-
10 - 10 - 2016, 11:35 PM
#1
وصفات للتواضع
-
وصفات للتواضع
*جريدة الخليج
منصور:
يُروى عن قائد ذاع صيته وملأ الدنيا وشغل الناس أنه كان يعهد إلى أحد مرافقيه كي يهمس في أذنه عبارة تُذكره بأنه من البشر الفانين خصوصاً حين يعلو الهتاف ويشتد التصفيق، وذلك خشية من أن يستخفه الطرب، وينسى أنه مجرد إنسان في نهاية المطاف.
وهناك كاتب نال جائزة نوبل قال في يومياته إنه يذهب أحياناً إلى المكتبات ليس من أجل شراء كتاب جديد، بل ليرى على الرفوف آلاف الكتب من أقدم العصور حتى أيامه لكي يدرك بأنه مجرد قطرة ماء في محيط، أما الفيلسوف برتراند رسل فقد كان يتخيل المسافات بين المجرات والكواكب وسعة هذا الكون كي يرى نفسه أصغر من رأس دبوس وأحياناً مجرد نقطة لا تُرى بالعين المجردة، فهل كان من الضروري لهؤلاء أن يفعلوا ما فعلوا كي لا تأخذهم العزة بالإثم وبالتالي تتحقق لديهم فضيلة التواضع؟
هذا سؤال يتكرر كلما شاهدنا أناساً ذهبت بهم الأوهام بعيداً، وظنوا أنهم الاستثناء من القدر البشري وأنهم خالدون؟
وقد أصبح من المؤكد أن التواضع هو السمة الغالبة على الكبار في معظم مجالات حياتنا، فالمعلم الكبير يرى نفسه تلميذاً سيواصل طلب العلم إلى اللحد!
وهناك عبارة قالها كاتب فرنسي هي أنه إذا ظهر أطول قامة عمن سبقوه فذلك لأنهم يحملونه على أكتافهم كما لو أنه الحفيد الصغير!
وقد يكون نشدان الكمال حلماً بشرياً وأبدياً لكن الذين يحلمون يُدركون أنهم لن يبلغوه، فهو المثال المطلق الذي تقاس في ظله القامات.
بالطبع ما من دروس يمكن أن تقدم للإنسان كي يتواضع، وبالتالي يرحمه الله لأنه عرف قدر نفسه، فالطبع غير التطبع، لكن ليس بالضرورة أن يشيب الإنسان على ما شب عليه صغيراً، فالنقد الذاتي والمراجعة الصادقة ومواجهة النفس الأمارة بالسوء هي أساليب فاعلة في التقويم والاعتراف بالنواقص!
لكن ما كان يفعله هؤلاء، بدءاً من القائد حتى الفيلسوف، مروراً بالمعلم، يصلح وصفة مثالية للوقاية من آفة الغرور!
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى