رجال المرور أوجدوا قانوناً "تأديبياً " مؤقتاً لها
أزمة " طوابير وحوش الطريق " أمام محطات الوقود تخنق قائدي المركبات !
تحقيق : الصحفية
تصوير : مراسل_صريح + محمد مطر
يمثّل زحام الشاحنات الذي يغلف إمارة رأس الخيمة على وجه الخصوص مشكلة تواجه مواطنيها ومقيميها على حد السواء. وهذا الزحام الذي نلمسه ونشاهده يومياً أمام بعض محطات الوقود يفسد كثيرًا من المتعة التي يؤملها الزائر أو المقيم في الإطلاع على الإنجازات الحضارية للإمارة من جهة وقضاءهم لحاجياتهم بالوقت المحدد من جهة أخرى، فبوجود تلك الاختناقات التي تسببها الشاحنات أمام بعض محطات الوقود والتي أُطلق البعض عليها لقب " وحوش الطريق " فلن يكون أمام أفراد المجتمع فرصةً للاستجمام والشعور بالطمأنينة والأمان عند استخدامهم للطريق. ومن الواضح أن مشكلة الاختناقات المرورية تتأزّم يوماً بعد يوم بسبب وجود بعض من سائقي هذه الشاحنات المستهترين والمتهورين الذين لا يعون مدى أهمية تطبيقهم للأنظمة المرورية المعمول بها على مستوى الدولة والتي من شأنها ستمنح للجميع شهادة الأمان ووقف النزيف الدموي الذي نشهده بشكل يومي. فمشكلات الشاحنات المتواصلة سواء بشكل عام أو من خلال اصطفافهم العشوائي انتظاراً لدورهم للتزود بالوقود الذي يعتبر التزود به في بعض المحطات أصبح لا مفر له كونه زهيد السعر مقابل ارتفاعه في المحطات الأخرى ولقد أصبحت المشكلة تؤرق مستخدمي الطريق في مختلف شرائحهم، كما أنها باتت تُشكل مظهراً غير حضارياً لواجهة الإمارة وتمثل انطباعاً غير لائقاً لروادها.
وبسبب الشاحنات ووقوفها العشوائي أحياناً أمام بعض محطات الوقود راح ضحية هذه العشوائية خلال الشهر الماضي شاب مواطن في مقتبل العمر حين حاول قائد إحدى الشاحنات الخروج عن الطابور أمام إحدى المحطات ليتفاجأ الشاب المواطن بالشاحنة وهي تهم بالخروج عن الطابور وحاول الاصطدام بها إلا أنه لم يفلح واصطدمت مركبته بالشاحنة مما تسبب باحتراق مركبته وهو بداخلها ليفقد الوطن شاب في مقتبل العمر بسبب إهمال سائق الشاحنة.
ومن هنا فإن المسارعة إلى حل هذه المشكلة أو الحد من سلبياتها يعد من الأولويات التي سعت إليها إدارة المرور والترخيص بشرطة رأس الخيمة بناءً على توجيهات من اللواء سمو الشيخ طالب بن صقر القاسمي مدير عام الشرطة .
العقيد مردد: وضع غرامة مالية لكل مركبة تُشكل سرباً خارج الطريق العام بطريقة غير آمنة
ويقول العقيد ناصر سالم مردد مدير إدارة المرور والترخيص في شرطة رأس الخيمة عن تلك المشكلة :" باتت الاختناقات المرورية من أبرز المخاطر التي تواجه الحراك المروري والحضاري للإمارة، ويؤكد أنه ما لم تتدارك كافة الجهات المعنية الأمر، فإن ظاهرة الاختناقات المرورية ستغدو غولاً يهدد الحياة الاجتماعية بالإمارة، ورغم الجهود الملموسة والجبارة التي تقوم بها وزارة الداخلية بشكل عام وإدارة المرور والترخيص بشرطة رأس الخيمة بشكل خاص، في تسنين قوانين السير والمرور الخاصة بتوفير الأمن للجميع بغية الحفاظ على أرواحهم، نرى أن بعض من هؤلاء الأشخاص من مستخدمي الطريق لا يتحملون أدنى مسؤولية خاصةً سائقي الشاحنات الذين باتوا يشكلون إزعاجاً حقيقياً على الجميع وأصبح كسرهم للقوانين المرورية واضحاً، مستهترين بذلك بأرواح الآخرين غير مبالين بما يسببونه من مشاكل أو حوادث أو مظهراً غير حضارياً بتكدسهم وتشكيلهم لطابور امتد إلى الطريق العام! ".
ويمضي العقيد مردد في تسلط الضوء على الظاهرة،باعتبارها مشكلة تؤرق الجميع بقوله :" بناءً على توجيهات سمو مدير عام الشرطة ومدى حرصه على سلامة مستخدمي الطريق ومنع وقوع الحوادث المرورية، عُقد اجتماعاً طارئاً وسريعاً لحل تلك الظاهرة بما يتناسب مع درجة خطورتها وكحل سريع وهو وضع غرامة مالية للمركبة التي ستقف بشكل "طابور" على المحطات إلى خارج النطاق المسموح به مما يُشكل خطراً على الآخرين".
داعياً كافة الجهات المعنية بضرورة إيجاد حل سريع وجذري لمشكلة اختلاف أسعار الوقود حيث أرجع السبب كون شركة " ادنوك " هي أرخص شركة وقود، لذا هي السبب الرئيسي في تلك المشكلة .
المقدم الجيدا: عمل مسار جانبي للشاحنات داخل المحطات أو توحيد أسعار الديزل
ويبدي المقدم حسن الجيدا رئيس قسم المرور استيائه مما تسببه الشاحنات من مظهر غير حضاري بقوله :" تُعد ظاهرة وقوف الشاحنات على محطات الوقود في الفترة الراهنة ظاهرة غير حضارية وغير متعارف عليها من قبل وتشكل أكبر خطر حقيقي جراء وقوفها إلى خارج الطريق العام والدليل وقوع حادث وفاة لشاب إماراتي في مقتبل عمره باصطدامه بأحد الشاحنات الواقفة بالطابور أمام أحد المحطات واحتراق مركبته بالكامل!، وإن بحثنا عن سبب تلك التكدسات نجده هو انخفاض سعر الديزل لشركة أدنوك مقارنةً بالشركات الأخرى المماثلة لذا لابد من توحيد الأسعار حتى لا تحدث تلك الربكة من تكدسات وطوابير ليس لها أي داعي ".
ويضيف:" من وجهة نظري أنه لابد من تحديد غرامة مالية مرتفعة جداً لأصحاب تلك الشاحنات الذين يعرضون حياة الآخرين للموت المحقق وعلى شركات أدنوك أن تتحمل المسؤولية بوقوف الشاحنات كأسراب على كتف الطريق الذي يُعد مخالفة قانونية حيث أن كتف الطريق تقف به المركبة للضرورة القسوى".
وعن الحل لتلك الظاهرة يقول رئيس قسم المرور:" توحيد الأسعار كما ذكرت سابقاً بين محطات الوقود حيث أن هناك ما يقارب على الـ (20) محطة موزعة على مناطق متفرقة بالإمارة، حتى يكون الطريق انسيابي وحتى تتوزع المركبات بطريقة لا تشكل خطورة، بالإضافة إلى عمل مسار خاص لدخول الشاحنات لمحطات الوقود منفصل عن المسار الخاص بالمركبات الأخرى ويكون داخلي أو جانبي، كما أن هناك حل ثالث وسريع وهو بوضع عاملي المحطة لوحة إرشادية توضح فيها أن العدد المسموح به على سبيل المثال لا الحصر هو (5) مركبات كحد أعلى لاستيعابهم في المسار حتى لا يمتد الطابور للخارج وإذا ما تعدوا اللوحة فيوضع عقوبات تكون صارمة مع غرامة مالية مرتفعة ليكون نظاماً رادعاً لمنع هذه الظاهرة أن تتكرر ".
المقدم البغام: نصت التعليمات على ضبط الشاحنات المخالفة والتي تقف خارج الطريق العام
ويؤكد المقدم أحمد عبد الرحمن البغام رئيس قسم الدوريات الشمولية بشرطة رأس الخيمة على أن التوجيهات والتعليمات التي جاءت إليهم تتلخص في ضبط المركبات المخالفة بوقوفها خارج الطريق العام وتحديداً عند كتف الطريق دون داعٍ بالقرب من محطات الوقود لما تسببه من خطر وقد يصل إلى حجز المركبة، مشيراً إلى أن بروز المشكلة وتفاقمها في الآونة الأخيرة مما أستدعى الأمر إلى الوقوف على تلك الظاهرة وإصدار إجراءات تهدف إلى الحفاظ على أرواح مستخدمي الطريق.
ويضيف قائلاً:" أُعطيت أوامر تتمثل بصلاحية أي دورية بإعطاء مخالفة فورية لأي مركبة تقف بالشكل الخاطئ خاصةً في أوقات الذروة وخروج الموظفين للدوام أو رجوعهم لمنازلهم وذلك (24) ساعة على مدار اليوم، فنحن لا نمنع الوقوف ولكن لابد من أن يكون سبب الوقوف له مبرراته القوية والمعروفة ويكون بشكل آمن".
ويتابع:" كل يوم نخالف ما يقارب على (30) مخالفة بحق المركبات الثقيلة والشاحنات الذين هم دائماً سبب المشاكل والإزدحامات والحوادث حيث أن المركبة الخفيفة تستطيع تفاديها أو تكون الأضرار يُقدر عليها في حين أن الشاحنات لا تستطيع أن تتفاداها بهذه السهولة فأصبح الجميع الآن يخاف أن يسير بالطريق وخاصةً في بعض الأوقات لأن كوّن لديهم هاجساً ورعباً من الشاحنات المستهترة".
الرائد كنفش: طوابير الشاحنات ليست مقتصرة على الإمارة ولابد من تكاتف الجهات الأخرى
وبيّن الرائد جمعة كنفش مدير فرع تخطيط الحوادث بإدارة المرور والترخيص عن أنه نتيجةً لوقوع حادث وفاة لمواطن بسبب تلك الطوابير العشوائية أمام محطات الوقود أستدعى الأمر إلى وضع حلاً وصفه بالمؤقت والسريع يتمثل بمراقبة تلك التجمعات الغير آمنة من جانب الدوريات .
وأشار إلى أن المعاناة اليومية تتلخص في ازدياد الضغط على الطرق الحالية من جراء الكم الكبير من الشاحنات التي تتزامن مع المشاريع العملاقة التي بدأت تشهدها الإمارة خلال الأعوام الماضية وما يشكله ذلك من ازدحام يومي ومخاطر نتيجة استخدام هذه المركبات لهذه الطرق وبإيقاف دخولها إلى المدينة عند ساعات الذروة أو لأسباب مرورية و السماح لها بالدخول لمناطق توجهها في الإمارة دفعة واحدة مما يؤدي إلى تسابق وازدحام مروري عند بعض الطرق التي تسير بها الشاحنات جميعها في آن واحد وتكدسها عند محطة وقود واحدة حتى يصل الطابور إلى خارج الطريق العام فيترتب عليها آثار وخيمة من وقوع الحوادث التي سيذهب ضحيتها أرواح بريئة!
مضيفاً أنه لابد من شركات الوقود ووزارة الاقتصاد أن تتكاتف وتتعاون أيضاً لحل تلك المشكلة وذلك بتوفير محزون كافي شهرياً أو قد يكون أسبوعياً حتى لا تتعرض للأزمة كما نراها الآن .
الملازم أول رجب: ضرورة تعبئة المركبات بالوقود اللازم منذ البداية لمنع تكدسها في محطة واحدة
ويشير الملازم أول محمد رجب ضابط بقسم الدوريات إلى أن خط سير الشاحنات يبدأ بخروجها من الكسارات في طريق الطويين متجهةً إلى داخل المدينة أو المشاريع الاستثمارية الموجودة في الجزيرة الحمراء برأس الخيمة وبالتالي خط سيرهم يكون طويلاً مما يرمي بهم الحال إلى تجمعهم في محطة وقود واحدة وهي أدنوك الكائنة داخل المدينة ويسفر عن وقوفهم بالطوابير في كتف الطريق إلى خارجه وتعرقل حركة المرور.
ووجه الملازم أول رجب نصيحته بأن تقوم تلك الشاحنات بأخذ كفايتها من الوقود من البداية حتى لا يتجمعون في مكان واحد وتقع الظاهرة، كما على مسئولي الشركات التابع لهم تلك الشاحنات أن يوجهوا سائقيها بضرورة تعبئة المركبة قبل وصولهم إلى ذروة الأزمة ويتفاجئون بنفاذ الوقود!.
ويتابع:" أنه استناداً على القانون مادة رقم (82) الذي ينص على أن أي مركبة تقف دون مراعاة البعد المحدد قانونياً من مفترق أو منعطف تُقدر قيمة المخالفة بـ (200) درهم، حيث أن الأغلبية العظمى من المخالفين هم الشاحنات وخاصةً في الفترة المسائية من بعد الساعة الثالثة ظهراً وفي الساعات الأولى من الفترة الصباحية ".
سلوى
وأوضحت سلوى عبد الحميد مديرة مركز النخيل الصحي بأن الطرقات غير صالحة للسير عليها وأصبحت مليئة بالحفر نتيجة لسير تلك الشاحنات عليها والتي سببت لها إزعاجاً نفسياً كبيراً وتأخراً في وصولها لأعمالها اليومية بشكل عام حتى باتت الآن ترى هي والآخرين بأن الشاحنات تتجاوز مركباتهم الخفيفة !! وتقول:" لابد من تخصيص طريقاً خارجياً للشاحنات تسير بها بعيدة عنا لضمان سلامتنا وسلامة أبنائنا والجميع. كما أشارت إلى أن السبب في هذا الازدحام غير المبرر نجده دائماً وأبداً هو سير الشاحنات على هذه الطرق رغم تحديد ساعات مرورها في وقت سابق إلا أنها عاودت السير في أوقات الذروة .
القبيلي
ويؤكد المواطن عبد الله القبيلي على أن الطرقات أصبحت تئن من وطئدة عجلات الشاحنات عليها وازدادت الإزدحامات والاختناقات حتى باتوا يقطعون الإشارة خلال أربعة مرات! ويضيف:" الطريق أصبح يُحتضر بالرغم من أنه حديث الولادة، فما تقوم به الشاحنات في الاصطفاف يُعد منظراً غير مشرفاً لنا ولا نقبله". وطالب إما بتخصيص أوقات للشاحنات للسير أو إنشاء محطات وقود خاصة بهم بعيدة عن صخب المدينة حتى لا تعرقل حركة السير، لافتاً إلى أن مشكلة الشاحنات مازالت تشكل ازدحاماً وتعطيلاً لانسيابية الطريق لذا من الضروري اتخاذ إجراء لاستخدام الطرق الفرعية خاصة المتجهة إلى المناطق العمرانية أو البناء.
غردقة
بينما المواطن بدر غردقة الطنيجي يقول:" لقد توفي الكثير من زملائي بسبب انخراط الشاحنات بشكل عام في الطرقات في أوقات الذروة بينما كان في الماضي لا يوجد ما نلمسه الآن من هذا الكم الهائل من الاستهتار والتسيب والتلاعب بأرواحنا، فتلك الشاحنات قنابل موقوتة تسير على الطريق". ووجه ندائه للمسئولين أنه ينبغي أن تقوم الجهات المختصة بإيجاد حلول سريعة لهذه المشكلة التي تتمثل في إضافة مسار خاص للشاحنات على الطرق كأبسط حل حيث إن المسارات الحالية لم تعد قادرة على استيعاب الكثافة المرورية المستمرة والتي حتما ستتضاعف في الفترة القادمة نتيجة العمران المتواصل بمحاذاة الطريق العام.
الأصلي
وأعرب المواطن خالد سعيد الأصلي عن استيائه الشديد بقوله:" خاصةً على هذه الفئة فالكل يعاني وسيعاني من الشاحنات حتى أصبحنا نحمل همها أكثر من أمورنا الأخرى ونتساءل هل سأصل سليماً إلى وجهتي؟!، فيجب على وزارة الداخلية أن تفرض قانوناً يُطبق فعلياً تجاه أنظمة السير في كل إمارات الدولة".
ويتابع:" أصبح إنشاء طرق مستقلة للشاحنات أمراً ملحاً لاستخدامها بدلا من أن تستخدم الطريق الرئيسي وتتسبب في عرقلة الحركة المرورية وشل انسيابيتها الطبيعية". مؤكداً أن هذا الإجراء يجب أن يتخذ بشكل سريع لجعل الشاحنات تسلك الطرق الفرعية من خلال التنسيق بين شرطة رأس الخيمة المتمثلة بإدارة المرور والبلدية وعمل اللوحات الإرشادية على المداخل الرئيسية للإمارة.
صور الشاحنات والأزمة التي يسببونها لسائقي المركبات الخفيفة
جانب من الباصات " مركبات ثقيلة " خارجة للطريق العام أمام محطة " ادنوك "
يُنظم حركة دخول وخروج الشاحنات لمحطة الوقود منعاً في حدوث الفوضى























رد مع اقتباس

