القروض متفاوتة وغير كافية
مواطنون يشتكون: تكلفة البناء أعلى من قرض الإسكان
![]()
الخليج - تحقيق: إيمان عبدالله
في ظل ارتفاع تكاليف مواد البناء وتلاعب بعض المقاولين والتطور الذي تشهده الدولة في المجالات كافة، والزيادات التي طالت كل شيء وشملت الرواتب أيضا، لماذا لم تشهد قروض الإسكان أي تغير؟ وهل يكفي قرض ال 500 ألف درهم أو 600 ألف أو 750 ألفاً للبدء ببناء منزل العمر؟ وهل يتناسب القرض مع متطلبات السوق وإمكانية المستفيد من المساعدة السكنية وبما يتوافق مع أسعار تكلفة البناء؟.
رغم مطالبات المجلس الوطني الاتحادي برفع المبلغ إلى 800 ألف، واعتماد الجهات العليا، عدنا مرة أخرى إلى نقطة البداية بتخفيض القرض، وتفاوت قيمة قروض الإسكان للمواطنين.
الجميع مقتنع ومؤمن بأن قروض الإسكان غير كافية، لأنه يترتب عليه توفير ضعف المبلغ للبدء في البناء ومن ثم الاستفادة من القرض، فمن أين سيوفر المواطن 500 ألف أخرى ليبني منزلا بسيطا بمواصفات محدودة؟ سيستدين من البنوك، وتتراكم الديون عليه، ويترتب عليه قرضان، قرض الحكومة من دون فوائد، وقرض البنك مع الفوائد وقصصه بالتلاعب، وهناك من يتعثر في البناء لأن التكلفة أعلى من المبلغ المحدد والبنوك تقرض مبلغا يتناسب مع حجم الراتب ولا تغطي قيمة بناء المنزل، إضافة إلى ذلك هناك طلبات في برنامج الإسكان جمدت بسبب تخلف أصحابها عن استكمال الإجراءات المطلوبة لفتح ملف التنفيذ، التي تعود سببها إلى عدم كفاية قيمة المساعدة السكنية.
من خلال التواصل مع المستفيدين من قروض الإسكان جميعهم يطالبون بزيادة قيمة القروض، ليتمكنوا من بناء منزل العمر من دون الاستدانة من البنوك، ويكتفوا بالاستدانة من الحكومة وبناء منزل يتوافق مع قيمة القرض.
عملية البناء متوقفة
بدأ عبدالعزيز محمد «موظف حكومي» بناء منزل العمر في 2010 بالاستدانة من البنك 400 ألف درهم، وانتهى من أساس المنزل، ليتوقف البناء في عام 2011 بعد أن نفد المال، ليبقى المنزل رهنا لحرارة الشمس وعوامل الرطوبة والجو، ومازال بانتظار الفرج. يقول عبدالعزيز: حصلت على قرض 500 ألف من إسكان زايد، وأنا من الشارقة، وتطلب القانون أن ادفع الفارق بين قيمة المنزل الفعلي و قرض الإسكان والذي وصل إلى 700 ألف.
واستطعت توفير 400 ألف بالاستدانة من البنك ولم يقبل البنك منحي المزيد بسبب القروض السابقة، ولم استطع توفير باقي المبلغ 300 ألف لأحصل على قرض الإسكان وأكمل المنزل.
وراجعت الإسكان من دون جدوى، وعملية البناء متوقفة منذ 4 سنوات، وليس باليد أي حيلة.
إن 500 ألف درهم غير كافية، فلا يستطيع المواطن البناء، ولا يبقى له من الراتب شيئا حيث إنه يدفع 13 ألف درهم شهريا، ويسكن بالإيجار ولديه 4 أبناء. مؤكداً أن البنوك تتلاعب كثيراً في الفوائد وتصل إلى نسبة خيالية و طريقتهم الحسابية لا يفهمها غيرهم، فلماذا لا يوجد تدخل صارم من الحكومة؟ وأَضاف: لتجنب استغلال المقاولين يجب أن تكون هناك نماذج جاهزة ومقاولون جاهزون لاستلام العقود وتحت إشراف دائرة الإسكان. وأشار عبدالعزيز إلى أن والده حصل على منحة 650 ألف، ولكن لا يوجد مقاول يقبل استلام المشروع والبناء، فبمجرد أن يدركوا أنها منحة يصرفون النظر عن البناء. والدي رجل كبير، وإلى اليوم لم يتملك منزلا، فمتى سيتملك ؟ ولماذا لا يوجد دور للإسكان في هذه المسألة ؟
يسكن بالإيجار
حصل محمد الظاهري «موظف في القوات المسلحة» على قرض من الشارقة، ولكن أرجعه ومازال يسكن بالإيجار، فما السبب يا ترى؟
يقول الظاهري: 650 ألفاَ مبلغ غير كاف للبدء ببناء منزل، خاصة أنني مستدين من البنك، وأخذت الأمر من أقصر الدروب وأرجعتها، فكيف لي أن استدين مرة أخرى وأنا ما زلت ادفع القرض القديم؟، في هذه الحال سوف أكون مستديناً من 3 جهات، الحكومة وقرضي القديم والقرض الجديد لأغطي باقي المبلغ، فالدين هو سجن في حياة، والبناء غال، فهل يوجد منزل في الشارقة يبنى بمبلغ 650 ألفاً؟
وأكد أن الحكومة لا تقصر، ودائماً تطلق مبادرات لخدمة الشعب وسعادتهم، والكل يشهد على ذلك، فنحن في دولة الرفاهية والرخاء، ولكن الحياة تغيرت والغلاء استشرى في كل شيء في حياتنا وطال البنيان، ويرى أنه من الأفضل بناء وحدات سكنية من قبل الحكومة وتوزيعها على المواطنين والاستقطاع المبلغ الذي يتفق عليه و المدة المحددة من الراتب.
وأضاف: الحكومة إذا أقرضتني لا تأخذ فوائد وتراعيني لأني ابنها، ولكن البنوك لا ترحم وتزيد الفوائد سنويا، ليكون المواطن مستدينا من الحكومة فقط، خاصة أن قادتنا دائما ما يشجعونا على عدم الاستدانة، فكيف لنا ألا نستدين في ظل قرض الإسكان البسيط ؟
تسعيرة المقاولين والاستشاريين
اتجه يعقوب محمد «اختصاصي اجتماعي في مدرسة الشهباء» إلى الأفراد والالتحاق بالجمعيات ليوفر باقي المبلغ، مؤكداً أن 500 ألف غير كاف، ويقول: الوضع الحالي يختلف عن السابق، وهذا المبلغ حدد منذ سنوات مضت ولم يتغير، رغم أن كل شيء تغير في دولتنا الحبيبة والغلاء كبير، وكلفني المنزل مليوناً ونصف المليون، واضطررت إلى الاستدانة من الأفراد والأصدقاء والأقارب، ومشاركة زوجتي أيضاً، ليكون المسكن ملائماً لأسرتي ومن دون أن ألجأ للبنوك، واضطررت أكثر من مرة أن أمدد المدة حتى لا أدخل في مخالفات مع البرنامج حيث يتم تحديد مدة معينة. ويرى أنه لو وصلت قروض الإسكان إلى 800 ألف أو مليون سيتمكن المواطن من البناء بأريحية لأنه منزل العمر ولن يبني غيره، ولن يضطر المواطن للاستدانة من البنوك ودفع قرضين.
وتساءل لماذا لا يتدخل البرنامج في تسعيرة المقاولين والاستشاريين؟ فهناك نسبة كبيرة من الاستشاريين يأخذوا مبلغاً من المقاولين حتى يحصلوا على الموافقة؟ والاستشاري يتحكم في المقاول ويكون ذلك من جيب المالك، ولماذا لا توجد بنوك تضع أقل نسبة فوائد على قروض الإسكان؟ صحيح أن هناك عروضا نسمع عنها ولكنها غير دقيقة.
علي خميس «متقاعد» حصل على قرض 500 ألف، ولكن هل هناك منزل يبنى في دبي ب 500 ألف؟ قال: بناء منزل طابق واحد بمعايير متواضعة سيكلف مليون درهم، والاستدانة من البنوك هو الحل الوحيد، وسأضطر إلى تأجير منزلي لأتمكن من سداد ما سيتراكم علي من ديون، فسأكون مرهون للبنك، والبيت مرهون للحكومة، فهذا عبء إضافي علي، فسوف ادفع لطرفين واستلم راتب تقاعد، والمواطن إن لم يبدأ البناء سوف تسحب الأرض منه مباشرة، والراتب لو سعينا جاهدين لتوفيره فلن نتمكن من سداد الفارق بين قيمة المنزل وقيمة قرض الإسكان.
وعن اقتراحه، يقول: العمل والعمال يفرضون ضماناً بنكياً 3000 درهم على كل عامل، فأين تذهب تلك المبالغ؟ المستفيد الوحيد البنوك وليست الحكومة، فكم مليار لديهم من تلك الضمانات ؟ لو هذه المليارات تذهب للحكومة وتستثمرها وتوظفها لاحقا في منح قروض تصل مليون درهم للمواطنين من دون فوائد لاستكمال منزل العمر ستحل تلك الإشكالية في قيمة قروض الإسكان، فالمبلغ بالأخير يعود للحكومة، ويكون المواطن فعلياً سعيداً ومرتاحاً.
غلاء مواد البناء
وأكد سالم النقبي «موظف في وزارة الداخلية» أن قروض الإسكان غير كافية بسبب غلاء مواد البناء وارتفاع تكلفة تشييد البيوت وتلاعب المقاولين في الأسعار. ويقول: رفضت تسلم قرض الإسكان لاقتناعي بأن القرض غير كاف، ولن أتمكن من توفير باقي المبلغ، فمن أين لي 600 ألف لاستكمل القرض وأبدأ البناء، وإن اقترضت من البنك فالفوائد التي ستترتب علي ستجعلني رهينا للبنك إلى آخر يوم في حياتي، ولن يبقى لي من الراتب سوى 4000 درهم، فكيف سأصرف على أبنائي وزوجتي؟. مؤكدا أنه لابد من إعادة النظر في قروض الإسكان لتتوافق مع الوضع الحالي في السوق وتكلفة منزل بسيط. ويلفت إلى أنه يسكن في منزل والده في ملحق صغير مع أبنائه الأربعة.
المواطن سيعيد القرض
وأشار إبراهيم المهيري «موظف في الشرطة» أن كل ما في الدولة تغير، إلا قرض الإسكان، فقبل 15 سنة كان يحصل المواطن على 500 ألف، ومازال المبلغ على حاله. ويقول: حكومة الإمارات دائما ما تسعى إلى إسعاد مواطنيها، والكل يشهد على مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة في تسهيل الحياة على المواطن، ونتمنى أن تتم إعادة النظر في مسألة قروض الإسكان، لتزيد وتصل إلى مليون أسوة بالآخرين، لنتمكن من البدء ببناء منزل العمر، خاصة أن المواطن سيعيد القرض للحكومة.لافتا إلى أنه تعثر في إكمال بناء منزله لأنه غير قادر على توفير المبلغ للمقاول.
المشكلة الأكبر منح الإسكان
عبدالله حسن «موظف حكومي» حصل على قرض 650 ألفاً، و يرى أنه غير كاف، ويقول: البناء غال جدا، واستطعت من خلال التعاقد مع المقاول أن ادفع له شهريا 15 ألف درهم لأتمكن من استكمال البيت، وبفضل الله في المراحل الأخيرة، ولكن المشكلة الأكبر منح الإسكان، إذ حصل والدي منذ 3 أشهر على منحة إسكان 650 ألف درهم، ولكن لم أجد مقاولا يقبل أن يبني، لأن فكرة الدفع في المنحة غير مقبولة لدى المقاولين، ويضطر أن يدفع من عنده حتى يستلم دفعات الإسكان.
ولابد من إعادة النظر في آلية صرف المنح لنتمكن من البناء، وتقديم منحة ب 650 ألف درهم غير كافية لرجل متقاعد غير قادر على الاستدانة في ظل راتب التقاعد والتزامات الأسرة وجشع المقاولين.
حمد الرحومي: القرض غير كاف
حمد الرحومي عضو المجلس الوطني أكد أن الجميع من حكومة وأعضاء مجلس وطني ومواطنين متفقون أن قرض ال 500 ألف درهم غير كاف.
وقال: تطرقنا للمسألة في المجلس الوطني الاتحادي بعد التداول والمقارنات، بتقديم توصية تنص على زيادة قيمة المنح من 500 إلى 800 ألف كحد أدنى، والقروض بما يتناسب مع متطلبات السوق وإمكانية المستفيد من المساعدة السكنية وبما يتوافق مع أسعار تكلفة البناء.
وأضاف: الجميع متفق من حكومة ووزير ومواطنين أن 500 ألف غير كافية، ومجلس الوزراء وافق على الزيادة بناء على توصية المجلس، وهذا يثبت أن الحكومة مقتنعة بأن المبلغ غير كاف، ورد الوزير أيضا يثبت، والمواطنون أصحاب الشأن والتجارب مدركون أن المبلغ غير كاف، وعدنا إلى نقطة البداية بنزول السقف مرة أخرى، فالواقع أن القرض لابد أن يتناسب مع التكاليف الموجودة، حتى لا يدخل المواطن في إشكالية الاستدانة من طرفين الحكومة والبنوك ويشكل ضغطاً كبيراً عليه، فلابد من معرفة متوسط تكلفة البناء ليمنح القرض و800 ألف متوسط، بالتالي يستطيع أن يبدأ البناء.
وأشار إلى أن هدف الحكومة توفير الحياة السعيدة للمواطن، لنكون فعليا أسعد شعب، مؤكدا أن القروض لابد أن تخضع لدراسة سنوية ويتم تقدير حجم التكلفة والبناء.
وقال: ان ال 500 ألف التي كانت تمنح قبل 15 سنة أو 10 سنوات تعادل ال 800 ألف اليوم، ولا يعتبر الأمر زيادة، لأن تكلفة البناء زادت، ولا نريد فقط أرقاما تعلن عنها الجهات المعنية والمواطن يشتكي في مواقع التواصل الاجتماعي و برامج البث المباشر. ويتساءل عن سبب خفض مبلغ الدعم المحدد ب 800 ألف بعد اعتماده من الجهات العليا.





رد مع اقتباس