قضى حياته يتمنّى ذكراً يحمل اسمه
طليقته بعد عشرين عاماً: هذا الشاب ولدك


*جريدة الخليج


أبوظبي- فؤاد علي:


طالما تمنّى من الله عز وجل، أن يرزقه الأولاد كما رزقه البنات، فالولد يحمل اسمه. وكان كل من حوله يطالبونه بالزواج مرة أخرى، لعل الله يحقق أمنيته، حتى صارت فكرة الزواج تطرق ذهنه بين الحين والآخر. وانطلق يبحث ويسأل ويستشير للحصول على الزوجة الولود. إلى أن ساعده صديق له وجاءه بعنوان المرشحة للزواج، وهي من دولة آسيوية. حصل على معلومات عنها من أهلها، واتخذ قراره المصيري.

أتمّ إجراءات الزواج، وأحضرها إلى الدولة، وكان ذلك في بدايات تسعينات القرن الماضي، وعاشا بضع سنين مستقرة، إلى أن طرقت بابهما الخلافات، وطلبت إليه يوماً الذهاب إلى بلدها لزيارة أهلها، فوافق على طلبها، وحزمت حقائبها فرحة وهي تخفي في نفسها أمراً، وعندما حانت لحظة السفر أوصلها إلى المطار، وسألها بتلهّف: هل أنت حامل؟ فردت عليه مستغربة: كلا لستُ حاملاً، ولو كنت كذلك لأخبرتك. فودعها، وغادرت إلى وطنها.

وبعد مضي مدّة، أرسلت إليه خطاباً تطلب منه الخلع، وأنها تتنازل عن مؤخر صداقها. فكان لها ما أرادت، وأرسل لها وثيقة الطلاق، وكان ذلك عام 1996، طاوياً صفحة من حياته.

ومرّت عشرون سنة، لم يكن يعلم عن طليقته شيئاً، إلى أن جاءت إلى الدولة بتأشيرة زيارة، وبدأت تتواصل معه وتُعلمه بأن لديها ابناً منه. صعقه الخبر؛ لكنه قال: سألتكِ قبل السفر، وقلتِ إنك لست حاملاً، والآن تخبرينني، بعد كل هذه السنوات أن لي ولداً من صلبي؛ هذا هراء. وأقفل سماعة الهاتف، وانكفأ على نفسه، تتناهبه أسئلة كثيرة، منها ما الأسباب التي جعلتها تخبره الآن، وتطالب بإثبات نسب ولدها منه؟ ولمَ لم تبح له بالأمر من يوم مولده أو قبله؟ لقد أخذته حالة من الريبة من جهة، وتدفقت عليه دوافع الأبوة، ثم استقر إلى رفض أبوته للولد، لأنه هل يعقل أن امرأة مطلقة سافرت منذ عشرين عاماً، وتأتي الآن لتبين أنها أنجبت ولداً من صلبه؟ إنه أمرٌ كبير لا يقبله أحد. وأعلم أهله وأقرباءه بالأمر، وصارت همسات الناس تؤرقه، فأحدهم يخبره بأنه أمر لا يصدق، وبعضهم الآخر يفسرون له سبب طلبها لكونها تريد الحصول على حكم لتتحصل على جنسية الدولة لابنها.

الشاب يبلغ من العمر عشرين عاماً، وهو مقيم مع أمه في بلدها. وجاءت الأم إلى الدولة لاستخراج جواز سفر له، وليهتم والده بشؤونه من مسكن ونفقة وغيرهما، وحضر معها ابنها إلى الدولة لإقامة دعوى قضائية على الوالد، ليقول القضاء كلمته، موضحاً في حيثيات دعواه أنه ولد عام 1994، وأن مدة حمله كانت أقل من 9 أشهر، ولم يحضر معه شهادة ميلاد تثبت أقواله، ومن جهته لفت الأب إلى أن طليقته أرسلت له خطابات عدة، تطلب فيها الخلع مقابل تنازلها عن مؤخر صداقها ومهرها بالكامل، وقدره 10 آلاف درهم، ولم تذكر أنها أنجبت ولداً، فطوال 20 سنة من الغياب لم تخبره بأنها حملت ثم أنجبت، وتأتي الآن لتضعه في موقف يثير الشك. ولماذا حرمته من حنان الأبوة كما حرمت ابنها من التعرف إلى أبيه والتواصل معه؟ إنه أمر لا يصدق، ويسكت قليلاً متأثراً وهو ينظر إلى الشاب الموجود معه في مكتب القاضي، مصمماً على انعدام إمكانية التلاقي بينهما، ما يمنع إثبات النسب.

وقدم صورة من وثيقة الطلاق عام 1996 التي تؤكد أنه طلقها وأنها لم تنجب منه، وطلب من القاضي عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بموجب دعوى سابقة، ورفض طلبات المدعي (الولد)، لعدم أحقيته فيها، لكن كان حكم الفصل عند القاضي إذ قضى بثبوت نسب الابن لأبيه، آخذاً بفراش الزوجية، خلال فترة الحمل، وأيدت محكمة الاستئناف حكم المحكمة الابتدائية.