المعلم والمربي عقيلان.. حياة زاخرة بالتعليم من غزة إلى أم القيوين.






الخليج أم القيوين: محمد الماحي

قدّم الميدان التربوي منذ بواكير نشأته ثلة من رواد التربية والتعليم، وهم رجال كبار وأصحاب همم عالية، كان لهم سبق البناء والتأسيس، وتنمية العقول وبناء الوعي في المجتمع، فبالرغم أن كثيرا منهم أكمل مسيرته في ميادين أخرى، إلا أنهم ظلوا قابضين على جمر العمل المخلص والانتماء للوطن والأمة فكانوا السياج الحصين الذي قدم للوطن أجيالا من المربين والبناة والجنود المبدعين في مختلف المجالات.


ومن هؤلاء المعلم والمربي الجليل الناظر شحدة عقيلان الذي توفاه الله أمس بأم القيوين له المغفرة والرحمة من عند الله تعالى، فهو بلا شك من أهل الريادة في التدريس والتربية وقد عاصر نهاية مرحلة وولادة أخرى، فقد ترك الناظر الفالوجة بقضاء غزة واستقر في إمارة أم القيوين قبل 36 عاماً، أو أكثر، في مرحلته الثانية، إذ عاد إليها في عام 1981، واستقر بها حتى وفاته وقبلها كان يعمل ضمن بعثة التدريس التي أرسلتها الكويت للإمارات في العام 1958، وأمضى في خدمة التعليم في الإمارات 60 عاما، على مرحلتين آخرهما 36 عاماً في أم القيوين.
شحدة عقيلان من مواليد 27 سبتمبر 1936 في الفالوجة الفلسطينية في قضاء غزة.
وهو نتاج ظروف استثنائية جعلت منه ومن مسيرة حياته حالة لافتة للأنظار ومثيرة للتقدير والاحترام.
وهناك مشاهد وأزمنة مختلفة عاصرها فقيدنا الراحل عقيلان في أم القيوين أهمها، المدرسة المتواضعة التي كانت تطلّ على البحر، وأهالي الإمارات الذين كانوا وما زالوا يحرصون على تعليم أبنائهم رغم ضعف الإمكانات في الأزمنة السابقة، فقد كانت أم القيوين في المرة الأولى التي عاش فيها عقيلان (1958 1961) منطقة ريفية بسيطة، لا سيارات ولا كهرباء ولا طرق معبدة فيها، إلا في ما ندر، والمدرسة الأولى التي عمل بها كانت تضم 160 طالباً وكانت قريبة من البحر، وتقوم دولة الكويت بتوفير الكتب والمعلمين، لكن في الثمانينات تغيرت الحال، إذ تقدمت البلاد بعد الاتحاد، خصوصاً في ما يتعلق بالمواصلات والبنية التحتية والترتيب والنظام، بشكل مختلف تماماً عن الأمر في الخمسينات.
كان الناظر عقيلان يزرع في الطلبة حب القراءة، ويدعو أولياء الأمور إلى دفع أبنائهم إلى المدرس.
فسيرة المعلم الجليل شحدة عقيلان، رحمه الله، ملأت السمع والبصر، فقد طبقت شهرته وسيرته العطرة الآفاق لما اشتهر به من ريادة وسبق في مجال التعليم والتربية، ولإسهامه ودوره البارز في الحياة الثقافية والأدبية من خلال مركز أم القيوين الثقافي الذي كان امتداداً لرسالته كمعلم ومربّ للأجيال.
ونتيجة لشغفه بالمعرفة والقراءة، وبعد التقاعد عام 1996 تحوّل الناظر شحدة عقيلان المعلم ومدير المدرسة والموجّه إلى دارس وباحث في ال60 من العمر، وظل هكذا حتى حصل على شهادة الدكتوراه من إحدى الجامعات في العاصمة السودانية الخرطوم.