النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الحلقة 16 من السراب| الجماعات الدينية السياسية: أشكال الإحياء الإسلامي

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    رئيس مجلس الصورة الرمزية سبق الإمارات
    تاريخ التسجيل
    26 - 3 - 2010
    المشاركات
    45,596
    معدل تقييم المستوى
    150

    269da74c10 الحلقة 16 من السراب| الجماعات الدينية السياسية: أشكال الإحياء الإسلامي

    الحلقة 16 من السراب| الجماعات الدينية السياسية: أشكال الإحياء الإسلامي






    24 - أبوظبي

    أصدر مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي، مؤخراً كتاب "السراب"، وتتمحور فكرته الأساسية حول "السراب السياسي" الذي يترتب على الوهم الذي تسوقه الجماعات الدينية السياسية لشعوب العالمين العربي والإسلامي.

    ويكشف الكتاب، عبر فصوله السبعة، حجم التضارب القائم بين فكر الجماعات الدينية السياسية وواقع التطور الحاصل في النظم السياسية والدولية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافر بين واقع الأوطان والدول وسيادتها القانونية والدولية من ناحية، ومفهوم الخلافة الذي تتبناه هذه الجماعات من ناحية ثانية، كما يكشف هذا الكتاب علاقة الترابط الفكرية القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة التي ولدت في مجملها من رحم هذه الجماعة، وفي مقدمتها القاعدة وداعش.


    الحلقة 16

    الباب الثاني: حالات تطبيقية

    الفصل الرابع: الجماعات الدينية السياسية: السلفيون

    أشكال الإحياء الإسلامي


    تاريخياً نجد أن العلاقة بين الإسلام والتحديث مرت عبر المراحل التالية:

    1. تأثير الغرب من خلال الاستعمار، وتنامي العلاقات الشخصية والاجتماعية مع الثقافة الغربية.

    2. الرد الإسلامي من خلال مساهمة أنصار الحداثة من المسلمين، مثل محمد عبده وجمال الدين الأفغاني. وفي نهاية المطاف، تراجعت حركة الإصلاح الإسلامي وحلت محلها جماعات أخرى مثل جماعة الإخوان المسلمين.

    3. في خمسينيات القرن العشـرين الميلادي وستينياته، شهد العالم العربي تراجع المنظمات والشخصيات والقيم الإسلامية، خاصة في العملية السياسية، لأسباب عدة، منها الصـراع بين الجماعات الدينية السياسية والأنظمة الحاكمة، كما كانت الحال في مصـر، فضلاً عن شعبية الأيديولوجيات المدنية كالناصـرية، والاشتراكية العربية، والبعثية.

    4. صعود أنشطة الجماعات الدينية السياسية في سبعينيات القرن العشـرين وثمانينياته، رداً على فشل الأيديولوجيات المدنية التي برزت في الستينيات من القرن نفسه. وقد فاجأت أنشطة هذه الجماعات الكثير من المراقبين؛ لأنها كانت تناقض الكثير من التوقعات التي وُضعت من قبل منظّري الحداثة. فلم تؤدِّ عمليات التحديث في العالم العربي إلى تكريس المدنية في الدولة والمجتمع.

    أشكال الإحياء الإسلامي
    الفكر السياسـي الإسلامي الحديث وليد تقليد فكري بدأه في القرن التاسع عشـر الميلادي عدد من علماء المسلمين والباحثين والإصلاحيين والسياسيين كما ذكرت سالفاً. وقد تأثر الفكر السياسـي الإسلامي في القرنين التاسع عشـر والعشـرين الميلاديين بعدد من المدارس: المدرسة الأولى هي ما يسمى الإسلام الرسمي، وقد تميزت هذه المدرسة بالتوجه المحافظ الذي يسعى إلى الحفاظ على ما هو قائم وينظر بحذر إلى أي تغيير في التفسيرات الدينية أو إنشاء مؤسسات حديثة، فعلى سبيل المثال، استطاع علماء الأزهر التفاهم مع مختلف الأنظمة السياسية في مصـر، وتابعوا دورهم التقليدي كمانحين للشـرعية. وما زال العلماء يتعاونون مع الأنظمة السياسية في تحديد ما هو "إسلامي" وما هو "غير إسلامي". وبرغم أن مؤسسة الأزهر، حسب رأيي، كانت وستظل الحصن المنيع للإسلام الوسطي المعتدل في العالَمين العربي والإسلامي، فإن دخول الجماعات الدينية السياسية على خط العلاقة بين الدين والدولة ومحاولتها اختطاف الدين وارتهانه لمصالحها واحتكار الحديث باسمه، قد دفعها إلى السعي الحثيث إلى تشويه دور الأزهر الشـريف ومحاولة الانتقاص من قدره ومكانته. ويبدو أن هذه الجماعات كانت تعتقد أن أي رصيد شعبي يطرح من الموروث التاريخي لهذه المؤسسة العريقة سيضاف تلقائياً إلى رصيد هذه الجماعات بحكم حاجة المجتمعات العربية والإسلامية إلى مرجعية دينية.

    المدرسة الثانية هي الحداثة الإسلامية، ومثَّل روادها من أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده حركة تقدمية ليبرالية قبلت التقنيات الحديثة والمؤسسات والقيم الغربية، وأكدت إعمال العقل في تفسير الإسلام. كان الاجتهاد طريقة أساسية للتوفيق بين الإسلام والمجتمع الحديث، وكانت فلسفة الحداثة الإسلامية معاكسة تماماً للإسلام التقليدي المحافظ الذي يمثله العلماء. وعلى الرغم من أن هذه الحركة لم تدم طويلاً، فقد قدمت للمسلمين أفكاراً وأدوات للتفكير العقلاني المتحرر، وكان هدفها النهائي هو تحديث المجتمعات الإسلامية المتخلفة في القرن التاسع عشـر الميلادي. كانت الحداثة الإسلامية في ذلك القرن حركة إصلاح ديني واجتماعي صـرف، حيث شدّدت على الإصلاحات الدينية والاجتماعية، واستنكرت التفسير الأعمى والجاهل للإسلام. وكان أحد الانتقادات الرئيسية التي وُجِّهَت إلى الحداثة الإسلامية هو افتقارها إلى برامج وخطط سياسية لتأسيس دولة إسلامية. ولكن الحداثيين الإسلاميين كانوا يرون أن الإصلاح الاجتماعي له الأولوية على جميع الإصلاحات الأخرى؛ لأنه من المستحيل تطوير نخبة سياسية حديثة مع بقاء غالبية الشعب أمياً.



    المدرسة الثالثة هي الإسلام الإصلاحي المحافظ، وقد أيدت هذه المدرسةُ المدرسةَ الحداثية في حماية الإسلام من تفسيرات جاهلة مثل البدعة، حيث عارض الإصلاحيون المحافظون البدع، واعتبروها سبب عدد من الأفكار المغلوطة عن القيم والتعاليم الإسلامية، ولكنهم رفضوا الأفكار الغربية والمدنية في كتابات الحداثيين الإسلاميين. وأيد الإصلاحيون المحافظون من أمثال الإمام محمد بن عبدالوهاب إقامة الدولة على نهج السلف الصالح والعودة إلى التعاليم الإسلامية النقية، وهو ما يعكس ضمنياً تحفظاً على نهج الخلافة العثمانية، حتى أن بعض الأدبيات التاريخية تزعم انشقاق ابن عبدالوهاب عن هذه الخلافة. وبشكل عام، يمكن تلخيص المبادئ الرئيسية للفكر الإصلاحي المحافظ على النحو الآتـي:

    1. الشـريعة الإسلامية هي القانون الوحيد للدولة، وبالتالي فإن القوانين المدنية وأي إعادة تفسير للشـريعة لجعلها متوافقة مع احتياجات العصـر الحديثة مرفوضة تماماً. وعلى الرغم من أن الإصلاحيين المحافظين يطلبون تطبيق الشـريعة، فإن الإجراء الذي يجب اتخاذه عندما يواجه المجتمع مسألة لم يرد بخصوصها نص في الشـريعة أمر غير واضح، فضلاً عن أن الشـريعة ليست حدوداً فقط، بل هي قبل هذا حقوق للفرد المسلم في مجتمعه، ومع ذلك، هناك تنوع بين الإصلاحيين المحافظين؛ فعلى سبيل المثال، كان محمد رشيد رضا يؤيد الاجتهاد والتغيير التدريجي.

    2. بالنسبة إلى الإصلاحيين المحافظين، يعتبر بعض هؤلاء نظام الخلافة الشكل المثالي للحكم الإسلامي، ومع ذلك فهم مستعدون للتنازل عن الخلافة مقابل تطبيق الشـريعة باعتبارها الدستور والقانون الوحيد للدولة الإسلامية، وهذا يعني أن أنظمة حكم الدول العربية والإسلامية التي لا تطبق الشـريعة تفقد شـرعيتها.

    3. يؤكد الإصلاحيون المحافظون دور العلماء كمستشارين في الشؤون الشـرعية، ويرفضون دورهم في إضفاء الشـرعية على القوى السياسية.




    الفرق بين السلفية والأصولية:

    من الضـروري لفهم توجهات الجماعات الدينية السياسية وديناميات عملها، التفرقة بين تياري السلفية والأصولية، ويشير فقهاء السلفية إلى أنها تستهدف التخلص من البدع والعادات والتقاليد المنافية للشـريعة الإسلامية، كالسحر وزيارة الأولياء والتنجيم والتعاويذ وتقديس الموتى والتوسل بهم وغير ذلك. وتدعو السلفية إلى الاجتهاد اعتماداً على المصدرين الأساسيين، وهما القرآن الكريم والسنة النبوية الشـريفة. أما الأصولية فقد نشأت في بيئات مختلفة، حيث ظهرت في مجتمعات مدنية متقدِّمة وقتذاك (بلاد المشـرق العربي)، وفي ظل ظروف وتحديات معقدة مثل سقوط الخلافة العثمانية ونكبة فلسطين والاستعمار الأجنبي للبلدان العربية والإسلامية. ورداً على هذا الخطر دعا الأصوليون إلى مقاومة التحديث وتقويض الدولة الوطنية، مؤسسين لخطاب يتحدث عن الأمة والدولة الإسلامية. والأصولية بهذا المعنـى:


    خطاب إسلامي عقائدي يقدم منظومة أفكار تنطلق من الحاضـر إلى المستقبل، وذلك على خلاف السلفية التي تنظر إلى الحاضـر لتخليصه من شوائب الماضـي وممارساته، متَّخذة من سيرة السلف الصالح ومعتقداته وممارساته عقيدة لتطهير الدين من جاهلية الماضـي ووثنيته، في حين تعتبر الأصولية أن المجتمع الإسلامي القديم قد زال وحل محله التحديث والتخريب والكفر والطاغوت.

    التعديل الأخير تم بواسطة سبق الإمارات ; 14 - 12 - 2015 الساعة 10:47 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •