التصوير العشوائي في الأعراس.. اعتداء على الخصوصية
![]()
الخليج- إيمان عبدالله آل علي
سلوكيات مرفوضة تمارسها بعض الفتيات في الأعراس، عبر التقاط الصور بعشوائية في انتهاك صارخ لخصوصية الحفل، ولا يحدث ذلك بسوء نية بهدف نشر الصور وما شابه، ولكن لهوس الفتيات بالتقاط «السيلفي» وتصوير أنفسهن، من دون مراعاة خصوصية الأشخاص من حولهن.
وقد عنى المشرع الإماراتي بالحرية الشخصية، فإذا التقط أو نقل بجهاز مهما كان نوعه صورة شخص في مكان خاص، يعتبر أمرا مخالفا، وقد رتب القانون عقوبة الحبس والغرامة معا أو إحدى هاتين العقوبتين على من قام بحفظ أو نشر أوتوزيع أو نسخ صورة لشخص دون الحصول على إذن منه.
الشاهد أن غالبية العائلات تدون جملة «ممنوع التصوير» في بطاقات الدعوة، إلا أن الأقلية تلتزم، ويرفعون هواتفهم بين حين وآخر لالتقاط صورة، وتوثيق لحظة.
فضلا عن ذلك فمعظم الأسر تخصص ركنا للتصوير في قاعة الاحتفال النسائية، إضافة إلى زوايا منعزلة بالإمكان التقاط صور «السيلفي» فيها، إلا أن بعض الفتيات يلتقطن الصور وهن على مقاعدهن ليصورن كافة الفتيات اللواتي خلفهن، في تعد واضح على خصوصية العرس. أمر مزعج
وأكدت خولة الحمادي إنهن يلتقطن صور «سيلفي» وتظهر في الصورة مجموعة من الفتيات على الطاولات الأخرى، وأقارب العروسين، والصورة تلتقط بحسن نية، وتلك السلوكيات مرفوضة ولكنها موجودة فعليا في حفلات الزفاف، ويصعب ضبط التصوير العشوائي، مشيرة إلى أن الاستخدام الخاطئ للتصوير بات أمرا مزعجا.
وقالت فاطمة محمد: تعرضت لموقف مزعج في حفل زفاف أختي، حيث انتبهت عند قيام إحدى المدعوات بتصوير نفسها، فظهرت صورة العروس في الصورة الخاصة بها، فطلبت منها حذف الصورة، ومن شدة الإحراج أنكرت ظهور العروس في الصورة، وبتدخل والدتها وجدال طويل حذفت الصورة، واعترفت أنها لا تقصد، فقد أرادت التقاط صورة لنفسها.
مصدر قلق
وقالت هند المرزوقي إن هوس التقاط الصور فتح المجال لتصوير المدعوات من دون علمهن، حتى أصبح حضور الأعراس مصدر قلق، ورغم كتابة ممنوع التصوير على بطاقة الدعوة، إلا أن البعض يلتزم، والبعض الآخر يتجاوز ذلك بالتصوير العشوائي، ويصور فتيات أثناء رقصهن خلال الحفل، فالبعض يلجأ إلى سلوكيات لا يقبلها هو على نفسه ولا على أهله، ويجيزها لنفسه بانتهاك خصوصية غيره.
وأكدت نورة الزرعوني أن جميع الأسر تمنع التصوير العشوائي في الأعراس، إلا أن ثمة أشخاصا يصرون على تشكيل نقطة إزعاج وقلق في التقاط الصور بعشوائية وبدون استئذان، وهذا السلوك يعد انتهاكا للخصوصية، ولابد من ترسيخ ثقافة احترام الغير وخصوصياتهم، لافتة إلى أن الغالبية لا يتعمدون تصوير الآخرين، لكن هوسهم بالتقاط صورهم الشخصية يجعلهم يصورون من أية زاوية دون الاكتراث إن كان هناك آخرون سيظهرون في الصورة.
التزام داخلي
وأكدت المحامية والمستشارة القانونية إيمان سبت أنه لتجنب هذه الظاهرة، لابد أن تتوافر ضرورة وجود التزام داخلي من جانب الأفراد للمحافظة على خصوصية الآخرين، وتوخي الحذر عند التقاط الصور والتأكد من عدم وجود أفراد أغراب آخرين في الصورة.
وقد حرص المشرع على إذكاء دور الأفراد في المجتمع في مواجهة الجرائم لحين الإبلاغ عنها، إذ فرض على الجميع الإبلاغ عن الجرائم بأية وسيلة إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي، حسب المادة (377) من قانون العقوبات الاتحادي، التي نصت على أنه «لا جريمة في إبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بحسن نية بأمر يستوجب مساءلة فاعله»، كما نرى ضرورة وضع آلية خاصة تنظم عملية منع إدخال الهواتف المتحركة للأماكن الخاصة بتجمع النساء.
حرمة الحياة الخاصة
وقالت إن حرمة الحياة الخاصة من الحقوق اللصيقة بالإنسان، ولكن التطور التكنولوجي الذي حدث بوسائل الاتصال والتقنية المعلوماتية أدى إلى ضرورة توحيد الجهود الدولية لوضع قواعد تحمي تلك الحقوق، وهو ما دفع دول العالم لسن قوانين مرتبطة بجرائم التعدي على الحريات الخاصة لحماية تلك الحقوق، وقد عنى المشرع الإماراتي بهذه الحرية الشخصية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالإنسان والمحرمة شرعا فنص في المادة 378 من قانون العقوبات الاتحادي رقم ( 3 / 1987 ) على أن: «يعاقب بالحبس والغرامة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو بغير رضاء المجني عليه، فإذا استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أياً كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق الهاتف أو أي جهاز آخر، وإذا التقط أو نقل بجهاز أياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص، فإذا صدرت الأفعال المشار إليها في الحالتين السابقتين أثناء اجتماع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك الاجتماع فإن رضاء هؤلاء يكون مفترضاً».
الحرية الشخصية
ولم يكتف المشرع الإماراتي بذلك بل اهتم بالحرية الشخصية للأفراد في معظم تشريعاته فنجده جاء في قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة رقم (7 / 2002) بالمادة رقم 43 التي نصت على أن: (لا يحق لمن قام بعمل صورة لآخر، بأية طريقة كانت، أن يحتفظ أو يعرض أو ينشر أو يوزع أصلها أو نسخا منها دون إذن الشخص الذي قام بتصويره ما لم يتفق على خلال ذلك، ما لم يكن نشر الصورة قد تم بمناسبة حوادث وقعت علنا، أو كانت تتعلق بأشخاص ذوي صفة رسمية أو عامة أو يتمتعون بشهرة، أو كان النشر قد سمحت به السلطات العامة خدمة للصالح العام، وبشرط ألا يترتب على عرض الصورة أو تداولها مساس بمكانة الشخص الذي تمثله، ويجوز للشخص الذي تمثله الصورة أن يأذن بنشرها في الصحف، وغيرها من وسائل النشر، ولو لم يسمح بذلك المصور، ما لم يتفق على غير ذلك.
عقوبات
وقد رتب المشرع الإماراتي عقوبة على مخالفة نصوص القانون رقم 7 لسنة 2002 بموجب نص المادة 41 والتي نصت على أن: «مع عدم الإخلال بما ورد في هذا القانون من عقوبات، يعاقب بالحبس الذي لا يزيد على ستة أشهر والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أي حكم آخر من أحكام هذا القانون أو اللوائح أو الأوامر الصادرة تنفيذا له». فقد رتب القانون عقوبة الحبس والغرامة معا أو إحدى هاتين العقوبتين على من قام بحفظ أو نشر أوتوزيع أو نسخ صوره لشخص دون الحصول على إذن منه لكن المشرع لم يبين طبيعة هذا الإذن وهل هو شفوي أم مكتوب أم مستنتج من شكل الصورة، فضلا عما تقدم فقد زاد المشرع الإماراتي في اهتمامه المطلق لصيانة وحفظ الحرية الشخصية، فأتي بنص المادة 21 من المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2012 المتعلق بقانون الجرائم الإلكترونية والتي نصت على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسين ألف درهم ولا تجاوز خمسمئة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم شبكة معلوماتية، أو نظام معلومات إلك





رد مع اقتباس