دوريات شرطية لرصد الطائرات بدون طيار.. وأنظمة لشلّ حركتهــــا



الامارات اليوم : محمد فودة وأزاد عيشو - دبي
كشف مسؤولون في شرطة دبي، وهيئة الطيران المدني، عن دراسة أنظمة لرصد الطائرات بدون طيار (الدرونز)، وشل حركتها، ومنعها من التسلل إلى منطقة المناورات في المطارات وما حولها، تشمل أنظمة رادار متقدمة، يمكنها تعقب هذه الطائرات عبر تقنية «جي بي إس»، أو نظام الملاحة العالمي.
وكان القائد العام لشرطة دبي، الفريق خميس مطر المزينة، كلف الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، بملاحقة كل من يخالف القانون باستخدم هذه الطائرات، دون الحصول على تصريح رسمي، أو يتسبب في أضرار وخسائر.
وقال مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي، اللواء خليل المنصوري، إن دوريات انتشرت فعلاً في المناطق المحيطة بمطار دبي، وضبطت طيارتين بدون طيار، وجارٍ التحقيق في احتمالات تورط أصحابهما في التسبب بإغلاق المجال الجوي لمطار دبي، أخيراً، للمرة الثانية.
وأكد مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون المنافذ، اللواء طيار أحمد بن ثاني، أن التشريعات الاتحادية والمحلية كافية لردع المتجاوزين، لافتاً إلى الاجتماع، أخيراً، مع عدد من الشركات المزودة لأنظمة حماية من هذه الطائرات، ودراسة ثلاثة خيارات من قبل هيئة الطيران المدني وشرطة دبي والجهات المعنية، لتحديد مدى فاعليتها، وقدرتها على حل المشكلة من جذورها، دون التسبب في مشكلات أخرى.
ولفت المدير العام المساعد لقطاع سلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني، إسماعيل البلوشي، إلى عقد اجتماع، الأسبوع الماضي، بمشاركة الهيئة وشرطة دبي، فضلاً عن مؤسسة مطارات دبي وشركات الطيران، «بهدف وضع آلية للتعامل السريع مع حالات الأنشطة غير المرخصة للطائرات بدون طيار، بهدف تحجيم أضرارها».
وكانت الحركة الجوية توقفت في مطاري دبي والشارقة لمدة 80 دقيقة، في 29 أكتوبر الماضي، بسبب رصد طائرات بدون طيار في مجاليهما الجوي، ما تسبب في خسائر بلغت قيمتها 28 مليون درهم.
قال مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي، اللواء خليل إبراهيم المنصوري، إن «دوريات الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، تجوب المناطق المحيطة بمطار دبي على مدار الساعة، بناء على قرار من القائد العام، لرصد أي أنشطة للطائرات بدون طيار، والتحقق من كونها مرخصة من عدمه».
وأضاف أن «الدوريات ضبطت طائرتين، أخيراً، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال أصحابهما. فيما يجري التحقق من احتمالات تورطهما في التوقف، الذي حدث أخيراً في المجال الجوي لمطار دبي»، لافتاً إلى أن «شرطة دبي لن تتهاون في هذه المسألة، بناء على تكليف واضح من القائد العام الفريق خميس مطر المزينة».


وأشار إلى أن «الآباء يتحملون دوراً في مراقبة أبنائهم، والتأكد من عدم تورطهم في استخدام هذه الطائرات بشكل غير قانوني، نظراً لما تمثله من خطورة على السلامة الجوية، ولتسببها في خسائر جسيمة، نتيجة وقف رحلات الطيران».
وتابع أن «هناك اجتماعات تنسيقية دورية مع الهيئة العامة للطيران المدني، والإدارة العامة لأمن المطارات، في هذا الصدد»، مناشداً المواطنين والمقيمين عدم التردد في الاتصال بمركز القيادة والسيطرة، على الهاتف 999، والإبلاغ عن أي شخص يستخدم هذه الطائرات بشكل غير قانوني.
وقال مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون المنافذ، اللواء طيار أحمد محمد بن ثاني، إن «هيئة الطيران المدني وشرطة دبي، وغيرهما من الجهات المعنية، درست أنظمة مطروحة للتعامل مع مشكلة الطائرات بدون طيار، بعضها لم يثبت فاعلية كاملة، مثل سلاح يتم توجيهه إلى (الدرونز) لشل حركتها وإيقافها، وتعقب مصدر طيرانها»، لافتاً إلى أن «إشكالية هذا السلاح هي الحاجة إلى رؤية الطائرة بدون طيار حتى يتم استهدافها، وهذا أمر صعب في ظل مساحة المناورة الكبيرة للطائرات ومسارات الإقلاع والهبوط التي تصل مساحتها إلى 10 أميال».
وأضاف أنه تمت «دراسة تقنية أخرى، عبارة عن نظام متكامل لحماية مجال الطيران المدني، سواء منطقة المناورة وما حولها، أو مسارات الإقلاع والهبوط، ويعرف النظام باسم (جي يو فينسيج)، أو جدار افتراضي جغرافي، يمكنه التقاط تقنية (جي بي إس) نظام التموضع أو الملاحة العالمي، الموجودة في (الدرونز)، فور اقترابها من جدار وهمي يحيط بالمجال الجوي، ويشل حركتها ويسقطها».
وأشار إلى أن «الجهات المعنية رصدت سلبية في هذا النظام، يجري الحديث بشأنها مع الشركة المزودة، وهي أن بعض (الدرونز) لا تعمل بنظام (جي بي إس)، ويمكنها تخطي هذا النظام، لذا فإنه لن يكون فعالاً بنسبة 100%».
وتابع أن «هناك نظاماً ثالثاً أكثر فاعلية، تمت دراسته، هو عبارة عن رادر متكامل يرصد كل حركة حول المجال الجوي، ويمكنه تحييد (الدرونز) وشل حركتها، عبر نظام ملاحة (جي بي إس)، موجود بالنظام ذاته، لكن أثناء الحديث مع الشركة المزودة لهذا النظام، تم سؤالها بشكل مباشر عما إذا كان وارداً أن يتسبب النظام في إيقاف نظام الملاحة بالطائرات المدنية. وبدلاً من أن يوقف (الدرونز) يتسبب في مشكلة أكبر، فلم نجد رداً مقنعاً، كما لم ترد ضمانات من جهات فنية عالمية في هذا الصدد».
وأوضح بن ثاني أن «هناك شركات عدة تعرض أنظمة لحل مشكلة الطائرات بدون طيار، ولا تهتم الجهات المعنية في الدولة بكلفة هذه الأنظمة، لأن الخسائر التي تنتج عن إساءة استخدام هذه الطائرات كبيرة، لكن لا يمكن الموافقة على تطبيق نظام بعينه قبل اختباره والتأكد من فاعليته»، لافتاً إلى أن «الهيئة العامة للطيران المدني لا تتوقف عن مراسلة كل الجهات التي لديها مبادرات في هذا الشأن».
وأفاد بأن «التسبب في هذه المشكلات ينتج غالباً عن جهل مستخدمي هذه الطائرات بعواقب ما يفعلونه، فتجد أباً يسكن في منطقة مثل الراشدية أو الطوار المحيطتين بمطار دبي، اشترى لأبنائه (درون)، ويجربها لهم ليتأكد من فاعليتها، فتطير لمسافة 200 متر لمدة 8 أو 10 ثوانٍ فقط، دون أن يدرك أن أجهزة الرادار تلتقطها ويقرر المراقب الجوي على الفور أن هناك هدفاً غير معلوم المصدر في مجال الطيران، ليتم وقفه فوراً. واستناداً إلى ما سبق تظل التوعية ضرورية جداً للحد من هذه المشكلة، خصوصاً بين سكان المناطق المحيطة بمطارات دبي، لأن الضرر لا يقتصر على شركات الطيران، لكنْ هناك مسافرون يتعرضون لمعاناة بالغة»، مشيراً إلى أن كل شخص يجب أن يضع نفسه مكان مسافر «ترانزيت» على سبيل المثال، حجز رحلتي طيران، وفنادق في دولة أخرى، ويخسر فجأة كل هذا بسبب لعبة يمارسها شخص مستهتر، ويعاني ساعات طويلة بين رحلة وأخرى، بعد أن أجبر على تغيير كل خططه.
من جانبه، قال المدير العام المساعد لقطاع سلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني، إسماعيل البلوشي، إنه «تم عقد اجتماع الأسبوع الماضي بمشاركة الهيئة وشرطة دبي، فضلاً عن مؤسسة مطارات دبي وشركات الطيران، لوضع آلية للتعامل السريع مع حالات الأنشطة غير المرخصة للطائرات بدون طيار، والتي تتسبب في إغلاق المجال الجوي»، مشيراً إلى أن «الهدف من الآلية هو تحجيم الأضرار إلى أقل المستويات الممكنة، في حال دخول طائرة بدون المجال الجوي لمطارات الدولة».
وأضاف البلوشي أن «الآلية تتضمن أيضاً طرق الإبلاغ عن هذه الحوادث، وتقسيم المناطق والقرارات المتعلقة بإغلاق المجال الجوي وفترة الإغلاق»، لافتاً إلى أهمية «تعزيز التوعية بين الجمهور بخطورة هذه الطائرات على حركة الملاحة الجوية، وتأثيرها في حياة الركاب ومستخدمي الأجواء، فضلاً عن العقوبات التي ستواجه المخالفين».
وأشار إلى أهمية «حملات التوعية الموجهة للجمهور، للتعرف بدقة إلى مخاطر هذه الطائرات».
وبين أنه، وفقاً للقانون الاتحادي للطيران المدني رقم (20) لعام 1991 بخصوص العقوبات والجرائم، فإن المادة (69) منه تؤكد أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، أو بالغرامة التي لا تزيد على 50 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تولى دون حق قيادة طائرة وهو غير حائز على الشهادات، أو الإجازات، أو التراخيص المقررة وفقاً لأحكام هذا القانون.
وشدد على أهمية توضيح الأطر القانونية والغرامات، فضلاً عن العقوبات للجمهور، من خلال التركيز على الرادع القانوني، مشيراً إلى أن «هناك حلولاً تكنولوجية أيضاً، في إطار مواجهة مخاطر الطائرات بدون طيار».
وأضاف البلوشي أن «الهيئة تعمل حالياً مع الهيئات المختصة والدوائر الجمركية والاقتصادية لتقنين استيراد هذه الطائرات، لكي تقتصر على الطائرات التي لها مواصفات معينة»، لافتاً إلى أن «توفير أنظمة تكنولوجية تمنع طيران هذه الطائرات في مناطق الحظر، سيلعب دوراً مهماً في الحد من مخاطرها».
وتابع أن «الهيئة تعمل حالياً مع المصممين المختصين بأنظمة هذه الطائرات أيضاً في هذا الإطار».
وبين أنه «من ضمن الأفكار التي نوقشت، خلال الاجتماعات، وضع أجهزة مراقبة على الأرض لرصد هذه الطائرات».

تشريعات رادعة
قال مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون المنافذ، اللواء أحمد بن ثاني، إن التشريعات الحالية رادعة جداً لمستخدمي هذه الطائرات دون ترخيص، أو بشكل غير قانوني، لافتاً إلى أن القانون لا يتناول مخالفات استخدامها فقط، إذ تنص المادة رقم 12 من القانون رقم 7 لسنة 2015، بشأن أمن وسلامة المجال الجوي في إمارة دبي على «المعاقبة بالحبس أو الغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من عرض للخطر سلامة المجال الجوي في الإمارة بأية طريقة كانت».