العين تودع سلطان الكويتي.. حارس الأفلاج






الخليج - العين: راشد النعيمي











ودعت مدينة العين أمس، حارس أفلاجها وموسوعتها التاريخية التي حفظت تدفق مياهها إلى واحاتها الخضراء، الوالد سلطان بن أحمد الكويتي، الذي انتقل إلى جوار ربه، بعد مسيرة حافلة في حفظ ثروة المياه ورعاية مصادرها والإشراف على قنواتها،منذ أن عينه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مسؤولاً عن الأفلاج، في وقت كانت فيه هذه القنوات تحظى بأهمية كبرى استمرت حتى يومنا هذا.










ويعد الكويتي مرجعاً تاريخياً شاملاً في نظام الأفلاج والزراعة في مدينة العين، التي تزخر بواحاتها وتعد اليوم تراثاً إنسانياً مسجلاً في اليونيسكو، حيث ما زال نظام الأفلاج فيها قائماً بفضل الرعاية والصيانة وتوظيف الإمكانات للمحافظة على ديمومته كتراث إنساني ومظهر بيئي يثبت للأجيال قدرة أبناء الإمارات على الابتكار، والتغلب على مختلف الظروف في رحلة البحث عن الماء من مناطق بعيدة وحفر قنوات طويلة بطرق هندسية دقيقة لتوصيله «عن بعد» عبر عشرات الكيلومترات، حيث تتمركز مزارعهم وواحاتهم.









في حديثه المستمر عن الأفلاج كان الكويتي يقول: إنها حظيت بعناية واهتمام الدولة التي كرست جهودها للمحافظة عليها، وأن قسم الأفلاج بالبلدية الذي يعمل مستشاراً فيه يقوم بالإشراف الفني والإداري على أفلاج «العيني والداودي وفلج المعترض والجيمي والقطارة والهيلي والمويجعي» بفريق عمل متكامل، حيث يقوم أعضاء لجنة الأفلاج بالمرور الدوري عليها، وتحديد الأماكن المتضررة لعمل الصيانة اللازمة لها وتنظيف الرمال، وإصلاح العوامد وحفر الآبار والسلول «جمع السل» هو مجرى الفلج الأفقي في باطن الأرض، والذي يربط بين الثقبة والثقبة التي تليها/ بمعرفة القسم، أو بالتعاقد المباشر مع أحد المقاولين المتخصصين في هذا المجال ومتابعة عمليات الصيانة واستلام الأعمال من المقاول، بالإضافة إلى فض المنازعات بين المزارعين.
ويضيف: إن القسم يتابع توزيع المياه على مزارع النخيل على مدار 24 ساعة،حيث تم تعيين مجموعة من المراقبين للعمل كعريف للفلج، بالإضافة إلى عمال لري مزارع النخيل، ويقوم القسم بالتنسيق مع أقسام دائرة البلدية المختلفة مثل الإدارة الهندسية من أجل توفير المواد اللازمة لصيانة الأفلاج، ويناقش مع الإدارة العامة للطرق والجسور والسدود مشاريع تطوير وتجميل مزارع وواحات النخيل، ويقوم أعضاء لجنة الأفلاج بتحديد مسارات الأفلاج القديمة داخل مدينة العين للشركات الإنشائية من أجل المحافظة عليها من أعمال الحفريات تحت الأرض، والابتعاد عن مسار الفلج من أجل المحافظة عليه من الاندثار كأحد المعالم التراثية للمدينة، وكونها تمثل الآن مصدراً مهماً للمياه لري واحات النخيل.
وعن الأفلاج قديماً أوضح الكويتي: تعتبر الأفلاج في دولة الإمارات أحد أهم المعالم البارزة في تاريخ وتراث الدولة وهي نعمة من الله منّ بها على هذه الأرض الطيبة كمورد اقتصادي مهم قديماً وحديثاً، ولذلك حرص الآباء والأجداد على الاهتمام بها ورعايتها وخدمتها والمحافظة عليها بإنشاء قنوات محكمة وقوية تتحمل عوامل الطبيعة والزمن، ولأنها تعتبر عماداً رئيسياً للحياة قديماً في هذه البيئة الصحراوية، فقد لعبت مياهها منذ القدم دوراً كبيراً في زراعة واحات شاسعة من البساتين وزراعة أشجار النخيل، والتي ما زالت موجودة على مدى الزمن.