إصدار الدفعة الأولى من رخصة «معلم معتمد» يناير المقبل

الاتحاد


أكد الدكتور ناجي المهدي رئيس «منح المؤهلات» في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إصدار الدفعة الأولى من «رخصة معلم معتمد» للمعلمين الذين يجتازون اختبار المعايير، خلال شهر يناير من العام المقبل، مشيراً إلى تنظيم أول اختبار موحّد لمعايير المعلمين على مستوى الدولة، في الفترة الواقعة بين 14 و17 يناير 2017.
وأعلن المهدي، أنه سيتم ترخيص كل المعلمين والقيادات المدرسية ومَن ينوب عنهم في المدارس الخاصة بدبي بحلول عام 2021، وذلك تماشياً مع رؤية الإمارات ومؤشرات الأجندة الوطنية، لافتاً إلى أن التكلفة المادية للمشروع تتحملها إدارات المدارس الخاصة، وتتراوح بين 1000 و5 آلاف درهم في دبي، الأمر الذي قد يفرز عدداً من التحديات أبرزها زيادة التكلفة التشغيلية، وتوجّه بعض المدارس إلى رفع الرسوم المدرسية.
إلا أنه في المقابل، اعتبر أن تنافسية قطاع التعليم الخاص في دبي، ودخول لاعبين جدد سنوياً، وبالتالي زيادة عدد المقاعد المدرسية، والحاجة إلى استقطاب أولياء الأمور والطلبة، سيفرض على الإدارات المدرسية التفكير ملياً قبل اللجوء إلى خيار رفع الرسوم، لعدم خسارة أيٍّ من طلبتها.
وأكد في حوار مع «الاتحاد»، عرض فيه تفاصيل المشروع المعتمد بإطاره الشامل من مختلف الجهات التعليمية في الدولة، أن قرار كيفية تغطية تكاليف الترخيص لم يُحسم بعد بشكل نهائي بالنسبة إلى بعض المدارس، خصوصاً أن أحد الخيارات المطروحة، أن يتحمّل المعلّم نفسه كلفة الترخيص جزئياً أو كلياً، كما هو متبع في جميع دول العالم، وذلك من خلال اتفاق بين الطرفين موثّق في عقد التوظيف، قد يتمّ من خلاله الاقتطاع من الراتب شهرياً على فترة محددة أو غيره.


لفت الدكتور ناجي المهدي رئيس «منح المؤهلات» في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي إلى أن التغيير الذي أحدثته آلية تقييم وتعيين معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية في المدارس الخاصة في دبي، والتي انعكست في الارتفاع الملحوظ في الأجور، وزيادة الطلب على معلمي المادتين الذين اجتازوا الاختبارات، يثبت أن التمهين وما يرافقه من اختبارات للحصول على شهادات الترخيص يصبّ في خدمة المعلم ومستقبله المهني.وأوضح أن التكلفة المادية قد تكون مرتفعة قليلاً بالنسبة إلى المدارس المشاركة في المرحلة التجريبية لأن نسبة المستهدفين من المعلمين قليلة، خصوصاً أن عملية التدريب والتطوير المهني تتم وجهاً لوجه. أما بعد الإطلاق الرسمي للمشروع في العام المقبل، فإن التدريب سيكون إلكترونياً لتغطية آلاف المعلمين في كل مرحلة، لأن الوحدة التدريبية التي تستثمر فيها إدارة المدرسة ستكون موزّعة على عدد أكبر من المعلمين، الأمر الذي سيخفّض من الكلفة. وقال، إن 200 معلم ومعلمة من مدارس دبي الخاصة يشاركون في البرنامج التجريبي لمشروع ترخيص المعلم، لافتاً إلى أن التكلفة في المرحلة التجريبية كانت تطوعية من قبل المدارس المشاركة، مؤكداً أنه من خلال البرنامج التجريبي، ستتمكن هيئة المعرفة من الإجابة على معظم التساؤلات المتعلقة بإمكانية زيادة تكلفة التعليم أو والميزانيات المرصودة وكيفية التغلّب عليها.
مراكز مستقلة للتقييم وأشار إلى أن الجهات المنظمة للتعليم وضعت أربعة سيناريوهات مختلفة لتطبيق نظام ترخيص المعلمين والقيادات المدرسية، وبعد دراسة كل الخيارات، تمّ الاستقرار على الخيار الرابع الذي يفوّض تقييم المعلمين إلى مراكز مستقلة للتقييم تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، ومجلس أبوظبي للتعليم، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية.وبالنسبة إلى دبي، قال، إنه على المعلم في المدارس الخاصة أن يحصل على الترخيص من خلال المدرسة التي يعمل فيها، وهو لا يتواصل مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية بشكل مباشر، وإنما مع أحد مراكز التقييم التي سيتم اعتمادها من قبل هيئة المعرفة، بالاتفاق مع هيئة المؤهلات، فالترخيص إذن يتم من خلال مؤسسة خاصة محايدة، تقوم بتقييم طلبات المدرّسين، والتوصية بإصدار ترخيص المعلمين لمن يجتاز منهم الاختبار والتقييم. وفي المرحلة التجريبية، اتفقت هيئة المعرفة والتنمية البشرية مع الجامعة البريطانية لإجراء عمليات التقييم، على أن تشهد الفترة المقبلة ترخيص نحو 6 مؤسسات خارجية ومحلية، للتعامل مع نحو 6000 مدرّس سنوياً، بغض النظر عن نسبة النمو.
وأضاف: دور الهيئة، سيكون إشرافياً لضمان جودة عمل مؤسسات التقييم، التي ستعمل بإطار تنافسي، من خلال تقديم باقات متعددة للمدارس بأسعار مختلفة، وهو ما يعطي الهيئة دوراً تنظيمياً أقوى بدلاً من الانشغال بالتواصل مع آلاف المعلمي، مؤكداً أن أي تلاعب في التقييم من قبل المؤسسات سيؤدي إلى خسارة ترخيصها للعمل في دبي.
تحديات وإيجابيات
وأوضح المهدي أهم النتائج المتوقعة لتطبيق نظام ترخيص المعلمين والقيادات المدرسية من خلال 5 عوامل إيجابية، و4 تحديات، لافتاً إلى أن التأثيرات الإيجابية تبدأ من جعل مهنة التدريس في الدولة ممارسة مهنية تحتكم إلى شروط وقواعد مهنية وأخلاقية في مزاولتها، وتحسين نوعية التعليم والتعلم، ورفع المكانة المهنية والاجتماعية للمعلم أسوة بالمهن الأخرى من خلال رخصة مهنية وطنية معتمدة ذات اعتراف دولي، وكذلك رفع نسبة جودة العملية التعليمية نتيجة زيادة نسبة المدارس التي تلبي معايير جودة المعلمين والقيادات المدرسية الفاعلة، والارتقاء بترتيب الدولة وفق معدل نتائج امتحان timss وpisa، بالإضافة إلى الارتقاء بنوعية برامج إعداد المعلمين، لتستند إلى معايير مهنية واضحة محددة تضمن امتلاك الراغبين في الالتحاق بمهنة التعليم للحدّ الأدنى من المعارف والمهارات المرتبطة بالمهنة.
أما التحديات فتكمن في زيادة التكلفة التشغيلية مما يؤدي إلى رفع الرسوم المدرسية، وصعوبة توظيف معلمين جدد خصوصاً في وجود نقص في المعلمين عالمياً، وإيجاد التوازن في نصاب المعلمين لمنحهم الوقت الكافي لتحقيق متطلبات الترخيص، ووجود مخاوف من تسرّب المعلمين بعد ترخيصهم.
معايير المعلمين
وقال: تمّ اعتماد أربعة معايير موحّدة للمعلمين تتضمن 14 عنصراً و42 معياراً، بالإضافة إلى 99 مؤشراً للأداء، وإن تطوير معايير المعلمين في دولة الإمارات، والتي تقدّم التوقعات المنتظرة من جميع المعلمين من أجل بناء نظام تعليمي من الطراز الأول، هدفه التأكد من أن المعلمين على اختلاف مستوياتهم الوظيفية لديهم الكفاءات المهنية التي تنسجم مع أهداف رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة 2021 وأفضل الممارسات الدولية.
ويركز المعيار الأول على «السلوك المهني والأخلاقي»، وينص على أن يُظهر المعلم الالتزام بالقيم التراثية والثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويمتثل شخصياً ومهنياً بسلوكيات وأخلاقيات قائمة على النزاهة والاحترام والعدالة والالتزام، ويبني أواصر التعاون والتواصل مع جميع الأطراف المعنية على أسس مهنية تضمن دعم التعلم وتعزيزه ويطبّق المتطلبات التشريعية والمؤسسية.
ويضم خمسة عناصر هي: احترام وتعزيز قيم دولة الإمارات العربية المتحدة - إظهار أخلاقيات شخصية وسلوكية ومهنية عالية - الالتزام بالخضوع للمساءلة وتحمل مسؤولية المتعلمين - الالتزام بالتوقعات والتطلعات الوطنية والمؤسسية - توطيد أواصر التواصل والتعاون.
وتطرق المعيار الثاني إلى «المعرفة المهنية»، أي أن يفهم التعلم وكيفية تنميته في سياق الإدراك لحقيقة تنوع خصائص المتعلمين واحتياجاتهم، ويفهم ويطبق محتوى المنهاج التعليمي في الجوانب التي تقع ضمن نطاق الاختصاص والمسؤولية، ولديه معرفة بالأبحاث التربوية ونظريات التعلّم والمنهجيات التربوية والتعليمية والقيم الثقافية والسياسات ذات الصلة، ويطبق هذه المعرفة أثناء عملية التدريس. ويضم هذا المعيار ثلاثة عناصر هي أن يُظهر المعرفة بالتعلم والتطوير وإدراك التنوع وبالأسس النظرية للتدريس، وبالمنهاج الدراسي.
أما المعيار الثالث، فهو «الممارسات المهنية»، حيث يعمل المعلم على إيجاد بيئات تعلّم آمنة ومحفّزة للمتعلمين ويخطط لتدريس فعّال يضع المتعلم في محور العملية التعليمية، ويطبق ذلك بناءً على خصائص واحتياجات كل متعلم، ويستخدم المصادر بصورة ملائمة ويوظف التقنية بأساليب مبتكرة، ويطبق أساليب متنوعة تدعم عملية التدريس وتقيّم التقدّم الدراسي من أجل تقديم تغذية دقيقة عن التعلّم الذي يحرزه المتعلم.
وينص المعيار الرابع المتعلق بـ«التطوير المهني»، على تحمّل مسؤولية التطوير المهني الذاتي من خلال ممارسة التفكّر في مستوى الأداء، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، والتخطيط والمشاركة في التطوير وتقييم أثرها على عملية التدريس.
ويتضمن هذا المعيار ثلاثة عناصر هي: ممارسة التفكّر في نقاط القوة والضعف في أدائه المهني - المشاركة في التطوير المهني - إظهار المعرفة بأن التقنيات الرقمية تعدّ عنصراً أساسياً في عملية التعليم والتعلّم.
4 اختبارات للترخيص
أشار الدكتور المهدي إلى أن اختبارات معايير المعلمين في الدولة تتكون من أربعة اختبارات بأسلوب أسئلة متعددة الاختبار، ويركز كل اختبار على معيار واحد من المعايير الوطنية للمعلمين أو القيادات المدرسية، ويحصل كل معلم تقدم للاختبار على تقرير تشخيصي يبيّن مواطن القوة والضعف لديه بهدف تطويرها ومعالجتها عبر دورات التدريب والتطوير.
4 فئات ومداخل للترخيص
قال الدكتور المهدي: تشمل خطة تنفيذ نظام ترخيص المعلمين 4 فئات، لكل منهم مدخل خاص لترخيصهم، المدخل الأول، للمعلمين المتدربين الجدد، ويمكن ترخيصهم بعد حصولهم على تعليم أو تدريب أولي، والثاني، للمعلمين الذين لديهم أدلة على مؤهلات وخبرات سابقة، ويمكن ترخيصهم بعد إجراء عمليات التقييم والاعتراف بخبرات التعلم السابقة الخاصة بهم. أما المدخل الثالث، للمعلمين الذين يمتلكون رخصة دولية، ويمكن ترخيصهم بعد القيام بإجراءات المعادلة للتراخيص الدولية. والمدخل الرابع، للمعلمين الذين لا يمتلكون أدلة على وجود خبرة سابقة، أو للمعلمين الجدد، ويمكن ترخيصهم بعد إعداد ملفات الأدلة الخاصة بهم.
مدير يطلب المشاركة
طلب أحد مديري المدارس الحاصلة على تقييم «متميز» في تقرير الرقابة المدرسية، بالمشاركة في البرنامج التجريبي لترخيص المعلم، وحضور الجلسات التعريفية وإجراء الاختبارات جنباً إلى جنب مع المعلمين في مدرسته.
وعزا مدير المدرسة هذا الطلب إلى رغبته في خوض التجربة نفسها التي سيخوضها جميع المعلمين لديه، لكي يكوّن فكرة أفضل عن سبل دعمهم وتمكينهم.