مقارنة مع دول رفعت الدعم
المزروعي: أسعار الوقود في الإمارات الأقل عالمياً



سهيل المزروعي خلال محاضرته التي استضافها مجلس البطين في ابوظبي | تصوير مجدي اسكندر


البيان - أبوظبي – ممدوح عبد الحميد

أكد معالي سهيل بن فرج المزروعي وزير الطاقة أن أسعار الوقود في الدولة هي الأقل بين جميع دول العالم التي حررت أسعاره ولا توجد دولة في العالم أسعار بيعه فيها أقل من الأسعار في الدولة نظراً لعدم فرض أية ضرائب على أسعار البيع ..
والتي تصل إلى 300% من الأسعار في دولة مثل بريطانيا بين «ضريبة بيئة ومحلية واتحادية وغيرها» والتي أدت لارتفاع الأسعار هناك. وطمأن المزروعي المواطنين والمقيمين إلى عدم ارتفاع أسعار الوقود في الدولة إلى مثيلاتها في الأسواق الأوروبية حال ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً إلى 100 دولار للبرميل.
وكشف أن تحرير أسعار الوقود أدى إلى تراجع خسائر شركات التوزيع والدعم الحكومي للوقود إلى 3.9 مليارات درهم في العام الجاري مقابل 9.1 مليارات العام الماضي، مشيراً إلى أنه سيكون هناك مزيد من الانخفاض في الخسائر خلال العام المقبل.
محاضرة
جاء ذلك في محاضرة لوزير الطاقة استضافها مجلس البطين بأبوظبي أول من أمس بحضور جبر محمد غانم السويدي مدير عام ديوان ولي عهد أبوظبي والدكتور مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة وعدد من المسؤولين وأهالي منطقة البطين.
وأوضح الوزير أن لجنة تسعير الوقود متوازنة، حيث تضم ممثلين عن الحكومة التي تدافع عن المستهلكين والشركات التي تريد خدمتهم، مشيراً إلى أن سعر الوقود متغير ويتم حسابه كل يوم ويؤخذ المتوسط الشهري، ويضاف إليه هامش ربح ومن ثم يأتي سعر البيع النهائي، مؤكداً أن الأسعار المحررة لن تصل لمستويات عالية، وإذا حدث ذلك سترجع اللجنة إلى الحكومة لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.
وأضاف في المحاضرة التي جاءت بعنوان «تحرير أسعار الوقود في الإمارات» إن الوزارة لن تكون طرفاً في إلغاء الدعم إلا إذا طلب منها ولا توجد أي معلومات حالياً بأن الحكومة تريد إلغاء الدعم عن أية مشتقات أخرى أو عن الغاز لكن طلب منها فقط تحرير أسعار وقود السيارات.
تواصل مجتمعي
وتأتي المحاضرة تنفيذاً لسياسة وزارة الطاقة في تعزيز التواصل المجتمعي مع كل شرائح المجتمع والمتعاملين لشرح ما تقوم به الوزارة من مبادرات وأنشطة وسياسات وما لها من آثار إيجابية على المواطنين والمقيمين بالدولة.
وقال وزير الطاقة إن قرار تحرير أسعار الوقود من شأنه دعم الأداء الاقتصادي، ويسهم في خلق بيئة إيجابية وصحية في قطاع الطاقة توفق بين مصالح المستهلكين والشركات المنتجة والموزعة للوقود إضافة إلى مصالح الأفراد والمجتمع عامة..
مشيراً إلى أنه سيتم نهاية العام الجاري احتساب الوفر والعائدات التي تحققت للميزانية من جراء تحرير أسعار الوقود والتي أدت إلى الحد من الخسائر وليس تحقيق ربحية عالية بل الوصول إلى معادلة سعرية جديدة لم تعد تتضمن أي دعم حكومي لأسعار الوقود.
دراسات متأنية
وأشار إلى أن تحرير الأسعار جاء بعد دراسات دقيقة ومتأنية راعت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتأثيراتها المختلفة..
حيث أثبتت الدراسات أن المزايا والمنافع التي يجنيها الأفراد والدولة أكثر من أي عائد أو أثر آخر وبما لا يؤثر على الاقتصاد الوطني وتنافسية الدولة باعتبارها مركز جذب اقتصادياً مهماً، مؤكداً أن الدولة تعمل من خلال هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي على تحديد مواصفات السيارات الخليجية لتكون أكثر كفاءة.
ترشيد
وقال المزروعي إن القرار سيعزز مفاهيم ترشيد الاستهلاك، حيث سيقلل معدلات هدر الوقود ويخفف زحام المركبات على الطرق ويحافظ على استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة، كما أنه محفز للجمهور لاستخدام وسائل نقل بديلة، مشيراً إلى أن بعض السلوكيات الحالية أدت إلى «هدر» للوقود المدعوم نتيجة عدم اتباع المفاهيم السليمة للاستهلاك.
لا انعكاسات سلبية على أسعار السلع
وأكد المزروعي أنه حتى الآن لم يثبت أن للقرار أية انعكاسات سلبية في أسعار السلع في الأسواق الاستهلاكية، في ظل التوجه نحو تخفيض سعر الديزل ما يعني عدم وجود تأثير حقيقي على أسواق السلع..
مشيراً إلى أن الدراسات تشير إلى أن أسعار المشتقات البترولية في الإمارات هي الأقل بالنسبة لدخل الفرد مقارنة بالأسواق الأخرى، كما أشار إلى أن القرار له آثار إيجابية في تعزيز مناخ الاستثمار في الدولة.
ارتفاع فاتورة الوقود
وأوضح أن الدولة كانت تدعم ولا تزال المواطن والمقيم في الكثير من السلع والخدمات لكن مع زيادة الاستهلاك ارتفعت فاتورة الوقود نتيجة سير 3 ملايين سيارة في شوارع الدولة 23% منها يمتلكها مواطنون..
مشيراً إلى أن الدعم الذي كانت تقدمه الدولة لأسعار الوقود كان كبيراً جداً مقارنة بالدول المتقدمة، ما أدى إلى استنزاف كبير بميزانية الدولة وقلل حجم الاستثمار للأجيال المقبلة وتوفير حياة أفضل لها.
تحمل المسؤولية
وأشار وزير الطاقة إلى إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قال في القمة الحكومية الأخيرة «نريد أن نحتفل بشعبنا الذي أهلناه عندما نصدّر آخر برميل نفط أي أننا نستثمر في العلم والبنى التحتية والصناعة بحيث لا يؤثر انخفاض أو ارتفاع أسعار النفط أو انتهائه علينا مثل دول أوروبية كان لديها ثروة نفطية..
وانتهت الثروة لكنها بقت متقدمة»، لافتاً إلى أن هذا يرجع إلى تحمل الشعوب للمسؤولية لاستمرار الرفاهية للجيل الحالي والأجيال المقبلة.
لا دعم للوقود العام المقبل
وأوضح أن الدعم الحكومي لأسعار الوقود كان يبلغ في 2011 نحو 7.8 مليارات درهم ووصل إلى 8.8 مليارات في العام 2012 والى 9.5 مليارات في 2013 والى 9.1 مليارات درهم في 2014 ثم تراجع إلى 3.9 مليارات في 2015،..
مشيراً إلى انه منذ إعلان تحرير أسعار الوقود أصبحت المعادلة متوازنة، وبدءاً من العام المقبل لن تكون هناك خسارة في ميزانية الحكومة لدعم الوقود وسيتم استثمار هذه الأموال في الدعم في عملية التنمية للأجيال القادمة.
3 ملايين سيارة
وقال وزير الطاقة إنه بين الـ 3 ملايين سيارة بالدولة، هناك 640 ألف سيارة دفع رباعي 55% منها يمتلكها أجانب أي أن المواطنين يملكون أقل من نصفها فقط ولو افترضنا أن كل سيارة تحصل على 200 درهم دعماً شهرياً للوقود فإن قيمة الدعم لهذه السيارات هو 600 مليون درهم شهرياً أي نحو 7.2 مليارات درهم سنوياً، متسائلاً: كم منزلاً أو مستشفى أو طريقاً يمكن أن تستفيد من هذا الدعم؟
وواضح أن المعادلة السعرية للوقود تتمثل في سعر البيع الذي يعادل سعر المنتج الخام وهو متغير وفقاً لأسعار النفط في الأسواق العالمية والجزء المتغير في أسعار الوقود الذي تقوم شركات التوزيع بشرائه (الجازولين والديزل) وجزء كبير منها يتم شراؤه من الخارج بالإضافة إلى التكلفة الثابتة والتي تتمثل في المصروفات التشغيلية والربحية التي أصبحت ثابتة وبموافقة مجلس الوزراء.
مشيراً إلى أن التأثير المالي على المستهلك عند تحرير الأسعار لتعبئة سيارة الدفع الرعابي يبلغ 250 درهم بدلاً من 200 درهم قبل التحرير ولسيارة الصالون إلى 190 درهماً بدلاً من 150 درهماً والسيارات الصغيرة إلى 120 درهماً بدلاً من 100 درهم أي أن الزيادة بعد التحرير تتراوح بين 20 إلى 50 درهماً وهى كلفة ليست كبيرة.
وذكر أن سيارات الدفع الرباعي البالغ عددها 640 ألف سيارة سعتها اللترية أكبر من 6 سلندرات بينما العدد الأكبر والبالغ 2 مليون و310 آلاف سيارة سعتها بين 4 إلى 6 سلندرات، داعياً المستهلكين إلى استخدام سيارات الدفع الرباعي التي تعمل بالديزل لأنها أرخص وتسير السيارة بواسطته لمسافة أطول.
الثقة بالحكومة
ووجه وزير الطاقة شكره لجميع مالكي السيارات على تعاونهم مع الحكومة بتأكيدهم أنه طالما أقرت الحكومة تحرير أسعار الوقود فهو بالتأكيد لمصلحة الدولة ولأبنائها والمقيمين بها، مشيراً إلى أنه في كثير من دول العالم التي يتم فيها تحرير أسعار الوقود تحدث احتجاجات لكن التجربة في الإمارات أثبتت أن الشعب أصيل ويثق في قيادته.
وأكد أن هذه التجربة لم تكن لتنجح لولا تعاون المستهلكين وتفهمهم للخطوة المهمة التي أقدمت عليها الحكومة، موجهاً شكره إلى المسؤولين في شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الذين قللوا معدلات أرباحهم حتى لا ترتفع أسعار الوقود على المستهلكين ...
ويكون هناك توازن لكن على نحو لا يؤثر على الاستثمار في تطوير المحطات والخدمات والتي وصلت إلى أفضل مستوى على مستوى العالم مقارنة بدول الخليج الأخرى والدول الأوروبية.
الأسعار
وتطرق وزير الطاقة إلى حركة أسعار الجازولين والديزل بعد تحريرها مشيراً إلى أن أسعارهما في أغسطس الماضي سجلت ارتفاع سعر الجازولين بنسبة 24% وانخفاض سعر بيع الديزل بنسبة 3% بينما انخفض سعر بيع الجازولين بنسبة 8.4% والديزل بنسبة 9% في شهر سبتمبر فيما شهد شهر أكتوبر الجاري انخفاض سعر الجازولين 8.7%.
وارتفع سعر الديزل بنسبة 1.6%، مشيراً إلى أن ارتفاع وانخفاض الأسعار يعني أنه لا علاقة بين أسعار بيع الجازولين والديزل ولكن لكل منتج سعر بيع في السوق العالمي وهو الذي يرتبط بالجزء المتغير في معادلة سعر البيع.
تراجع الدعم
من 9.1 مليارات درهم العام الماضي
إلى 3.9 مليارات الأسعار لن تصل إلى مثيلاتها في الأسواق الأوروبية حال ارتفاع النفط
الحكومة لم تطلب
من الوزارة إلغاء الدعم عن أية مشتقات أخرى بخلاف الوقود
3 ملايين سيارة مسجلة في الدولة
23 % يمتلكها مواطنون
استراتيجية لزيادة أعداد السيارات الحكومية المستخدمة للغاز
في رده على أسئلة أهالي منطقة البطين حضور مجلس البطين، قال وزير الطاقة حول دور الحكومة في استخدام الغاز في السيارات إن حكومة أبوظبي لديها استراتيجية لزيادة أعداد السيارات الحكومية التي تستخدم الغاز مثل شرطة أبوظبي وأعلنت أدنوك للتوزيع زيادة عدد محطات الغاز.
وهناك حالياً سيارات تعمل بالكهرباء وتشحن مثل الهواتف المحمولة وتسير لمسافة تصل إلى 500 كيلو أي أننا لدينا بدائل عدة يجب الاستفادة منها.
تحديد الأسعار
إنه بالنسبة لمرجعية اللجنة لتحديد أسعار بيع الوقود في الدولة، هناك ثلاثة أسواق عالمية للجازولين والديزل يتم الاستناد إليها في تحديد الأسعار والسوق المرجعي الأكبر هو سوق البحر الأبيض المتوسط. وهناك نشرات دورية على الإنترنت للأسعار بالإضافة إلى سوقي روتردام وسوق سنغافورة.
وحاولنا ألا نعتمد على سوق معين وأن يكون سعر متوسط من الأسواق التي تتعامل معها شركات التوزيع ولكن هناك عامل ثابت لتحديد الأسعار وهذا الرقم موحد وثابت بمعرفة مجلس الوزراء.
ارتفاع الأسعار
وحول أسعار بيع الوقود بالدولة حال وصل سعر برميل النفط إلى 100 دولار في الأسواق العالمية وهل ستصل تكلفة تعبئة خزان الوقود إلى 400 يورو مثل دول أوروبية قال وزير الطاقة إن أسعار بيع الوقود ترتفع بارتفاع أسعار النفط عالمياً ولكن لا نستطيع أن نقول إن تعبئة خزان السيارة بالدولة يمكن أن يصل إلى 400 يورو..
كما هو الحال في أوروبا لأن أسعار الوقود ليست مرتبطة ارتباطاً كاملاً بخام الزيت. وعلينا أن ننظر اليوم إلى الأسعار المحررة لدينا وفي أوروبا التي تصل هناك لأربعة أضعاف أسعارنا لأن الفارق..
بيننا وبين أوروبا في الضرائب الكبيرة التي تفرض على الأسعار وهى ضرائب بيئية ومحلية واتحادية وغيرها والتي تصل إلى 300% من سعر البيع هناك وليس مقياساً أنه عندما يصل سعر البرميل إلى 100 دولار أن يتم تعبئة خزان السيارة بـ 500 درهم.
لا حديث عن الأسعار والحصص قبل اجتماع »أوبك« 4 ديسمبر
قال معالي سهيل بن فرج المزروعي، وزير الطاقة، إنه لا حديث الآن عن حصص دول منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قبل الاجتماع المقبل في 4 ديسمبر المقبل، وأي كلام في هذا الإطار سابق لأوانه، ولا نريد استباق الأحداث؛ لأن «أوبك» منظمة دولية والقرار فيها ليس لدولة بعينها.
وقال في تصريحات على هامش المحاضرة التي ألقاها بمجلس البطين بأبوظبي إنه لا توجد أي مفاجآت كبيرة لأسعار النفط هبوطاً أو ارتفاعاً، ويتوقع أن ينتهي العام الجاري والأسعار بين 60 إلى 65 دولاراً للبرميل مثلما حدث خلال العام، مشيراً إلى أن هذا هو ما نتوقعه لكن قد تحدث متغيرات كثيرة لا يعلمها أحد العام المقبل..
وهناك أجهزة تعقد اجتماعات في المنظمة لدراسة السوق البترولي، والمسألة ليست عرضاً وطلباً فقط بل هناك عوامل كثيرة أخرى. أبوظبي - البيان
ترشيد استهلاك الماء أهم من الوقود
أكد وزير الطاقة أن المورد الذي يحتاج إلى ترشيد وأهم من البترول والوقود هو الماء. وقال إننا بصدد الانتهاء من استراتيجية المياه لأنها اهم من البترول راجيا من الحضور التوفير في استهلاكه، مشيرا إلى أن دول الخليج تحصل على المياه من مصدر واحد وهو تحلية مياه الخليج وهذا المصدر غير مستدام. أبوظبي- البيان
فوائد اقتصادية عدة من " التحرير"
أكد وزير الطاقة أن تحرير أسعار الوقود يحقق فوائد اقتصادية عدة على رأسها ترشيد الاستهلاك وحماية الموارد..
حيث أدى إلى اشتراك اكثر من شخص من المقيمين في استخدام سيارة واحدة في توجههم لعملهم او تنقلاتهم، ما قلل الازدحام، مشيرا إلى أن المواطنين لم يتأثروا كثيرا والزيادة في الأسعار لن تؤدي إلى توجههم لاستخدام الحافلات لكن هناك حاجة لتوجيه الجميع لاستخدام البدائل الأخرى للمواصلات مثل الترام، خاصة أن الحكومة تنفق الكثير على هذه البدائل.
وأضاف أن تحرير الأسعار يقلل من الانبعاثات الكربونية الضارة نتيجة خفض عدد السيارات المستخدمة وتوجه الشركات المنتجة للسيارات إلى انتاج سيارات بانبعاثات أقل من الكربون، ويتماشى ذلك مع توجه الدولة للطاقة النظيفة التي تستثمر فيها 20 مليار دولار في الطاقة النووية السليمة، وهي طاقة بدون انبعاثات لثاني أكسيد الكربون.
وأوضح ان تحرير أسعار الوقود يؤدي الى تعزيز تنافسية وجاذبية الاقتصاد انطلاقا من ان الاقتصاد المدعوم يكون غير منافس وغير جاذب، مشيرا إلى ان تحرير الأسعار رفع تنافسية الدولة وارتقى بها على سلم أرقى الممارسات، والإمارات أفضل دولة عربية في قوة الاقتصاد والمنافسة، وهناك ثقة في الاقتصاد الوطني. وقد أشادت دول الجوار بتجربتنا في تحرير الأسعار وترغب في الاستفادة منها.