أولياء الأمور اعتبروها طوق نجاة
معلمون على أبواب «جني أرباح» الدروس الخصوصية
البيان : دبي- رحاب حلاوة
مع اقتراب الامتحانات الفصلية، تزيد معاناة أولياء الأمور وتوترهم تجاه امتحانات أبنائهم، حيث يلجأ بعضهم إلى الدروس الخصوصية، معتبرين إياها طوق نجاه لهم قبل أبنائهم، فيما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي الملاذ الحقيقي لكثيرين منهم للبحث عن معلم أو معلمة بمواصفات معينة، لمعرفة إمكاناته والاطلاع على أسعار دروسه الخاصة، وقد مثل ذلك سوقاً كبيرة لهم، لا رقيب ولا رادع عليها من قبل المسؤولين، وتسبب ذلك في ظهور تنافس بين هؤلاء المدرسين لعرض خدماتهم، ما أوجد بورصة لمزايدة أسعار الدروس الخصوصية.
مراكز معتمدة
ومن جهة أخرى تتنافس المراكز التعليمية المعتمدة في جذب المعلمين والطلبة وأولياء الأمور بشكل عام، وتعمل تلك المراكز طوال العام وتمنح أولياء الأمور اختيار نظام التدريس والمواد سواء كان بمفرده أو مع مجموعة، حيث يتراوح سعر المادة الواحدة من 2000 إلى 2500 درهم بواقع حصتين أسبوعياً، ويلجأ لها المعلمون لزيادة دخلهم، حتى أن هناك من يستقيل من مهنة التدريس ويتفرغ لتلك الدروس مع ارتفاع معدل أرباحها، حيث يصل الراتب الشهري لبعض المعلمين حوالي 8 آلاف درهم وأكثر حسب عدد الطلاب المنتمين لمجموعته.وأكد عدد من أولياء الأمور أن صعوبة المناهج وعدم تمكنهم من تدريس أبنائهم، يعتبر سبباً رئيسياً في مسايرة تلك الظاهرة والمحافظة على بقائها، لافتين إلى أنها مهما تمت محاربتها وجاءت وسائل للقضاء عليها، فإنها ستبقى موجودة.
وقال ولي الأمر رامي رضوان، إنه لجأ للدروس الخصوصية بعدما وصل ابنه للصف السابع واتخذها وسيلة لتوفير الدعم لابنه، وخاصة أن المناهج البريطانية تحتاج إلى متابعة وجهد كبير لتحصيل الطالب درجات مناسبة، وكان في السنوات التعليمية السابقة يكتفي هو بمتابعة دروس ابنه، ولكنه وجد صعوبة في مواكبة الدروس فتركها لأهل الاختصاص، مؤكداً أن المدارس هي من تدفع أولياء الأمور للجوء إلى الدروس الخصوصية.
100 % زيادة
واعتبرت جيهان محمد، أن مهمة البحث عن معلم لم تكن صعبة حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تجعل جميع التخصصات متاحه أمام أولياء الأمور، إذ يكتب كل معلم تخصصه وسعر الحصة مرفقة برقم الهاتف الخاص له، مشيرة إلى أنها تشعر بالطمأنينة حيال حصص المراجعة مع معلم خاص، حيث تعاني من توتر الامتحانات وخاصة أن لديها 5 أبناء في مراحل مختلفة، موضحة أن أسعار الدروس زادت عن السنوات السابقة بنسبة كبيرة بنسبة 100%، ولكن لا يوجد بديل عنها.مراكز معتمدة
وقالت مي حنين إنها لجأت إلى مراكز التعلم المعتمدة نظراً لغلاء أسعار الحصص الخاصة، وتنتظم مع أحد المراكز منذ عام تقريباً، وخاصة أنها لا تخاطر في إرسال ابنها إلى منازل المعلمات، لافتة إلى أن دور الأم يتمثل في متابعة الدروس اليومية ولكنها في بعض الأوقات تحتاج إلى من يتولى الشرح بشكل تخصصي وخاصة في المراحل الدراسية المتوسطة والثانوية.
ومن جانبها قالت إحدى المعلمات التي تشارك أرقام تواصلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنها تلجأ للتدريس في مركز تعليمي لزيادة دخلها، في وقت زادت فيه أعباء الحياة، ولفتت إلى أنها لا تحبذ الذهاب إلى الطلبة في منازلهم، لافتة إلى أنها كانت تعطي دروساً خصوصية في منزلها وكان سعر الحصة لا يزيد على 50 درهماً، ولكن كثيراً من أولياء الأمور امتنعوا عن توصيل أبنائهم نظراً لبعد المسافة وضيق الوقت.
ورفض جراهام بل مدير مدرسة أركايا التي تتبع المنهج البريطاني مبدأ ( الدروس الخصوصية ) واصفاً إياها باستنزاف لجيوب أولياء الأمور من جهة وتقصير واضح من إدارات بعض المدارس من جهة أخرى، مشيراً إلى أن مدرسته ابتكرت فكرة رائدة للحد من هذه الظاهرة تتمثل في برنامج تعليمي شامل يستهدف اليوم الدراسي كاملاً، يكمل المناهج الدراسية الأساسية إلى جانب توفير سلسلة متنوعة من الأنشطة الدينامكية لتوفير فرص تعليم مثمرة بما في ذلك دعم الواجبات المنزلية في الفصول الدراسية، موضحاً أن المدرسة توفر البرنامج مجاناً مما يعكس القيم النبيلة والمبادئ الأخلاقي.
آفة عربية
ومن جانبه قال الخبير التربوي أحمد عبد الله، إن الدروس الخصوصية آفة المجتمعات العربية ولكنها في الحقيقة يراها الأهل ضرورة عندما يلمسون ضعف قدرات أبنائهم في استيعاب وفهم الدروس خوفاً عليهم من عدم تحقيق معدلات عالية خاصة في المراحل المهمة والفاصلة من حياتهم مثل الثانوية والتي تؤهلهم لدخول الجامعة.
وقال إن أولياء الأمور يعتبرون الدروس الخصوصية العصا السحرية لنجاح أبنائهم إذا تعثروا في مسيرتهم التعليمية، وأن المدرس الخصوصي من وجهة نظرهم هو المنقذ لأبنائهم حيث يعتقد البعض أنه البديل الحتمي عن عدم وجودهم وتعويضاً عن غيابهم وانشغالهم معظم الوقت، وخاصة أن أرقام معظم المعلمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي متاحة لأولياء الأمور. وطالب أصحاب القرار بعلاج هذه الظاهرة ولا تقتصر جهودهم على تشخيصها.
وترى المعلمة أميرة علي أنها ضرورة في حال تقاعس معلم الفصل عن شرح الدروس وعدم توصيل المعلومة بشكل صحيح، حيث يقع عليه أعباء كثيرة منها الشرح لعدد كبير من الطلبة وهنا تلعب الكثافة الصفية دوراً في ذلك، وزمن الحصة لا يكفي لتوصيل المعلومة لكافه الطلبة، وهناك نوع آخر من المعلمين يتعمدون عدم الشرح الوافي في الفصل حتى يضطر الطالب إلى الدروس الخصوصية، وأنها لجأت للتدريس في مراكز التعليم بهدف رفع مستواها المادي، ووجدت فيه مميزات عن الدروس الفردية.
انشغال الأبوين
ومن جهتها قالت معلمة الرياضيات ولاء الحمصي، إن الدروس الخصوصية ضرورة في بعض الحالات منها انشغال الأبوين عن متابعه أبنائهم وضرورة للطلاب المتعثرين دراسياً، وإنما لها جانب سلبي يتمثل في خلق جيل اتكالي مما يؤثر عليه مستقبلاً، ولفتت إلى أن تقصير بعض المعلمين في أدائهم الوظيفي هو ما يدفع الطلبة نحو الدروس الخصوصية.
وقال أحد أولياء الأمور سامي عزيز إن بعض المدارس أوقفت حصص التقوية التي كانت تمنحها للطلبة مما جعل ظاهرة الدروس تنشط مرة أخرى، على الرغم من تقدمها بمبالغ مالية ولكنها كانت تؤثر على سوق الدروس بشكل عام.
تشويق
استعرضت أسماء نزار إدلبي استشارية علم النفس السلوكي المعرفي من مركز أفق الإبداع للتعليم وتنمية المهارات، أسباب الدروس الخصوصية، منها تدني درجات الطلاب وخوفهم من بعض المواد كالرياضيات والانجليزي مما ينعكس سلباً عليهم ويفقدون الثقة بأنفسهم وبقدراتهم، وتعويد الطالب على روتين يومي من المراجعة وحل التمارين دون تكاسل. وقالت إنهم يعملون على جعل العلم أكثر تشويقاً وأسهل فهماً، وإدخال التكنولوجيا الحديثة في التدريس، واعتماد أسلوب التقييم المستمر الذي يمتد على مدار العام مع مواكبة المستجدات التعليمية والطرق العلمية الحديثة في التدريس، ليستطيع الطالب مع الوقت الاعتماد على نفسه ومعرفته لأساليب الدراسة بذكاء ومهارات التلخيص، وكثير من المهارات الدراسية اللازمة للطلبة، ومنحهم فرصاً متنوعة للتطور والتعلم.






رد مع اقتباس