قد ترددت كثيرا بشأن هذا الموضوع بسبب أنه سيمس أشخاصا ليس لشخصهم ولكن لفعلهم ، وكثيرا ما تجادلت معهم بسبب هذا الموضوع ولم أجد تفسيرا منطقيا لما يفعلونه أو قناعة ذاتية كي يخالفوا ما يدعون له
الجميع يمدح الابتسامة والجميع يوصي بالتواضع ، والجميع ينصح بهما إلا أنهم للأسف الكثير لا ينظر لنفسه في المرآة ليعرف حقيقة نفسه مع الناس
فقد مررت بكثير من الناس وأخص بالذكر أهل التدين وأهل المسؤوليات أو المناصب، فللأسف حينما تقابلهم فالعبوس ووجه الغضب يعلوهم وكأنك شخص غير مرغوب فيه أو شخص مزعج ، ونادرا ما أجد شخصا متدينا صاحب لحية طويلة وهو مبتسم، أو أجد مسؤولا يرحب ويبش في وجه من يلقاه
وما يزيد الطين بلة ، أن تجد ذات الشخص يدعو للابتسام والتواضع وهو مخالف لما يقول، بل أيضا ممن أتاه الله التمكين في مسألة أو مصلحة تراه يتكبر ويترفع بنظراته عن الناس وكأنه أصبح ملكا بلا منازع، فإن سبرت أغواره فوجئت بأن عقله فارغا من الثقافة وعديم اللباقة بل وأيضا لا يعلم عما تتحدث وللأسف وجدتها كثيرة بين أهل بلادي
وعلى النقيض وجدت من جعل الابتسامة سمة وجهه ، والبشاشة أسلوبه والتواضع والصبر مع الناس مفاتيحه لقلوب الناس ، نجح بعمله ، بل جعل الناس يتوددون له أكثر وطمعوا بمرافقته أكثر وانصتوا لما يقول
فأسئلتي بشأن هذه الفئة من الناس:
1- هل تظن أن الابتسامة والترحاب والتواضع يقلل من هيبتك أمام الناس؟
2- هل روح المرح والتعامل البسيط يدل دائما على تفاهة الشخص؟
3- وهل للابتسامة مواقف معينة فقط تستخدم فيها أم أنها دائمة؟
4- إن تعاملت هكذا مع غير ذي ملتك فهو أمر يحتاج نظر ، فإن كان مع ابن جلدتك أليست تلك مصيبة؟
5- مالسبب برأيك التواضع والابتسامة والرفق بالناس أمر له تحفظات ؟
6- أنت شخص عبوس ذو هيبة وغليظ التعامل ، ماذا تظن الناس يقولون خلف ظهرك؟ هل تظنه خيرا أم شرا؟
7- كان النبي صلى الله عليه وسلم متواضع لدرجة أن الجارية تأخذ بيده لحاجتها (انظر لجرأة الجارية على رسول ملك الملوك) فهل هكذا فعل يقلل من قيمتك ، أو بالأحرى من أنت مقارنة بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان ضحوكا مع أهله؟
8- عرفت طبيعة بيئتنا بالجفاف في العواطف والماء ، فهل تظن أن ذلك هو السبب؟ وإن كان هو أليس من الأجدى إصلاح نفسك؟ فأنت إنسان متعلم وتعيش ثورة عصر جديد منفتح على العالم، والجفاف لم يعد له ذاك التأثير؟





رد مع اقتباس



