هروب الشباب من الزواج نتاج طبيعي لارتفاع تكاليف المعيشة
أسر كيانها مهدد بالتفسخ وآباء يقفون حيارى أمام مطالب الأبناء
ألقى إعصار الغلاء بظلاله على المجتمع الإماراتي، واقتحم كل بيت، ولا يزال يضرب في كل اتجاه بلا هوادة، ولم يترك مواطناً أو وافداً، فأصبح كالمرض الذي استشرى في الجسد وأبى أن يرحم عضواً من أعضائه.
ومع ازدياد حدته يوماً بعد يوم، شهدنا إخفاقاً مريباً في السيطرة عليه، حتى ولو بالنزر اليسير، ما دعانا لطرح أسئلة شتى عسى أن نجد لها إجابات، ويجد الفقراء فيها السلوى والعزاء لما خلفه لهم الغلاء من مآسٍ، عصفت ولا تزال تعصف بهم وبأسرهم ومصير أبنائهم، وهددت كيانهم الأسري الذي اعتراه الكثير من الوهن، فضلاً عن أنه يرهق كاهلهم ويكلفهم ما لا يطيقون، آملين في بزوغ فجر جديد يبدد ظلمة هذا الليل الحالك. في الاستطلاع التالي نحاول إلقاء الضوء على هذه الموجة العاتية، وما يتبعها من تداعيات وإفرازات خطيرة على أمن المجتمع، بسبب عدم الاكتراث والاهتمام الجدي بكبح جماحها، وكيفية احتواء هذه الموجة والتعامل معها في ظل غياب الدور الرقابي الحازم.
الدكتور محمود عوض (أكاديمية العلوم الشرطية في الشارقة) يقول: أصبحت ظاهرة الغلاء، هذه الأيام خصوصاً، فرصة سانحة للجشعين والطامعين من التجار وأصحاب رؤوس الأموال، والحقيقة أن غلاء الأسعار في معظمه لا يوجد مبرر مقنع له، نحن لا ننكر أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً أدى الى تحولات في أنماط الحياة المعيشية المختلفة، طالت جميع المستويات الأسرية، وجميع الفئات من السكان (مواطنين ووافدين) على حد سواء، علماً بأن الإمارات دولة منتجة للنفط، وعلى الرغم من ذلك فالأسعار في ارتفاع مستمر فاق كل التوقعات.
وأضاف أنه من المؤسف حقاً أن يقع التأثير الكبير الناتج عن غلاء الأسعار على كاهل الفقراء وذوي الدخل المحدود بشكل خاص، فهم الضحية الأولى للغلاء، فعلى سبيل المثال لا الحصر لجأ العديد من المغتربين الى تسفير عائلاتهم الى موطنهم الأصلي، فتفرقت الأسر، ونتج عن ذلك بروز ظاهرة حتمية أخرى وهي عدم الاستقرار الأسري، والذي له مردود سلبي على العمل والإنتاجية.
والغريب في الأمر أن القطاع العقاري، وهو المحرك الأساسي في عملية الغلاء الفاحش، أصبح يرتفع بشكل جنوني، حيث نجد أن أسعار الإيجارات في البنايات القديمة مثل الجديدة، أضحت أضعافاً وأضعافاً عن ذي قبل.
وأشار الى أنه من تداعيات هذه الظاهرة الخطيرة أن العديد من التجار بدأوا يشكون من هدوء السوق وكساد بضاعتهم بسبب عزوف الناس عنها وتوجههم الى الأسواق البديلة لشراء السلع الأرخص، ولو كانت أقل جودة وفائدة، وهذه السلع في حقيقتها تمثل خطراً حقيقياً على حياة الناس، خصوصاً إذا علمنا أن طبيعة مصنعية المواد التي تباع في الأسواق البديلة أو (أسواق الدرهم والدرهمين) لا تراعي المواصفات والمقاييس المعتمدة وتحتوي في أغلبها على مواد خطرة قد تؤثر في صحة الإنسان، ومع هذا فالإقبال عليها شديد بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني في مراكز التسوق المعروفة، إذ لم تعد غالبية الأسر قادرة على توفير احتياجات أفرادها في ظل الغلاء الفاحش، والذي لا يجد من يقف في وجهه ليردعه ويوقفه عند حده.
ويضيف: هذه الظاهرة أصبحت تشكل خطراً يهدد حياة الكثير من الأسر، كما يهدد أمن واستقرار المجتمع بأكمله، والخوف أن تفرز هذه الظاهرة جرائم ما كانت لتحدث لولا وجود الغلاء غير المنطقي، كالسرقة والنصب والاحتيال، وغيرها من العادات السيئة، فهل ننتظر حتى يصبح هذا الأمر واقعاً ويصبح عصيّاً على الحل؟
واقترح الدكتور محمود أمرين: الأول، إنشاء دائرة خاصة مستقلة تعنى فقط بالأسعار ومراقبتها، وصلاحية البضائع وجودتها بشكل حثيث ودائم وبإشراف رسمي. والثاني، فتح أسواق شعبية، ونشرها بشكل موسع بحيث تكون بديلة لمراكز التسوق ذات الأسعار العالية، من شأنها أن تخدم الفقراء وذوي الدخل المحدود وبمواصفات عالية من الجودة والصلاحية ومطابقة للمواصفات.
تكاليف الزواج
ويقول محمد الهاشمي (إماراتي)، موظف في بنك دبي الإسلامي، إن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وارتفاع الإيجارات ثالوث يلتهم الرواتب والدخول، وزيادة الرواتب لم تكن إلا حلاً مؤقتاً لمواجهة هذا الإعصار، مؤكداً أنه بات من الضروري وجود رقابة صارمة على الأسعار والتي تشتعل بشكل يومي تقريباً، وحتى لا تدفع زيادة الرواتب التجار الى استغلالها وندور في حلقة مفرغة ومن دون فائدة تذكر.
ويضيف: انني مقبل قريباً على الزواج وفي حيرة من أمري، حيث إنني أتعرض لضغوط جمة بسبب الشروط التي يشترطها أهل العروس لإتمام الخطبة والزواج، وكأنهم بمعزل عن المحيط الصعب الذي يعيشه الشباب هذه الأيام، فأنا موظف ودخلي بسيط لا يتحمل حتى الإنفاق على الحياة الزوجية في ظل هذه الظروف القاسية والغلاء المستشري في المجتمع، فلا أتخيل أن أبدأ حياتي الزوجية وكاهلي مثقل بالديون بسبب ضعف الراتب والغلاء.
ويرى أنه لا مكان الآن للمغالاة في المهور وتباهي الأسر والعائلات أمام بعضها بعضاً، (فأقلهن مهراً أكثرهن بركة)، خصوصاً في ظل هذا الغلاء الذي لم يغادر مكاناً إلا وأتى عليه، وخلف وراءه الكثير والكثير من الضحايا، مشيراً إلى أن تفشي ظاهرة العنوسة والانحرافات الأخلاقية ونسب الطلاق التي تتزايد يوماً بعد يوم في المجتمع الإماراتي والتي تسجل نسباً مخيفة، هي إفراز طبيعي يجب أن نتوقعه في ظل بقاء هذه الأمور على حالها. فأصبح عزوف الشباب عن الزواج أمراً منطقياً.
جرائم متوقعة
ويعلق عادل فتحي (مسؤول تحصيل): طبيعة عملي تجعلني في تماس دائم مع آلام الناس وأتراحهم، فقد كان العميل في الماضي يأتي بنفسه الى المقر العام للشركة ويقوم بتسديد ما عليه من ديون والتزامات تجاه البنوك التي تفوضنا رسمياً بذلك، وبعدها يحصل على براءة الذمة، وكان يجري هذا بكل سلاسة، سواء عبر الهاتف أو المقابلات الشخصية مع العملاء، أصبح الوضع الآن مختلفاً تماماً، وبات العميل لا يكلف نفسه عناء الرد على الاتصال، لأنه في الوقت نفسه لا يجد رداً شافياً، وليس لديه من المال ما يسدد به الأقساط المترتبة عليه، ما يضطرنا لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده، ولكن بعد استنفاد جميع الوسائل والسبل المتاحة لعدم التصعيد، نظراً للظروف الراهنة لأرباب الأسر ومشكلة الغلاء الفاحش الذي التهم معظم الدخول، لافتاً الى أن هذا الأمر كان قاصراً على الوافدين بنسبة كبيرة، لكنه اختلف الآن عن سابقه، وأصبحت شريحة كبيرة من المواطنين غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتسديد ما عليها هي الأخرى للبنوك.
وتقول “أم معاذ”، سورية، أعاني الأمريْن بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة الذي لا يمكن مجاراته ولا ألقي باللائمة إلا على الجهات المعنية والمتمثلة في وزارة الاقتصاد وجمعيات حماية المستهلك في الدولة، لتركها الأسواق لفئة معينة من التجار الجشعين للتلاعب بالأسعار وفقاً لما يريدون من دون رادع. وعلى الرغم من أني امرأة عاملة وزوجي موظف ولدينا من الأبناء أربعة، إلا أن دخولنا لا تكفي لمواجهة هذه الهجمة الشرسة والتي تستعر نارها كل يوم.
وأبدت “أم معاذ” استياءها من تأييد وزارة الاقتصاد وإدارة حماية المستهلك للشركات المنتجة والموردة باعتماد طلبات الزيادة التي تقدمها كل فترة، وأكدت أن ذلك بدوره يسبب أزمة للمستهلك ويقضي على أي مساعٍ يبذلها لإحداث التوازن بين مصروفاته ومدخولاته الشهرية ما ينعكس بالسلب على طبيعة الحياة اليومية المتكدرة من الأساس.
ونوهت بأن المجتمع يواجه ازدياداً ملحوظاً في حالات التسول بجميع أشكاله وفنونه، والتي لم تكن معهودة بالدولة من قبل، وانتشرت أيضاً مظاهر الفقر مثل انتشار محال تصليح الأحذية وازدياد عدد المحال التي تعرض المنتجات رخيصة الثمن، والتي يجد فيها المستهلك الخلاص. وما يستدعي الدهشة أيضاً التفاوت الملحوظ في أسعار السلع خاصة أنك تجد الفرق واضحاً بين سعر السلعة بين محل وآخر وبين إمارة وأخرى بالرغم من أن السلعة واحدة ومن المصدر نفسه وبلد المنشأ. فتلك مظاهر غريبة قد خيمت على المجتمع لم تكن لتطفو على سطحه أبداً، فتركت انطباعاً سيئاً في النفوس.
وأوضحت أن سُعار الأسعار وصل الى درجة لا يمكن للعقل البشري البسيط استيعابها، ونحن مجبرون على توفير قوت أولادنا. فلم يعد الغلاء قاصراً على المواد الأساسية فقط، بل ضرب كل مناحي الحياة في مقتل، وتغلغل الى التعليم والصحة، ناهيكم عن الإيجارات التي وحدها كافية أن تأتي على أي دخل أياً كان مقداره. وأبدت اندهاشها من العجز الذي يسيطر على الجهات المعنية في ردم الهوّة بين زيادة الأسعار وكيفية التعامل معها في ظل ضآلة الرواتب لا سيما في القطاع الخاص.
قروض وأسوار
ويقول نضال العامري مسؤول المتابعة والشؤون القانونية في بنك الاتحاد الوطني دبي: ليس هناك علاقة منطقية بين زيادة الرواتب وحمّى الأسعار، وإذا كان موظفو الحكومة يعانون من الغلاء رغم الزيادة الأخيرة، فماذا يكون عليه حال موظفي القطاع الخاص الذين لا حول لهم ولا قوة؟ فالقطاع العام بالدولة يحظى بنصيب الأسد في كل شيء وأما الآخر فدائماً في مهب الريح.
وأوضح أن نسبة القروض الشخصية في الدولة وصلت الى حد لا يمكن معه لأي عقل أن يتصوره ونسبة عجز المقترضين من الوافدين والمواطنين عن السداد أصبحت عالية بالقياس لسنوات ما قبل اخطبوط الغلاء، فمصادر الاقتراض أصبحت سهلة سواء عن طريق بطاقات الائتمان أو القروض أو السحب على المكشوف، فيجد المقترض نفسه في النهاية محاطاً بسياج من الديون وبالتالي يعلن عجزه عن السداد بكل الطرق وتكون النتيجة الحتمية أن يُزج به في السجون ويقضي سنيناً من عمره خلف الأسوار.
أصبح من الصعوبة بمكان التعايش في ظل ما هو راهن من استغلال وجشع وصمت رسمي. هكذا قال عمار خضور، مدير معرض أدوات بناء، سوري، وأضاف: الفقراء هم من يدفعون الثمن باهظاً، وأناشد وزارة الاقتصاد والبلديات بوقفة حازمة في وجه الغلاء والقيام بتحديد الأسعار وتفعيل آلية المراقبة على التجار والمحال، والضرب بقوة على أيدي من تسول لهم أنفسهم أن يتعاملوا بالأساليب الملتوية وغير الشرعية التي أصبحت ديدنهم، والمخاطرة بأمن هذا البلد الذي لا يستحق منهم كل ذلك.
هروب أو عمل إضافي
وبسبب الغلاء اضطر صبح عباس (طبيب صيدلي) مع هذا الواقع الأليم وغير المسبوق في الدولة الى بيع الصيدلية بعدما أحاطت به المحن، فقد قامت وزارة الصحة بتخفيض أسعار الدواء وتحديد هامش الربح للصيدليات العاملة ليصل الى 15% بعد أن كان 25%، وأيضاً رفع المالك القيمة الإيجارية الى الضعف تقريباً من دون أدنى ضمير أو رقيب، وعلى أثر ذلك كله قام بتسفير عائلته بعدما تعرض للاستغلال والجشع مرة أخرى من قبل مالك العقار الذي يسكن فيه وأسرته، حيث كانوا ينعمون بالاستقرار والهدوء في ظل الأسعار المعقولة في شتى مناحي الحياة طيلة السنوات الماضية. وما يثير الدهشة أن العزاب الآن يواجهون حرباً من البلديات، حيث يواجَهون بقرارات شبه يومية، بنفيهم خارج المناطق المأهولة بالعائلات، وحصرهم في المناطق الصناعية، لأنهم يمثلون تهديداً لأمن العائلات في الدولة.
وبحسب ما يقول محمد علي، موظف: أصبحت حياة الإنسان البسيط لا تطاق في ظل الارتفاع الهائل في الأسعار الذي يئن منه كل فرد وكل أسرة بعد سنوات من الاستقرار، فكيف بي وأنا رب أسرة مكونة من زوجة وثلاثة أولاد وكلهم في مراحل تعليمية مختلفة وأتقاضى راتباً بسيطاً لا يكفي إلا لعشرة أيام في الشهر؟ مما يضطرني الى أن أعمل عملاً إضافياً كي أقدر أن أوفق بين الدخل وزيادة الأسعار، سواء في المواد الأساسية والأخرى كالمواصلات والتعليم والصحة، خصوصاً العقارات التي أصبحت شبحاً يهدد كل كائن يقطن هذه الأرض الطيبة. ويقول خالد شحاتة صاحب معرض كمبيوتر: اطلعت مؤخراً على دراسة تكشف عن أن ارتفاع تكاليف المعيشة في دول الخليج وهبوط الدولار أديا الى حدوث مستويات غير مسبوقة من الشعور بعدم الرضا بين الموظفين في المنطقة، وكان للإمارات نصيب كبير من هذه النسبة، ما دفع الى أن يفكر الكثير منهم الى تغيير شركاتهم واستكشاف فرص عمل جديدة في قطاعات وبلدان أخرى في المنطقة وخارجها.
دفاع عن النفس
ويشتكي جورج فواز، صاحب مؤسسة لحوم، لبناني: يتهمنا الكثير من الناس بالجشع والأنانية واستغلال الفرص من خلال زيادة الرواتب، خصوصاً الزيادة الأخيرة والتي كانت نسبتها 70%، ولم يتركوا لنا فرصة للرد والدفاع عن أنفسنا على تلك الاتهامات، وحمّلونا مسؤولية كل ما يحدث لهم من معاناة معيشية.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أدافع وأقول إن غياب القانون الذي يحمي المستهلك، هو نفسه الذي غاب عنا وتجاهل حمايتنا، فالجهات المعنية بتنظيم العلاقة بين التاجر والمستهلك هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن سد الفجوة الكائنة بين الرواتب وزيادة الأسعار.. فلم يعد الأمر مثلما كان عليه في السابق، فعندما أقوم باستيراد اللحوم الآن أجد صعوبة بالغة في ذلك، لأن الموردين أصبحوا يطرحون أسعاراً عالية ومبالغاً فيها، ولأن معظمهم من دول غير مرتبطة بالدولار، فأجد نفسي مضطراً لأن أقبل بدفع الفرق والذي يكون كبيراً عن السابق، قبل تدهور قيمة الدولار.
د. جمال السعيدي: لم نُقصر والدور على وزارة الاقتصاد
يقول المدير التنفيذي لجمعية الإمارات لحماية المستهلك الدكتور جمال السعيدي: إن دورنا توعوي واجتماعي، ومناقشة الأسباب الرئيسية والمباشرة وكيفية معالجتها. والدور الرقابي موجود ولم يغب يوماً، ونحن ووزارة الاقتصاد نقوم بدورنا على أكمل وجه دونما تقصير وضمن الإمكانات المحدودة والصلاحيات المنوطة بنا.
ويضيف أنه من ضمن الخطوت التي قامت بها الجمعية زيادة الوعي الاستهلاكي، وقد أخذنا على عاتقنا هذه المسؤولية ووصلنا الى جميع المدارس والكليات والجامعات، وكذلك مختلف الدوائر الحكومية والمحلية لنشر هذا الوعي من خلال تنظيم المحاضرات والندوات والمشاركة أيضاً في ندوات على مستوى الدولة، وذلك بشكل أسبوعي، وهذا يعطي انطباعاً للمستهلك بأننا متواصلون معه وغير مقصرين تجاهه وذلك عبر وسائل مختلفة منها التلفزيونية والإذاعية وغيرها.
ويوضح، هذا دورنا، أما الدور الآخر فيقع على الحكومة، فقد رفعنا أكثر من تقرير الى وزارة الاقتصاد لاحتياجنا لأشياء كثيرة، وكان آخرها اليوم الخليجي لحماية المستهلك.. وقد وصلت هذه التوصيات بالفعل الى رئاسة الدولة. والآن نحن بصدد التعاون مع وزارة شؤون الرئاسة في أبوظبي في عملية توسعة الدائرة وبحث تحقيق دور أمثل لحماية المستهلك في الدولة سواء كان على نطاق الجمعية أو الوزارة. ونحن على ثقة أن الدولة حريصة على أن تخرج الموضوع في إطار جيد، وأؤكد أن دولة الإمارات تعتبر الدولة الخليجية الأولى التي أخذت بزمام المبادرة، وهذا يؤكد حرصها على استقرار الأمن الاقتصادي والداخلي وسلامة المقيم والمواطن على أرض الدولة وتأمين العيش الكريم لهما.
ويؤكد أنه خلال الأيام القليلة المقبلة (ليست أسابيع أو شهوراً) سنجد رداً من الحكومة وبشكل منظم، وسيكون ذلك على مراحل ملموسة سواء كان ذلك بانخفاض الأسعار أو دعم المنتجات الاستهلاكية الرئيسية.
د. أحمد الشيبة: تفاقم عنف الآباء بسبب الضغوط النفسية
يرى الدكتور أحمد الشيبة استشاري الطب النفسي: في الحقيقة أنه لا معنى لوجود أسرة قد تفكك بنيانها وخارت قواها وأصبحت خاوية على عروشها، ولسنا في حاجة لمثل هذا التكوين الأسري الذي يصبح وبالاً على المجتمع.
وأكد أن المجتمع عليه أن يُعنى بشأن البنيان الأسري بوصفه أساس التنمية والاستقرار، ويفترض أن يفكر في الأسرة ككيان تربوي للأبناء، ويستخدم بعض الوسائل والتدابير الحازمة لمساندة الأسر في العملية التربوية كتوفير الحاجات المادية من مطعم ومشرب وملبس ومسكن لتوفير حقيقة بناء الإنسان.
ويضيف: في كثير من الحالات التي جاءتني مؤخراً معظمها تمثل عنف الآباء مع الأبناء نتيجة جملة التوترات والضغوط الداخلية والخارجية التي يواجهها الآباء والهواجس التي تولد لديهم شعوراً بأنهم مشغولون دائماً حتى ولو لم يكونوا كذلك، وحالات أخرى يعرض فيها الأبناء على الآباء أن يقوموا بالعمل بدلاً عنهم رغم صغر سنهم وبراءتهم، ويعللون ذلك بعدم تمكنهم من رؤية آبائهم طيلة اليوم، ولأن أغلب الآباء يعملون في أكثر من عمل لتوفير قوت أولادهم فبالتالي لا يمكن لهم رؤية أبناءهم إلا وهم نيام.
ويرى أنه يجب أن ننظر الى القضية بشمولية أكثر، فقد أصبح الوالدان عبارة عن موظفين في المنزل يعمل كلاهما لتوفير الجانب المادي في غفلة وغياب حقيقي عن الجانب المعنوي، فهذا الغلاء حطم دور الأسرة الحقيقي في الإمارات، مما أفرز بدوره مشكلات أسرية وشهدنا أرباب أسر يعجزون عن تلبية مطالب أبنائهم وزوجات يطلبن الطلاق هرباً من المشكلات التي خلفها ذلك الإعصار، ودعاوى نفقة وانحرافات أحداث.
فنحن على أعتاب مرحلة من الغليان تصحبها حالات من الهذيان والشعور بالكبت والإحباط واليأس، ونرى وجوهاً وقد ارتسمت عليها علامات الزمن وأصيبت بخيبة أمل في من بيدهم القرار، ووجدوا أنفسهم بين مطرقة وسندان.
د. نجيب الشامسي: ضرورة فك الارتباط بالدولار
يذهب المحلل الاقتصادي الدكتور نجيب الشامسي الى أن ظاهرة الغلاء أضحت عالمية، وهي بالفعل مشكلة تتصدر قائمة المشكلات، لكن لا توجد مشكلة ليس لها حل على الإطلاق، وأرى أن ظاهرة الغلاء ليس من الصعب علاجها، ولكن الجهات المنوط بها التصدي لها وكبح جماحها والتي من شأنها أن تُعنى بحلها ليس لديها الرغبة في معالجتها، وغير قادرة بالفعل على اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة، فمن غير المعقول أن تقف كذلك مكتوفة الأيدي. والغريب في الأمر أن التصدي لها هو من صميم وأولويات عملها.
ويعتبر معظم الخبراء الاقتصاديين أن ارتفاع الأسعار في قطاع العقار، خصوصاً الإيجارات كان له الدور الأساسي في موجة التضخم الذي يشهدها الاقتصاد الوطني، بالإضافة الى العوامل الخارجية المتمثلة بالتضخم المستورد.
ونوه بأن زيادة الرواتب كانت لها آثار سلبية أكثر منها إيجابية على الفرد والمجتمع، عندما استغل الموردون والمتحكمون في السوق المحلي هذه الزيادة وفتحوا أفواههم لالتهامها، بل كانت زيادتهم لأسعار السلع تفوق نسبة زيادة الرواتب بكثير. وهذه نتائج وإفرازات طبيعية ونتاج لسياسات لم يكن للدولة أو مؤسساتها أي حضور فيها، فهذا ليس من قبيل الحرية الاقتصادية. فمفهوم الاقتصاد الحر أرقى بكثير، وأرى أن ذلك تسيباً وعدم قدرة على اتخاذ القرار من الجهات المعنية.
ويقترح الشامسي حلين افتراضيين، يمكنهما أن يسهما بقدر يسير في الخروج من الأزمة الراهنة، يتمثل الحل الأول في أن تطلب وزارة الاقتصاد من الموردين والتجار الفواتير الخاصة بالاستيراد، وأن تحقق في سعر السلعة الأساسي، وتحدد لهم هامش الربحية المعقول بعد احتساب السعر في دولة المنشأ وتكلفة الشحن والتأمين، فتعود لها بذلك الهيمنة الكاملة بعد أن تركت الحبل على الغارب لجشع التجار وأنانيتهم دونما رادع أو رقيب.
والحل الثاني يتمثل في أن تؤسس شركة مساهمة عامة تقوم بشراء السلع الأساسية مثل (الزيوت، الأرز، الألبان، اللحوم، الطحين، السكر) من مصادرها وتقوم بتوزيع حصص كل إمارة من خلال الاتحاد التعاوني والجمعيات التعاونية على مستوى الدولة. فبذلك نكون قد عززنا من دور الجمعيات ووفرنا آلية مباشرة لمراقبة الأسعار، وهذا ما حدث بالفعل في بداية الثمانينات من القرن الماضي عندما قامت بعض دول التعاون بشراء السلع الرئيسية بشكل جماعي من المصدر الرئيسي (باكستان الهند) على سبيل المثال لا الحصر، لأن التلاعب في الأسعار لا يأتي من دول المنشأ ولكنه يأتي من الموردين والتجار بسبب حالة الغيبوبة التي أصابت كل الجهات المعنية بالسأم والشلل.
(الخليج)






رد مع اقتباس