[align=center]10 آلاف أمام المحاكم وفي السجون جرّاء التعثر في السداد
تفاقمت مشكلة القروض الشخصية، وشملت آثارها السلبية الصعد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بعد ان ارتفع حجم القروض في الدولة طبقاً للتقرير الذي أعده المصرف المركزي والبنوك من 2.155 مليار درهم في العام 2000 إلى 695 مليار درهم نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي وأصبحت العديد من البنوك تغري بالاقتراض حتى لاجل السفر، وتجد العائلة، خصوصا إذا كانت كبيرة العدد، في قرض البنك وسيلة سهلة ومريحة لقضاء الصيف في الخارج.
وغالبا ما تنشط حركة الاقتراض من البنوك في شهور الصيف لغرض السفر بعد ان أصبح الحصول على القرض الشخصي من اي بنك اسهل من الحصول على وجبة غذائية من اي مطعم بل ان البنوك اصبحت تعلن عن قروضها الميسرة جدا بطرق تضمن من خلالها الوصول الى الفرد في اي مكان خاصة في فترة الصيف وتحقق خلالها أعلى معدلات الإنفاق الإعلاني. ويستقطب شهرا مايو/ أيار ويونيو/ حزيران 14% من مجمل الإنفاق الذي تمّ في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقابل تراجع إلى 11% في يوليو/ تموز و6% في أغسطس/ آب.
يبذل مسؤولو التسويق في المصارف جهودا مكثّفة خلال تلك الفترة من أجل استهداف العملاء الذين يزداد إنفاقهم على مشاريع السفر والنشاط الترفيهي والاستهلاك حيث باتت القروض مصطلحاً تتعامل معه الغالبية العظمى من الشباب في الامارات إذ لم يعد يوجد مواطن إلا يسدد أقساطاً شهرية على قرض يثقل كاهله لشهور أو سنوات وكل هذا بسبب متطلبات الحياة المرتفعة التكاليف والارتفاع المطرد في الأسعار، ولم يعد بمقدور الفرد الإيفاء بمتطلباته الأساسية في الحياة من دون الاستعانة بالبنوك والمؤسسات المالية والمصرفية، فما هو دافع الشباب للاقتراض؟ وماذا يقول خبراء الاقتصاد والعاملون في البنوك حول هذه القضية؟ وما هو حجم الديون الشخصية في الدولة؟
[align=right]التحقيق التالي يجيب عن هذه التساؤلات:[/align]
يروي أحد المقترضين أنه اعتاد سنويا على الاقتراض من البنك بحدود 100 ألف درهم، أي ما يعادل 28 ألف دولار، لقضاء إجازة الصيف مع أفراد أسرته المكونة من 4 أشخاص، في بلد مختلف كل عام، وأنه يظل يسدد في القرض طوال السنة من راتبه، وما إن ينتهي السداد، حتى يحل الصيف مرة ثانية، فيقترض مرة أخرى امام اغراء البنوك التي ترحب به كل ترحيب وتقدم له مختلف التسهيلات والعروض.
أما اسلام الشحي فيرى انه مثل كل الشباب كان يحلم بالزواج والبيت وبعد ان سمع عن التسهيلات في القروض وحصل عليه وتزوج وبعد فترة اصبحت الديون تحيطه من كل اتجاه وزادت همومه ومشاكله وشبت المشاكل بينه وبين زوجته وانتهى المطاف بالطلاق وانهدم البيت والحلم ولم يعد الا الديون التي تراكمت عليه.
محنة القروض
محمد أحمد المرزوقي يرى ان ظروف المواطن لو ظلت على هذا النحو سترتفع نسبة الإقبال على القروض بشكل كبير لأن المواطن غير قادر على تسيير أموره المعيشية بالطريقة التي يرغب فيها ومن جهة أخرى لو تم اعتماد طريقة تخصيص جزء من الراتب للتوفير فإن هذه الطريقة لن تجدي في ظل الظروف الحالية وغلاء المعيشة، وبذلك سيضيع عمر الإنسان ولن يتمكن من تحقيق كل ما يحتاج إليه ويرغب فيه، وعلى الرغم من ان القروض ميسرة وتمنح للأفراد بكل سهولة فإن عملية سدادها صعبة لأن الفوائد تكون مرتفعة جداً، ولا يوجد مواطن بلا قروض في الامارات، ذلك في ظل تدني الرواتب وارتفاع التكاليف المعيشية، فالمواطن غير قادر على مواجهة أموره المعيشية كافة من دون القروض أو بطاقات الائتمان.
ويقول عبدالرحمن محمد: يجب على مؤسسة النقد الالتفات أكثر إلى الأرباح التي تفرضها البنوك على المواطنين فهي مرتفعة بشكل كبير وتثقل كاهل المواطن وتزيد خسارته لأن البنك يحتسب ربحيته قبل أن يراعي ظروف المقترض، خاصة بعد ارتفاع الاسعار في كل شي.
ويطالب بضرورة وضع قوانين جديدة تتناسب مع طبيعة كل قرض ذلك من أجل تحديد نسبة الفائدة التي سيتقاضاها البنك فهناك قروض لا تستحق فوائد عالية مثل قروض السفر والزواج.
ويضيف أنه اقترض من أجل السفر وبعد عودته من السفر بدأت رحلة عذاب سداد القرض التي أصابته بحزن كبير بسبب الدين الذي وقع على رأسه مما جعله يتخذ القرار بعدم الاتجاه للقروض الاستهلاكية لغير الحاجات الأساسية.
نقمة وليس نعمة
ويقول ماجد لم اكن اعرف ان القرض نقمة وليس نعمة لأننا لم نضع في حسابنا هذا الفهم وقت تسلم القرض، وراتبي حالياً لا يتبقى منه إلا مبلغ بسيط.
ويتحدث ماجد عن تأثير الزيادة التي حصلت في رواتب موظفي الحكومة الزيادة التي حصلنا عليها جاءت في محلها ونفست علينا قليلا، لكن غلاء المعيشة قتلها، والقروض تصاعدت أي أن الفائدة ترتفع سنوياً ولا أستطيع الدخول في تفاصيل فوائد البنوك وعلى الإنسان أن يحدد التزاماته مسبقاً فلا يأخذ القرض من دون دراسة مسبقة، خاصة وأن المقترض لا يعرف كيف يتصرف ويبدأ التفكير منذ الحصول على القرض وعليه بشكل عام موازنة الأمور.
سناء يوسف صقر تقف محتارة لا تدري هل سيريحها القرض أو يزيد حياتها أعباء في هذا الزمن وفي ظل الأسعار التي وصلت إليها أسعار البيوت وحتى الشقة السكنية قيمتها اكثر من 4 ملايين ولأن المنزل بات حلماً يراود كل إنسان في مشوار حياته، فتزايد المتطلبات المعيشية وقلة الدخل قد تقفان دون تحقيق هذا الحلم، وتبقى القروض الشخصية واحدة من أبرز الحلول لتلبية احتياجات الأفراد المالية.
رأي الاقتصاديين
يقول الدكتور أحمد البنا (خبير اقتصادي): إن القروض التي يلجأ إليها بعض الشباب بدافع الظروف المعيشية الصعبة إضافة إلى التسهيلات والمغريات التي تقدمها البنوك للمواطنين من أهم الأسباب التي تشجعهم على الإقبال عليها، ومن وجهة نظر الجهات المعنية: الأسباب التي ساهمت في رفع الإقبال على القروض الشخصية في الفترة الأخيرة الى الأسعار التنافسية التي تقدمها المؤسسات المصرفية تلعب دوراً كبيرا في جذب العميل إليها.
وتفاقمت هذة الظاهرة بشكل كبير واصبحت آثارها الاجتماعية والاقتصادية اكبر من ان يتم احتمالها او السكوت عنها، حيث إن البنوك مازالت مستمرة في تقديم اكبر قدر من التسهيلات للقروض الشخصية واقناع المواطنين والمقيمين بالاقتراض دون وضع حد اقصى ومن دون اخذ الضمانات الكافية على الشباب ولا تضع في حساباتها دخل الفرد عند منحه القرض وهو ما يؤدي الى عدم السداد ودخول بعض الشباب في مشكلات مع البنك او هروب بعض الوافدين بالقروض خارج الدولة ولابد من وقفة للبنك واخذ الضمانات الكافية، حتى يتمكن المقترضون من الوافدين من السفر والعودة الى بلدهم الاصلي دون عوائق.
وأشار الى أن مشكلات سداد القروض للوافدين تتسبب في مشكلات اجتماعية كثيرة، وأحياناً لا يتمكن البنك من استعادة القروض إلا في ظل اتفاقيات خاصة مع بعض الدول.
ويرى أحمد الشال المدير المالي لمصرف دبي ان التعامل بمبدأ الشفافية والوضوح وفي الإجراءات كافة التي تتم فيها المعاملات المصرفية ومن دون أي وساطات، موضحاً أن القروض الشخصية جزء بسيط من التمويلات ولا يتعدى 8% وقبل اعطاء اي قرض يتم التاكد من قدرة العميل على السداد واخذ كل الضمانات.
ويرى عمر عبد العزيز المحلل الاقتصادي ان الأسباب الحقيقة وراء ارتفاع القروض وازدياد نسبة الإقبال عليها كثيرة ويجب الوقوف عندها لمواجهة هذا الداء المنتشر في المجتمع، مع الطفرة الاقتصادية التي تعيشها الامارا ت في الفترة الحالية لأنها أصبحت مركزا مصرفيا مهما، مضيفاً: نجد ان عدد البنوك ومؤسسات التمويل المالية قد ازداد، لذلك فإنه من الطبيعي أن تتنوع الخدمات المقدمة من تلك البنوك، مما يؤدي إلى توفير منافسة قوية فيما بينهما وعلى الأخص عند طرح القروض الاستهلاكية بشروط ميسرة تتناسب مع ظروف المواطنين بشكل عام، مشيراً الى ازدياد المصارف في الآونة الأخيرة التي بدأت تعتمد على استخدام وسائل مغرية في تقديم عروض لتلك القروض.
وقال إن ارتفاع مستوى المعيشة والتغير الذي حصل في نوعية ونمط الحياة، اضافة الى أن عامل الارتباط العائلي والإصرار على السكن في بيت العائلة قد أصبح من الماضي لأن الجيل الحالي بدأ يبحث عن الاستقلالية والسعي إلى فتح بيت مستقل للسكن بعد الزواج وهذا الأمر زاد من الحاجة إلى الاقتراض من أجل الحصول على المال لتوفير متطلبات ذلك المنزل كافة، بالإضافة إلى الاعتماد بشكل كبير على بطاقة الائتمان التي ساهمت في ارتفاع نسبة الإقبال على الشراء ولكن مع اقتراب موعد السداد تبدأ الأزمة الحقيقية جراء تراكم الديون الناتجة عن استخدام البطاقة بلا حساب، وعندما يعجز المقترض عن السداد يلجأ إلى الاقتراض من أجل سداد كل المبالغ المترتبة عليه، خاصة أن فوائد هذا النوع من البطاقات عالية ولا تختلف عن القروض لأنها في نهاية الأمر تعتبر قرضا استهلاكيا ولكن بأسلوب مختلف.
وأشار الى ان التسهيلات في الحصول على هذه البطاقات قد أغرت الناس من أجل الإقبال عليها متجاهلين العواقب التي سيواجهونها عندما يحين موعد السداد، وأكثر من يواجه هذه المشكلة هم فئة الشباب وأصحاب الرواتب الضعيفة التي تعتبر من أهم الأسباب التي تشجع على الاقتراض، في ظل تزايد ضغوط الحياة المعيشية، وعدم تناسب الرواتب مع معدلات التضخم، ومحدودية الدعم الحكومي للسلع الغذائية، وضعف أداء برنامج الإسكان الحكومي، وارتفاع اسعار مواد البناء وضعف القيمة الشرائية للدولار الامريكي، واضطراب أسواق المال في الدولة.
رأي القانون
يقول محمد سعد المحامي: إن المادة 409 من قانون المعاملات التجارية بدولة الإمارات العربية المتحدة قد عرفت القرض المصرفي بأنه بمقتضاه يقوم المصرف بتسليم المقترض مبلغا من النقود على سبيل القرض أو بقيده في الجانب الدائن لحسابه في المصرف وفق الشروط والآجال المتفق عليها، ويجوز أن يكون القرض مضمونا بتأمينات ويلتزم المقترض بسداد القرض وفوائده للمصرف في المواعيد وبالشروط المتفق عليها.
لذا فإن القروض التي تعقدها المصارف ومنها القروض الشخصية تعتبر بالنسبة للمصرف المقرض عملا تجاريا بطبيعته وفقا لنص المادة الثانية من قانون التجارة وهي كذلك للمقترض مهما كانت صفته والغرض الذي خصص له القرض فإن ما أكدته محكمة التمييز بان تلك القروض تخضع للقواعد والعادات التجارية التي تبيح للمصرف تقاضي فوائد على متجمد الفوائد وتجاوزه الفوائد لرأس المال.
لذلك فانه يلزم على الطرفين سواء المصرف المقرض او الشخص المقترض في ان الاول مسؤول عن ان يتخذ الإجراءات الكافية لمعرفة مدى قدرة العميل (المقرض) على السداد قبل صرف القرض له وذلك تجنبا وحماية لأمواله.
أما بالنسبة للشخص المقترض فإنه يلزم دراسة لوضعه المالي قبل الحصول على القرض المقبل عليه دراسة وافية وكافية لمعرفة هل بإمكان واستطاعته سداد ذلك القرض في مواعيده المتفق عليها من عدمه فلا يقبل عليه وذلك حتى يتجنب ما سوف يتخذ ضده من إجراءات قانونية من قبل المصرف المقرض في حالة عدم السداد.
العلاج
يرى الخبير جمال السويدي ان العلاج يكمن في الشفافية التي يجب أن تصدر بطيب خاطر من الوزارات عن طريق تثقيف الناس حول هذه المسائل وكيف يُثقف الناس من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها، ولكن في كل الأحوال يجب على المواطن ألا يشتكي دائماً بل يبحث عن الحلول ولو على المستوى الشخصي.
ويجب على البنوك التجارية أن تعيد ساسية الإقراض بحيث يكون الإقراض على المدى الطويل بهدف مثل شراء منزل للمواطن، ولا يتم إقراضه بإعطائه المبلغ مباشرة، إنما يتم الإعطاء لشركات تملك هذه المنازل ويتم تقسيط هذا المبلغ على المدى الطويل الذي يصل إلى 25 سنة.
دعاوى المتعثرين
حذر المقدم سلطان الدرمكي رئيس قسم التحريات بادارة البحث الجنائي بشرطة رأس الخيمة البنوك من منح القروض العشوائية، ثم إقامة دعاوى على المتعثرين، وأنه يتلقى بلاغات عن ظروف مجتمعية لأسر صعبة من عجز في السداد وان هناك اكثر من 10 آلاف شخص في المحاكم والسجون من جراء التعثر في السداد، وتلافي تورط المقترضين في قضايا جنائية قد تمثل علامات فارقة في مسيرتهم الحياتية ونسعى جميعا الى وضع الضوابط الحاكمة والمعايير المناسبة التي تحول دون دخول المقترض الذي ليس له سجل إجرامي، أو استعداد انحرافي، أو قصد جنائي للسجن، بسبب قلة خبرته، أو سوء حظه، وتقليل نسبة الديون المعدومة الى ادنى المستويات الممكنة، وما ينجم عنه من إذلال لشخصه.
وأضاف اننا كجهاز شرطة نتصدى للمفسدين والمتربحين، إلا أن نسبة المقترضين من البنوك ومعدل الزيادة في القروض الشخصية تعد ايضا الأعلى في العالم، انها مفارقة جديرة بالتحليل، وظاهرة تستحق الدراسة والاهتمام.
أما المقدم طارق محمد بن سيف رئيس قسم العلاقات والتوجيه المعنوي بالإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة، فقال: إن فئة الشباب في أي مجتمع من مجتمعات العالم بشكل عام والإمارات على وجه الخصوص يُشكلون شريحة كبيرة ومهمة وعليها يُبنى آمال وطموحات المجتمع، ولابد من الاهتمام بهم ورعايتهم وحصانتهم من براثن الأفكار التي تعمل على هدمهم واستغلالهم استغلالاً غير شرعي، فيتزايد بروز دور الأهل والجهات المعنية في توجيهه للطريق الصحيح الذي يكفل له الحياة الهادئة البعيدة عن المشاكل الاجتماعية التي قد تطالهم جراء القروض البنكية التي يعتمد عليها اعتماداً كلياً وتجعله يتكبد الديون والخسائر المالية على مدار ما يقارب العشرة أعوام ويزيد، خاصة بعد ان اثبتت الاحصائيات ان 90%من الاماراتيين مدينون للبنوك، وإذا ما بحثنا عن حقيقة تلك الديون نجدها لأغراض ترفيهية وللمصرف المركزي دور كبير ورئيسي في ذلك، حيث إنه يفتح المجال أمام الشباب لإغرائهم ويقوم المركز بتقديم كل التسهيلات لمنح القروض للشاب مما يؤدي إلى كثرة ديونهم ومشاكلهم التي يترتب عليها العديد من القضايا ودخول بعضهم للمحاكم، حيث إن البنوك لا تنظر الى مصلحة العميل بالدرجة الأولى بل تنظر دائماً إلى المصلحة البنكية والربح المادي.
لذلك أنصح الشباب بضرورة التفكير ملياً قبل الخوض في تجربة القروض وما يصاحبها من مشاكل لن يستطيع الخروج منها بهذه السهولة التي يتوقعها، وعدم الوقوع بجماليات الحياة ورفاهيتها حيث هناك الأهم في حياة الشباب التي يجب الالتفات إليها ولا أن يجعلوا أنفسهم فريسة سهلة لمثل تلك الإغراءات. ويرى الدكتور حسن يونس السامرائي بجامعة عجمان ان القيم الاجتماعية السائدة تتعلق بالتباهي الاستهلاكي والبذخ وسوء استغلال اوقات الفراغ المصاحب للاوضاع الاقتصادية يضاف الى ذلك حافز الاستثمار المتاح والفرص البديلة خاصة لعناصر الشباب.
ويرى ان الحد من النمط الاستهلاكي والتوعية والتشغيل وايجاد مشاريع للشباب وتوجيه الاستثمارات الفردية والمجتمعية ووضع قيود مصرفية حازمة على القرض وكذلك النشاطات التجارية التي تغري الشباب كالسلع المعمرة وما ينتج من ذبذبة في التصرفات ضحيتها الشباب.
ويطالب بوقفة لتثقيف الشباب وتدريبهم على الادخار.
الاستخفاف بالديون
ويقول الدكتور عمر محمد الخطيب مساعد المدير العام للشؤون الاسلامية والعمل الخيري: ان القرض او الدين عموما لحاجة ماسة وضرورة مع النية بالاداء والقدرة على الوفاء فلا باس به لان التعامل بالدين مشروع وبعض الناس بحاجة للدين ولكن استخف كثير من الناس بامر الدين واساؤوا استخدامه واستهانوا فيما يكره الله في شهوات ونزوات عابرة وكماليات زائفة وكان من أثر ذلك أن نكبوا نكبات موجعة وقعدوا في نهاية المطاف ملومين محسورين لأن الدين همّ بالليل ومذلة بالنهار كما يشكل خطراً على حرية الانسان وامنه في الدنيا لذا لابد من اخذ القرض للضرورة ومن يستقرض ولم يؤد ما عليه ويهرب بالدين كما يحدث من بعض الناس لا يوسع الله عليه في رزقه بل يتلف ماله لأنه قصد اتلاف مال الغير.
ويقول الدكتور خليفة الشعالي استاذ القانون الجنائي بجامعة عجمان على الرغم من التراكم الثقافي المتميز الذي تزخر به امتنا العربية والاسلامية وعلى وجه الخصوص في مجال المعاملات المالية، الا أن الغرب الرأسمالي وثقافته المادية استطاع أن يبهرنا بثقافة الاستدانة، حيث تثبت الدراسات أن كل المجتمعات الغربية غارقة في الدين، وأن جل الافراد ان لم يكن كلهم مدينون لمؤسسات الاستدانة، خاصة في وجود نظام البطاقات الميسر. ومن الثابت في المجتمعات الغربية أن فرداً واحداً من خمسة يستدين لأجل تطوير نظام حياته، وان فرداً واحداً من ثمانية يستدين من أجل زيادة مقدار المتعة والرفاهية.
وقال: رغم مجاهرة أغلب المنصفين من الباحثين بخطورة ظاهرة الاستدانة المتفشية في المجتمعات الغربية التي تجبر شريحة واحدة من المستدينين يقدرون بأكثر من ثلاثين مليون عائلة أمريكية على اخلاء منازل سكنهم والعيش بلا مأوى من أجل تسديد ديونهم، رغم ذلك فإن السياسيين لا يجرؤون على منع الظاهرة او وقفها، كون نظام الاستدانة الربوية نهجاً وركناً اساسياً من أركان اقتصاديات هذه المجتمعات، وتعطيله يعد من المحرمات التي تعارضها المؤسسات المالية، حيث يزعمون (بحق) أن ذلك من شأنه أن يخل بالنظام المالي والاقتصادي لهذه المجتمعات التي صار نهج حياتها قائماً على الديون الربوية.
رغم قلة الدراسات الاجتماعية الرصينة (المحلية) في هذا الشأن، الا أن المشاهدات اليومية ومطالعتنا للوقائع المتكررة تشير الى أن الديون الشخصية (الربوية منها على وجه التحديد) في مجتمع الامارات مرض تفشى في الافراد والمؤسسات يدعمه النظام المالي والاقتصادي (لسوء الحظ)، وقد تعامل معه المواطن والوافد على أنه واقع حال لا فكاك منه، فصار وبالا، زج بسببه بكثير من الافراد في السجون وآخرون مطاردون من قبل السلطة التي صارت تعمل في خدمة البنوك والمؤسسات الدائنة.
وأضاف: لا زلنا نعتقد أنه يمكن التخفيف من وطء هذه الظاهرة عن طريق الاتي : تعديل التشريع (القواعد القانونية) المنظم للائتمان بحيث يمنع الاقتراض الاستهلاكي والترفيهي ويبقى الاقراض في حدود الجانب الانتاجي والاجتماعي. انشاء صندوق تكافل اجتماعي يساهم في حل مشلكة المقترضين المعسرين. ايجاد ضوابط محددة لعمليات الترويج والاعلان للقروض، ومنع الترويج للقروض الشخصية والتوعية بمخاطر الديون الشخصية وطالب بأن ينشأ صندوق لمتابعة أوضاع المواطنين المتعسرين عن سداد الديون المترتبة على الديون الشخصية، وتعديل قيمة القروض بما يتناسب ومستوى الدخل ووضع ضوابط صارمة على البنوك بهذا الخصوص والضمانات المقدمة للسداد.وايد القرار بالا يزيد الاقتطاع على 60% من دخل المقترض وألا يتجاوز القرض 25 ضعف الراتب.
توصيات المجلس الوطني
أوصى المجلس الوطني خلال مناقشته لقضية القروض بأن تسرع الحكومة في تقديم مشروع قانون في شأن انشاء هيئة اتحادية مستقلة للائتمان بهدف توفير قاعدة بيانات مركزية ومؤشر لمخاطر القروض، وتقوية الجهاز الرقابي للمصرف المركزي من خلال تزويده بالتقنيات التكنولوجية اللازمة والخبرات البشرية. تعديل التشريعات المنظمة للعمليات المصرفية بحيث تتضمن الآتي:
تعديل السقف الأعلى لقيمة القرض بما يتناسب ومستوى الدخل ونسبة التضخم عبر تقسيم المقترضين الى شرائح حسب مستوى الدخل على ان ترافقها آلية مرنة للمراجعة الدورية وضع ضوابط صارمة على المصارف المانحة للقروض الشخصية بحيث تتناسب قيمة القرض مع دخل المقترض، والضمانات المقدمة.
زيادة رقابة المصرف المركزي عبر وضع لائحة تعليمات واضحة للمصارف والمؤسسات المالية المقرضة في شأن القروض التجارية الشخصية.
مراجعة وتدقيق معايير منح القروض سيما في اطار فحص بيانات الدخل، والضمانات المقدمة من المقترضين.
عدم منح قروض لتمويل المشروعات التجارية الشخصية من دون بيانات واضحة وكافية عن المشروع وضمانات كافية لتأكيد جدية غرض القرض وعدم وضع الراتب كضمان لهذا القرض.
اعتماد استمارة موحدة للقروض معتمدة من المصرف المركزي. تحديد نسبة الغرامة التي تضعها البنوك بسبب السداد المبكر للقرض. إلزام البنوك بعدم الاقتطاع من راتب ودخل المقترض لكل الالتزامات المترتبة عليه بما لا يزيد على 60% من دخله، وأن تحدد فترة السداد بما يتجاوز 55 شهراً، وألا يتجاوز القرض 25 ضعف الراتب.إنشاء محاكم مصرفية متخصصة للنظر في قضايا المواطنين مع البنوك على غرار العديد من الدول اقليمياً وعالمياً للحد من الآثار السلبية لتبعات القروض الشخصية. إلزام البنوك والمؤسسات المقرضة بالقيام بحملات توعية وتثقيف للعملاء المقترضين وتتضمنها في الاستمارة الموحدة.[/align]
(جريدة الخليج)






رد مع اقتباس


