غلاء النقل المدرسي يدفع الأهالي لبدائل غير آمنة ... ومحامي يحذر من العقوبات





24- أبوظبي- آلاء عبد الغني


في ظل الرقابة التي تفرضها وزارة التربية والتعليم الإماراتية على المدارس الخاصة عبر إدارة التعليم الخاص في المناطق التعليمية، وتقييدها رغبات إدارات تلك المدارس لزيادة رسومها سنوياً، عمدت الأخيرة إلى الالتفاف على ذلك من خلال زيادة رسوم النقل المدرسي، الأمر الذي ضاعف معاناة أولياء الأمور بسب ارتفاع الأقساط المدرسية وأسعار القرطاسية والزي المدرسي.

واشتكى عدد من أولياء الأمور عبر 24، من رفع بعض المدارس الخاصة رسوم النقل عبر حافلاتها، بهدف تحقيق الأرباح على حساب أولياء الأمور، مستغلين عدم قدرتهم على اصطحاب أبنائهم من وإلى المدرسة بسبب التزامهم بالدوام في وظائفهم، التي يمنع عليهم فيها التأخر صباحاً أو المغادرة قبل نهاية الدوام لاصطحاب أطفالهم للمنازل، مطالبين الجهات المعنية بفرض رقابة على خدمات النقل في المدارس الخاصة، ووضع سقف أعلى للرسوم بغية إنصاف محدودي الدخل من جهة، والوقوف بالمرصاد لكل مدرسة خاصة تحول التعليم إلى "تجارة ربحية" على حد تعبيرهم، مؤكدين أنه ليس هناك من ذريعة تتخذها هذه المدارس لرفع اشتراكات النقل المدرسي، خاصة أنه غير خاضع لضريبة القيمة المضافة البالغة 5%، التي بدأ تطبيقها في الإمارات مطلع يناير (كانون الثاني) من عام 2018 الحالي.

وبرزت مؤخراً، وبالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2018- 2019، ظاهرة تعاقد أولياء الأمور مع شركات نقل خاصة مقابل اشتراكات سنوية أقل سعراً، أو مع سائقي النقل الخاص غير المرخصين، رغم ما تحمله هذه الحلول البديلة من مخاطر على سلامة أبنائهم وأمنهم.

إعلان عن سائق
وبدوره، أفاد عبد الحي ثروت، أنه "إلى جانب غلاء الرسوم المدرسية، وجد نفسه في مواجهة زيادة رسوم اشتراك أبنائه في النقل عبر حافلات المدرسة التي يتلقون فيها تعليمهم، والبالغ 5 آلاف و600 درهم للطفل الواحد سنوياً، وهو ما دفعه للبحث عن حلول بديلة وإن كان أحلاها مرّ، على حد وصفه".


ولفت إلى أنه اضطر للإعلان عبر إحدى مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي عن حاجته لسائق ينقل أولاده يومياً من منزلهم إلى المدرسة وبالعكس، وحصل على سعر مناسب له، لا يرهق ميزانيته التي بالكاد يسيّر بها أموره حتى نهاية الشهر نظراً لأعباء الحياة المتراكمة عليه.

توصيل الطلاب
ومن جهتها، أشارت حنان الهنداوي، إلى أنها كانت تعمل مشرفة في حضانة وتتقاضى مبلغ 3 آلاف درهم، وعندما وجدت أن هذا المبلغ لا يسد شيئاً من متطلبات الحياة، خاصة بعد دخول طفليها التوأم إلى المدرسة، اضطرت لترك عملها، ولجأت إلى التغلب على أسعار النقل المدرسي المرتفعة، بتوصيل طفليها إلى مدرستهم مع أطفال آخرين يقطنون في منطقتها ذاتها، إذ تتقاضى من ذلك ما يزيد على الراتب الذي كانت تحصل عليه في عملها السابق.

ولفتت إلى أنه أصبح لديها متسع من الوقت للاهتمام بطفليها بعد عودتهما من المدرسة، إذ إن عملها الجديد أصبح مرتبطاً بالتوقيت ذاته لذهابهما إلى المدرسة وعودتهما إلى المنزل، مشيرة إلى أن بحث عدد من المدارس الخاصة عن "الربحية" فقط أثقل كاهل أولياء الأمور، ودفع بهم للبحث عن بدائل لم تكن في حسبانهم، إلى جانب الاعتماد على سائقين يتعرفون عليهم من خلال الإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقط، وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر تهدد سلامة الأطفال كالتعرض لحوادث التحرش، أو دفع ثمن تهور هؤلاء السائقين على الطرقات.

التناوب مع الجيران
ومن جانبه، قال حسام عبد الله، إنه يعمل مدرساً في إحدى المدارس الخاصة، وبحكم ذلك يحصل على خصم في رسوم الأقساط المدرسية لأبنائه الثلاثة، إلا أنه قام بتسجيل أبنائه في مدرسة أخرى لأن أقساطها "رحيمة" بالنسبة له، لافتاً إلى أن تدني رواتب المعلمين في المدرسة التي يعمل بها لا يسمح له بدفع رسوم اشتراك النقل المدرسي لأبنائه، لذا يعمد إلى القيام بتوصيلهم إلى مدرستهم مع أبناء عدد من جيرانه مجاناً، في حين يتناوب كل ولي أمر منهم على إعادتهم إلى المنزل لأنهم يغادرون قبل موعد انتهاء دوامه.

تغيير العمل
أما نعيمة علي، فأشارت إلى أنها كانت تطلب من مركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة في أبوظبي إرسال سيارة أجرة في التوقيت ذاته طيلة أيام الدوام المدرسي، لنقل ابنيها مع أصدقائهما من أبناء الجيران إلى مدرستهم، نظراً لعدم امتلاكها سيارة من جهة، وعدم قدرتها وأولياء أمور أصدقاء ابنيها على إيصالهم إلى مدارسهم لارتباطهم بدوام عمل محدد صباحاً من جهة أخرى.

وذكرت أنه بعد زيادة تعرفة سيارات الأجرة في أبوظبي، وغلاء رسوم الاشتراك في خدمة النقل المدرسي في عدد من المدارس الخاصة، اضطرت إلى ترك عملها الذي يتزامن دوامه مع توقيت ذهاب ابنيها إلى المدرسة، والعمل كموظفة خدمة عملاء، ما أتاح لها إيصالهما إلى مدرستهما أولاً، رغم الضريبة التي دفعتها بعملها في غير تخصصها، مؤكدة ارتياحها بإيصال طفليها إلى المدرسة بنفسها لخوفها من الاعتماد على سائقين غير موثوقين.

سلامة الأطفال أولاً
وبدوره، أشار سامح سليم، إلى أنه "وجد الاقتراض من أحد البنوك لسداد رسوم الأقساط المدرسية والنقل بحافلات المدرسة لأطفاله الثلاثة، أكثر أماناً من أي حلول أخرى بديلة، لأن سلامة أبنائه هي الأهم لديه أولاً".

ولفت إلى أن "أصدقاء له تعاقدوا مع شركة نقل خاصة لإيصال أبنائهم إلى مدارسهم والعودة بهم إلى منازلهم، بمبالغ تعد في المعدلات الطبيعية إذا ما تمت مقارنتها برسوم الاشتراك في الحافلات المدرسية التي تتراوح بين 3 آلاف إلى ما يتجاوز 8 آلاف درهم للطالب الواحد سنوياً، لكن لعدم توفر إشارة "قف" فيها التي تحمي الطلبة أثناء نزولهم وصعودهم إلى الحافلات من الدهس، ولعدم ثقته بالسائقين ومستوى تدريبهم، وعدم وجود مشرفات معتمدات ومؤهلات، فضل الرضوخ للأمر الواقع، والاشتراك في الحافلات المدرسية الأكثر أمناُ لسلامة أبنائه".

سائق خاص
أما طارق زكريا، فوجد أن شراء سيارة مستعملة ونظيفة بمبلغ 10 آلاف درهم، وتوظيف سائق خاص يتقاضى مرتباً قدره ألف و200 درهم شهرياً، أوفر بالنسبة له من دفع 5 آلاف درهم سنوياً لكل واحد من أبنائه الخمسة كرسوم نقل مدرسي في حافلات مدرستهم الخاصة، موضحاً أنه أخذ وقتاً طويلاً لإيجاد سائق موثوق، ورغم ذلك لم يعطه الثقة الكاملة، كما أنه دائماً ما يوجه لأطفاله النصح والإرشاد لحمايتهم من الاستغلال أو التحرش سواء من قبل السائق أو غيره ممن يصادفونهم في حياتهم اليومية.

وأكد أن غلاء رسوم النقل المدرسي باتت "كابوساً" إضافياً يطارد الأهالي بداية كل عام دراسي جديد، إلى جانب غلاء الأقساط، وثمن الزي المدرسي، والكتب، والقرطاسية، وغيرها من الطلبات والخدمات التي تفاجئ بها إدارات بعض المدارس الخاصة أولياء الأمور مطلع كل عام.

عقوبات ومخاطر
وتعقيباً على لجوء أولياء الأمور إلى الاعتماد على النقل الخاص غير المرخص لنقل أبنائهم إلى مدارسهم، قال المحامي علي الخاجه: "بسبب غلاء رسوم الاشتراك في نقل المدرسي توجه عدد من أولياء الأمور إلى التعامل مع سائقي نقل خاص غير مرخص لنقل أبنائهم من وإلى المدرسة سعياً منهم لتجنب دفع هذه الرسوم، متناسين أنها تشكل مخالفة صريحة لقانون السير والمرور الإماراتي، إذ إن الأشخاص الطبيعيين أصحاب هذه الممارسات يعرضون أنفسهم للمسؤولية وعقوبة بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تزيد على خمسمائة درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين".

ودعا الخاجه عبر 24، أولياء أمور الطلبة إلى التحلي بالحكمة، وأن يكونوا على درجة أعلى من الوعي واليقظة، وذلك بعدم تعريض فلذات أكبادهم لمخاطر تركهم مع أشخاص غرباء ليس لديهم أية معلومات عن خليفتهم الجنائية، ولا عن أخلاقهم وسلوكياتهم، مؤكداً أنه لا يمكن بأي حال ائتمان هؤلاء السائقين الغرباء على سلامة أبنائهم مما قد يتعرضون له من مخاطر لا تحمد عقباها كما في حال وقوع حادث مروري بسبب تهور السائقين، أو تعرض الطلبة للخطف أو حوادث التحرش أو الاغتصاب.

وشدد المحامي علي الخاجه على ضرورة لجوء أولياء أمور الطلبة إلى شركات النقل المدرسي المتخصصة والمرخصة من سلطة الترخيص المختصة، لضمان سلامة أبنائهم، إذ إن السائقين في هذه الشركات خاضعين لمعايير وشروط خاصة، فضلاً عن وجود كاميرات مراقبة في تلك الحافلات، ما يضمن أكبر قدر ممكن من سلامة الطلاب وأمنهم في رحلتهم من وإلى المدرسة.