المستشفيات الخاصة تستنزف جيوب المرضى
![]()
الخليج- تحقيق: إيمان عبدالله آل علي
شكاوى مستمرة من المرضى بشأن ارتفاع أسعار الفحوصات والخدمات العلاجية في المستشفيات الخاصة، رغم أن عدداً كبيراً من السكان في الدولة بات يشملهم التأمين الصحي، في حين مازالت هناك فئة لم تشملها الباقة التأمينية، فتشكل تلك الأسعار المرتفعة عبئاً مادياً كبيراً عليهم، ففي كل يوم نستمع لتلك المواقف الكثيرة حول الفواتير الباهظة، والمُبالغ فيها، والتي تتضمن استغلال بعض المستشفيات الخاصة للمرضى عبر إجراء عدد من الفحوصات غير الضرورية، وإلزامهم عمل الأشعة والتحاليل الطبية، التي تسفر عن استنزاف مواردهم المالية، وعادة المرضى الذين يشملهم التأمين الصحي يتحملون 20%، فإن كانت فاتورتهم النهائية بعد إجراء الفحوصات والعملية تتجاوز 60 ألفاً، فعليهم دفع 12 ألف درهم، مما يؤثر في ميزانية الأسرة بشكل كبير.
وأكد المرضى أن الأسعار مرتفعة والخدمات التي تقدم ذات جودة عالية والخدمة فندقية، في حين أكدت المستشفيات الخاصة أن الأسعار معقولة في ظل ارتفاع جودة الخدمات العلاجية، وارتفاع تكلفة الأيدي العاملة ومستوى المعيشة في الدولة.
من لا يملك تأميناً صحياً، يعاني كثيراً بسبب ارتفاع أسعار الفحوصات والعلاجات في المستشفيات الخاصة، وذلك يؤثر بشكل كبير في اختياره للمستشفى، ليبحث عن الأقل سعراً وذلك على حساب جودة العلاج والخدمة. هذا ما أكده مصطفى أحمد (موظف)، وقال: الأسعار مرتفعة بشكل كبير في المستشفيات الخاصة مقارنة بالدول العربية، ولكن تعد أقل سعراً مقارنة بالدول الأوروبية، وذلك يشكل عبئاً على ذوي الدخل المحدود، ومن لديهم أكثر من 3 أطفال في الأسرة، ولكن بشكل عام الخدمات عالية والخدمة توازي خدمة الفنادق.
وأكد محمد عبدالكريم أن الأسعار مرتفعة في المستشفيات الخاصة، وهذا يدفعه للسفر لموطنه في مصر لإجراء بعض العلميات، لأن التكلفة زهيدة في مصر مقارنة بالإمارات، وقال إن جودة الخدمات عالية في المستشفيات الخاصة في الدولة، ونتيجة ذلك تترتب تكلفة كبيرة على المرضى، وللأسف بعض المستشفيات يبالغ بشكل كبير في قيمة العلاجات والعمليات، لتصل فاتورة المريض إلى أكثر من 80 ألفاً.
وأشارت مروة أحمد (ربة بيت) إلى أن فاتورة علاج ابنها في أحد المستشفيات الخاصة في الدولة وصلت إلى 90 ألفاً تشمل العملية وأيام مكوثه في المستشفى وكافة العلاجات التي حصل عليها، وهذا الأمر شكل عبئاً مالياً كبيراً عليها، واضطرها للاستدانة من البنك لدفع المبلغ الكبير، لكن بفضل الله العملية تكللت بالنجاح وجودة الخدمات كانت عالية جداً في المستشفى والاهتمام كبير من الكادر الطبي والتمريضي. مقارنة بالأسعار العالمية
د. أحمد غانم مدير تنفيذي مستشفى القرهود أكد أن أسعار العلاجات تعتبر غير عالية مقارنة بالأسعار العالمية التي تقدم خدمات في مستوى دولة الإمارات، والأسعار مناسبة للجميع ولم تزد خلال السنوات الأخيرة.
وقال: من خلال الاطلاع على أسواق العلاج في الخارج، ومقارنتها مع الدول التي تقدم ذات الرعاية الصحية وذات المستوى من المعيشة، لا تعتبر الأسعار مرتفعة ولم تشهد زيادة مؤخراً، أما لو نقارنها مع الدول التي لديها مشكلات اقتصادية وسياسية بالطبع تعتبر أعلى، والسبب واضح، فمستوى الدخل أقل، وتكاليف العمليات والموظفين والأطباء والتمريض أقل بكثير من الإمارات، ومستوى المعيشة يختلف كلياً، وفي القطاع الصحي بدولة الإمارات قوانين تضبط العملية، وقوانين صارمة للتراخيص الطبية، والتكاليف عالية جداً على المستشفيات من أجل توفير كافة الاشتراطات وتقديم جودة عالية، وحقيقة هناك أشخاص يأتون من الدول العربية للحصول على العلاج في مستشفيات الإمارات، وهذا مؤشر واضح على أن الخدمات عالية والأسعار معقولة.
وأضاف: للأسف بعض الأطباء يبالغون في طلب الفحوصات، وهذا الأمر مكلف، ويعود ذلك للطبيب عبر اختيار الفحص المناسب ليصل إلى التشخيص الصحيح؛ حتى لا يكلف على المريض وعلى شركة التأمين.
من الوسط إلى الأعلى
د. عبدالحميد سنان استشاري جراحة عامة ومناظير ومدير عام مستشفى الشرق في الفجيرة، قال: تعتبر أسعار العلاجات في الدولة من الوسط إلى الأعلى، ولا تعتبر رخيصة، وذلك لعدة أسباب لأن الإمارات وجهة الجميع، وارتفاع كلفة الأيدي العاملة التي تضاف للعلاج، والمستوى الطبي عال جداً، فالأدوات والأجهزة المستخدمة هي الأعلى والأغلى، والجودة عالية، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل هناك إمكانية لتخفيض الأسعار في المستقبل؟ هذا ممكن في ظل التنافسية وزيادة أعداد المستشفيات والمراكز.
وأكد أن ارتفاع الأسعار يشكل عبئاً على الذين لا يملكون التأمين الصحي، فالتأمين الصحي أصبح شبه ضروري لكل مواطن ومقيم في أي بلد، فالعلاج الصحي تكلفته عالية لا يملكه ذوو الدخل المحدود، وأصبح العلاج الطبي عبئاً على من لا يملكون التأمين الصحي في ظل ارتفاع الأسعار. وأشار إلى أن جودة الخدمات الصحية يشهد لها الجميع، وهي عالية جداً، وفي 2018 أصبح إلزامياً على المستشفيات الحصول على الاعتماد الدولي، ومن الضروري محاولة السيطرة على أسعار العلاجات أو تخفيضها من أجل القطاع الصحي والمجتمع.
وأكد أن الخدمات الصحية بالدولة في تطور مستمر، ولو نظرنا لعدد المرضى الذين يأتون من الخارج، وأيضاً لنوعية الحالات والعمليات التي تجرى فنجدها معقدة، فالثقة أصبحت كبيرة في مستشفيات الدولة.
مقبولة مقارنة بالجودة
د. جلال بيستون طبيب أسنان في عيادة ليبرتي أكد أن أسعار العلاجات في الإمارات مقارنة بالجودة في المنطقة العربية تعتبر مقبولة، وبالنسبة للدول الأوروبية وأمريكا الشمالية تعتبر أسعار الدولة أقل، ولذلك الأسعار نوعاً ما مرتفعة على الطبقة الوسطى في الدولة.
وقال إن العلاج التجميلي لا يشمله التأمين في كل دول العالم، أما العلاجات الطبية الخاصة بالأسنان فيغطيها التأمين الصحي، والأسعار المرتفعة في العيادة تخص الأمور التجميلية، أما الأسعار الخاصة بالعلاجات الطبية فتعتبر منخفضة مقارنة بالعيادات الأخرى، وأسعارها في متناول الجميع، موضحاً أن جودة الخدمات الطبية مرتفعة في الجولة، ففي عيادة ليبرتي الناس الذين يأتون من خارج الإمارات للحصول على الخدمة العلاجية تصل نسبتهم إلى 47%، ووجدنا رغبة صادقة من جنسيات مختلفة للحصول على الخدمات العلاجية في الدولة.
الأغلبية يشملهم التأمين
وائل عثمان (موظف في مستشفى برجيل) أكد أن أسعار الخدمات العلاجية والفحوصات في الدولة عند مقارنتها بالدول الأوروبية تعتبر أقل بنسبة كبيرة، وجودة العلاج تعتبر مشابهة للمستشفيات الأوروبية، وبالنسبة للمنطقة، فإن الأسعار تعتبر مشابهة، ولكن في بعض التخصصات تعتبر الأسعار عالية، كتبديل المفاصل، فهي تخصصات دقيقة، والاختلاف يكون بسيطاً في الأسعار. وقال إن أغلبية سكان الدولة حالياً يشملهم التأمين، وجودة العلاجات لا تقل إطلاقاً عن العلاجات في الدول الأوروبية، وطالما نستقطب مرضى من الخارج للعلاج في الإمارات، فهذا مؤشر إلى أن الجودة عالية، ووقت الانتظار أقل من المستشفيات الخارجية، والأسعار أيضاً أقل، ومستوى الرعاية والأطباء لا يقل عن الدول الأوروبية، لأن أغلبية الأطباء درسوا هناك وأخذوا الخبرات.
ولفت إلى أن الإمارات تعتبر وجهة للسياحة العلاجية، ففي مجموعة برجيل نستقبل حوالي 100 إلى 150 مريضاً شهرياً من الخارج للعلاج في الإمارات، في مختلف التخصصات، تتمثل في جراحات السمنة والعظام وجراحات الأطفال لتعديل العمود الفقري، والتخصصات الموجودة في الدولة تغني مواطنيها عن السفر خارج الدولة ونستقطب الباحثين عن العلاج داخل للدولة، في ظل وجود الخبرات والكوادر المؤهلة، ونستقطب مرضى من أوروبا وأمريكا، حيث إن الأسعار تعتبر أقل من دولهم، وأوقات الانتظار أقل بكثير، وجودة الرعاية تعتبر مشابهة للمستشفيات الأوروبية والأمريكية.
نوع العملية والطبيب
أكد أنس محمد (موظف في مستشفى مديكير) أن الأسعار تعتبر معقولة، وبعضها يكون عالياً كالجراحات التخصصية البحتة والنادرة، والتي تعتمد على نوع العملية والطبيب نفسه وفترة ما بعد العملية.
وقال إن ارتفاع الأسعار يكون مقابل خدمة علاجية متطورة، وارتفاع الأسعار يشكل عبئاً على ذوي الدخل المحدود الذين ليس لديهم تأمين، وتوجد رقابة على الأسعار، وعملية رفع أسعار العلاجات لا يتم بشكل عشوائي، بل العملية مضبوطة ومراقبة، وبشكل عام المستشفيات تعتمد بالدرجة الأولى على التأمين وليس على الدفع النقدي، و75% من المرضى الذين يأتون للمستشفى يعتمدون على التأمين، ومن وجهة نظر القادمين من الخارج وتحديداً من الدول الأوروبية فإن أسعارنا أقل وبذات الجودة، ولو قورنا بالدول العربية قد نكون أعلى ولكن نوعية الخدمة مختلفة والجودة عالية.
وأوضح أن مستوى الخدمات الصحية في الدولة تعد عالية، والتطور سريع جداً في ظل القوانين والتسهيلات التي تتاح للمستشفيات والأطباء من أجل التحديث والتطوير.





رد مع اقتباس