي، و40 آخرين في الربع الأول من العام الجاري.
وقال رئيس قسم الإنقاذ البري في الإدارة العامة للعمليات، الرائد عبدالله علي محمد، لـ«الإمارات اليوم»، إن الفرق التابعة للقسم أنقذت أطفالاً قبل لحظات من اختناقهم، نتيجة إهمال وقلة وعي ذويهم، وشملت الحالات رضيعاً تركه والده في سيارة داخل كراج مظلم، كما انتقلت فرق الإنقاذ إلى حوادث لأطفال انحشروا في مصاعد، ومنهم من تعرض لبتر أصابع يده، وطفلة طارت من سيارة أبيها
وتفصيلاً، ذكر الرائد عبدالله علي محمد: «مع اقتراب موسم الصيف وارتفاع درجة الحرارة، تصبح هذه الحوادث بالغة الخطورة، لذا من الضروري انتباه الآباء وعدم ترك أبنائهم عرضة للاختناق، خصوصاً أن هناك أسراً لا تتذكر أنها نسيت أطفالاً داخل المركبات، إلا بعد مرور وقت طويل، ربما يزيد على الساعة، معتبراً أن وقوع 137 حادثاً خلال العام الماضي، و40 في الربع الأول من العام الجاري، يعكس سلوكاً سيئاً من جانب بعض الأسر.

وأشار إلى أن الإشكالية في هذه الحوادث هي عدم قدرة الأطفال على فتح السيارات من الداخل، وحين يكتشفون أنهم وحيدون، تصيبهم حالة ذعر، ما يضاعف من سرعة شعورهم بالاختناق أو يعرضهم للإصابة.

وكشف محمد، أن معظم حوادث الأطفال المحصورين تقع في مواقف المراكز التجارية والحدائق العامة، حين يندفع الآباء إلى الدخول من دون التأكد من أن جميع أطفالهم معهم، وربما ينسون المفتاح في السيارة، فتغلق على الأطفال، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ انتقلت تقريباً إلى حوادث في جميع المراكز التجارية خلال العام الماضي.

ولفت إلى أن «هذه الحوادث تقع أيضاً في كراجات المنازل وتكون أكثر خطورة، إذ يتسلل الطفل إلى السيارة التي تكون مفتوحة عادة، ثم يغلقها عليه، ولا يستطيع فتحها، ويكتشف الآباء المشكلة بعد مرور فترة من الوقت»، موضحاً أن كثيراً من حالات انحصار الأطفال داخل السيارة تقع نتيجة اعتماد كل من الأبوين على الآخر، مثل حالة أب ترك سيارته في كراج البناية التي يسكن فيها في وقت متأخر من الليل، وكانت معه زوجته وأطفاله فغادروا جميعاً، وترك رضيعه معتقداً أن الأم ستحمله، وتركته هي بدورها معتمدة على الأب، ولم ينتبها إلى أن الطفل ظل في السيارة، لأنه كان نائماً عند الوصول، وبعد مرور نحو ساعة، طلب الأب من أحد أطفاله التأكد من أن الرضيع نائم جيداً، وفي هذه اللحظة اكتشف أنه غير موجود، فهرول إلى السيارة ليجد الطفل في حالة صعبة، إذ استيقظ ووجد نفسه وحيداً داخل المركبة في ظلام وجو خانق.

وأكد محمد، أن حوادث الأطفال تخلف ندوباً نفسية لدى الآباء، خصوصاً إذا تعرض الطفل لمكروه مثل الإعاقة، لذا من الضروري الانتباه والتعامل بوعي معهم، لأنهم لا يستطيعون دفع الضرر عن أنفسهم، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ البري لديها معدات هيدروليكية تمكنها من فتح باب السيارة من دون إحداث الضرر به، أو تعريض الطفل في الداخل لأي أذى، لكن تجد بعض الصعوبة في التعامل مع السيارات الحديثة، لأنها مصممة بطريقة تحول دون فتحها بغير مفتاحها الأصلي، لذا يلجأ رجال الإنقاذ إلى كسر الزجاج.

وأفاد بأن منطقة بر دبي تصدرت قائمة المناطق التي شهدت حوادث الأطفال المحصورين بواقع 56 حالة، وتفاوت العدد بين مناطق أخرى مثل جبل علي، والقصيص، والرفاعة، والبرشاء، موضحاً أن فرق العمل لا تنتقل فقط لبلاغات الأطفال المحصورين، ولكنها تساعد في عمليات إنقاذ مختلفة.

وأضاف أن هناك واقعة انحشار يد طفل في باب المصعد، ما تسبب في بتر أصابعه، وقد سارعت الفرق بإطفاء الكهرباء، وهو الإجراء الوقائي الأول في مثل هذه الحالات، ثم فتحت الباب بالمعدات الهيدروليكية، وأخرجت الطفل، الذي نقل فوراً إلى المستشفى، ومن حسن حظه أن فرق العمل تعاملت بحرفية كبيرة واحتفظت بأصابعه داخل مبرد، فلم تفقد حيويتها.

وذكر أن المصاعد الجديدة أكثر أماناً، لكن من الضروري الانتباه إلى الأطفال فيها، لأن أصابعهم رقيقة ويمكن أن تتسلل في الفراغات الموجودة بزوايا المصعد، كما تجب مراقبتهم جيداً أثناء استخدام السلم الكهربائي في المراكز التجارية، لافتاً إلى أنه انتقل إلى بلاغ انحشار يد طفل في سلم كهربائي، وكان مع فريق العمل في المكان خلال أقل من 12 دقيقة، حسب الفترة الزمنية التي حققها القسم في سرعة الانتقال، وتم إنقاذ الطفل، لكن تضررت يده كثيراً.