رئيس الدولة يصدر قانوناً اتحادياً للرسوم القضائية




*موقع الإمارات اليوم:


أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة، القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 2016، بشأن الرسوم القضائية، والذي نشر في عدد الجريدة الرسمية رقم (597 ملحق) بتاريخ 31 مايو 2016، والذي يعمل به بعد شهر من تاريخ نشره أي اصبح من القوانين النافذة.

وقد ورد هذا القانون في (41) مادة موزعة على تسعة فصول، سبقها استعراض للقوانين التي جرى الاطلاع عليها ومراعاتها عند إصدار القانون، كما ألحق بالقانون جدولاً يبين أنواع الدعاوى والطلبات والمعاملات الخاضعة للرسوم وقيمة الرسم الواجب استيفاءه.

وقال مدير دائرة التفتيش القضائي بوزارة العدل جاسم سيف بوعصيبة، إن القانون جاء ليتلاءم مع المستجدات والحالات التي ظهرت خلال فترة تطبيق قانون الرسوم القضائية السابق الذي مضى على صدوره أكثر من عشر سنوات، فقد ظهرت حالات جديدة تستدعي شمولها بالإعفاء من الرسوم نتيجة اعتبارات معينة أو نتيجة عدم المقدرة المالية لبعض المتقاضين، وبالمقابل فان مجانية اللجوء للقضاء الجزائي أدى إلى انتشار ظاهرة الشكاوى الكيدية التي أصبحت تثقل كاهل المتقاضين.

وأضاف بوعصيبة أن القانون الجديد تناول تلك المستجدات في مسعى لتحقيق نوع من التوازن في فرض الرسوم أو الإعفاء منها، يراعى فيها نوع الدعوى وطبيعتها وصفة الخصوم والمقدرة المالية لأي من طرفي التقاضي، مشيراً إلى أن القانون تضمن إعفاء جهات تقوم بأعمال ذات نفع عام، كما شمل بالإعفاء عدد كبير من غير المقتدرين ماليا حتى لا تكون تلك الرسوم عائقا امامهم من ممارسة حقهم باللجوء الى القضاء.

وأوضح أن القانون حدد حصراً الجهات والحالات التي يشملها الإعفاء من الرسوم القضائية وهي: الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام، وكل من صدر في شأنه إعفاء من الرسوم بقانون اتحادي، وطلب إثبات الوقف الخيري والذري، وطلب تربية وكفالة مجهول الأبوين، وإثبات الهبات والأعمال الخيرية، والدعاوى والطعون والطلبات التي يرفعها العمال وعمال الخدمة المساعدة ومن في حكمهم أو المستحقين عنهم للمطالبة بمستحقاتهم الناشئة عن علاقات العمل، والدعاوى التي يرفعها المعاقون، والأوامر والدعاوى والطعون والطلبات والإجراءات المتعلقة بالنفقة وما يرتبط بها، وطلب نفقة المتعة ومؤخر الصداق وأجرة الخادمة وغيرها، وطلب تحقيق الوفاة أو الوراثة، والطلبات والمعاملات المتعلقة بالإقرارات بغرض طلب الإعانة الاجتماعية أو الإنسانية، أو الإعالة وإقرارات المعاشات التقاعدية، ومعاملات إشهار الإسلام، وطلب تنفيذ الأحكام وتجديد الدعاوى من الشطب في دعاوى الأحوال الشخصية.

وذكر بوعصيبة أنه في نص قانوني مستحدث أعطى القانون الصلاحية لمعالي وزير العدل للإعفاء من الرسوم أو جزء منها في حال ثبوت إعسار الملزم بها وفق الضوابط التي يضعها، كما أعطى الصلاحية للقاضي المختص أو رئيس المحكمة إعفاء طالب الشهادة في دعاوى الأحوال الشخصية من رسم الشهادة إذا ثبت عدم مقدرته على الدفع، أيضاً فقد أصبح من صلاحية رئيس المحكمة إعفاء رافع الدعوى من رسم التجديد من الشطب إذا قدم عذرا يقبله رئيس المحكمة.

وتابع: أضاف المشرع حالات جديدة توجب رد الرسوم لمن قام بدفعها فقد تضمن القانون الجديد بأن ترد الرسوم كاملة لمن قام بدفعها في عدة حالات وهي: إذا قضى بإجابة الطالب في طلب تفسير حكم أو تصحيحه أو إغفال طلب، إذا قبل طلب رد القاضي أو عضو النيابة العامة أو قضي لصالح رافع دعوى المخاصمة، إذا قبل طلب رد الخبير، إذا حكم بإلغاء المزايدة بسبب غير راجع إلى من قام بسداد الرسم، إذا حكم بإلغاء المزايدة بسبب غير راجع إلى من قام بسداد الرسم، اذا تم وقف التنفيذ بناء على طلب ذوي الشأن وقبل البدء في إجراءاته، وترد نصف الرسوم إذا انتهى النزاع صلحاً وقبل حجز الدعوى للحكم في دفع أو حكم تمهيدي أو قطعي، وإذا ترك المدعي أو الطاعن دعواه قبل قفل باب المرافعة أو حجز الدعوى أو الطعن للحكم، وترد نصف الرسوم إذا انتهى النزاع صلحا وقبل حجز الدعوى للحكم في دفع أو حكم تمهيدي أو قطعي، أو إذا ترك المدعي أو الطاعن دعواه قبل قفل باب المرافعة أو حجز الدعوى أو الطعن للحكم.

وأوضح مدير دائرة التفتيش القضائي بوزارة العدل أنه جرى تخفيض رسوم عدد من القضايا والمعاملات نظرا لطبيعتها ومراعاة لظروف أطرافها، كدعاوى الأحوال الشخصية، فمثلاً كان الرسم المفروض على الدعوى المتعلقة بالأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين عدا ما هو مشمول بالإعفاء (كالنفقة) هو 200 درهم، بينما اصبح الرسم المستحق على دعوى الأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين عدا ما هو مشمول بالإعفاء هو 50 درهم على كل طلب، كذلك كان الرسم المفروض على طلب الأمر على عريضة في الأحوال الشخصية هو 150 درهم بينما أصبح 50 درهم وهكذا.

وابقى القانون الحالات التي لا يجوز فرض رسم إيداع عليها وهي: ما يودعه وكلاء الدائنين على ذمة التفليسة أو إعادة الهيكلة ، وما يودعه المزايدون من ثمن العقار، وما يحصله مندوب التنفيذ للإحكام على ذمة مستحقيها، وما يودع بين الجهات الحكومية الاتحادية أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة التابعة لها على ذمة ذوي الشأن.

كما بقيت الرسوم القضائية في أغلب الحالات كما هي دون أي زيادة فالرسوم المستحقة على المنازعات في الدعاوى المدنية والتجارية والتي تشكل الكم الأكبر من الدعاوى التي تنظر في المحاكم المدنية سواء مقدرة القيمة أو غير مقدرة القيمة بقيت كماهي ولم يطرأ على تلك الرسوم أي تغيير كما بقي الحد الأعلى للرسوم كما هو 30000 درهم دون أي زيادة مهما بلغت قيمة الدعوى، إلا أن القانون فرض رسوم جديدة على القضايا الجزائية لا تتعدد في حال تعدد التهم أو المتهمين كما لا تشمل قضايا الإحداث فان الهدف من ذلك هو العمل على تحقيق الجدية في اللجوء للقضاء للتقليل من الدعاوى الكيدية.

وقد أبقى المشرع على ما انتهجه في القانون السابق من سياسة الشفافية والوضوح في طريقة احتساب الرسوم حيث الحق بالقانون جدولاً يبين الرسم المستحق عل كل حالة على حدة، كما أعطى الحق لذوي الشأن أن يعارض في مقدار الرسوم المحكوم بها أو المستحقة التي يتم احتسابها عند تنفيذ الحكم، ثم أجاز استئناف الحكم الصادر في تلك المعارضة إذا تجاوزت قيمة الرسوم المحكوم بها في المعارضة (1000)، درهم، وفي خطوة لمواكبة التطورات أجاز القانون استيفاء الرسوم القضائية المقررة طبقا للقانون بطريقة الدفع الإلكترونية، وذلك وفق القواعد التي يصدرها وزير المالية.