رئيس المحكمة الجزائية يؤكّد أن تصديق الكذب قد يضيع حق الضحية
«القانون لا يحمي المغفلين» مقولة لا تصح في كل الأحوال
الإمارات اليوم
حذّر رئيس المحكمة الجزائية في دبي، القاضي أحمد إبراهيم سيف، الأشخاص من «الانسياق وراء الأكاذيب والادعاءات المجردة، لأن القانون لا يحمي من فرط في حق نفسه وماله»، موضحاً أنه «في جميع قضايا الاحتيال هناك ما يسمى بالكذب المجرد، الذي لا تقوم عليه جريمة، وتالياً ضياع حق المجني عليه». في الوقت الذي يجرم فيه القانون من يرتكب ذلك الفعل، وفقاً لنص المادة (399) من العقوبات الاتحادي، التي نصها: «يعاقب بالحبس أو بالغرامة كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على التسليم».
قضايا منظورة
كسر عامل تنظيف باكستاني القفل الخاص بباب صندوق التبرعات الموجود في ردهة المطاعم في مركز «أب تاون مردف»، وسرق المبالغ التي بداخله، وتم الاستدلال إليه عبر البصمات المرفوعة من على الصندوق العائد لمركز دبي للتوحد، وحالياً يحاكم في جنايات دبي.
ثلاثة بنغاليين زوروا 12 تأشيرة زيارة منسوباً صدورها إلى وزارة الداخلية- إدارة الجنسية والإقامة في دبي- وشرعوا في الاستيلاء لأنفسهم على مبالغ مالية بأن استعانوا بطرق احتيالية بأن أوهموا مصدراً للشرطة بأن باستطاعتهم إصدار تأشيرات دخول الدولة لحمله على تسليم الأموال، وحالياً يحاكمون في جنايات دبي.
ولم يقر سيف بصحة مقولة «القانون لا يحمي المغفلين» على إطلاقها وفي كل الاوقات والاحوال، إذ إن «القانون وُضع لحماية كل الناس، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة حماية الناس لانفسهم أولاً».وضرب سيف مثالاً لذلك بأن «شخصاً ما اتصل بآخر وأخبره بأنه يوجد ذهب في الميناء قيمته مليون دولار، وطلب منه إعطاءه 50 ألفاً مقابل أن يمنحه نصف الكمية بعد تسلمه»، لافتاً إلى أن «الذهب غير ملموس، والشخص الذي عرض الأمر كذب كذباً مجرداً لا يحاسبه عليه القانون، لأنه أخبره عبر الهاتف ولم يقدم له وسائل احتيالية (مستندات وأوراق) من شأنها خداع المجني عليه».
إلى ذلك، قال المحامي سعيد الغيلاني إن «القانون لا يحمي المغفلين»، مستدلاً بقوله على أن «أحكام التمييز قد استقرت على أنه ينبغي ألا يكون المجني عليه من السذاجة فيصدق كل ما يقال له، وأن جريمة الاحتيال لا تقوم ما لم تعضد بمظاهر خارجية خادعة من شأنها خداع المجني عليه وحمله على التسليم، وأن تكون الطريقة الاحتيالية على درجة من الحبك الذي يسمح بخداع الشخص المتوسط الذكاء».
وذكر الغيلاني أن «محكمة الجنح في دبي برأت أخيراً أحد موكليه من تهمة الشروع في الاحتيال»، في قضية تتلخص تفاصيلها في أن «النيابة العامة وجهت إلى متهم تهمة الشروع في التوصل للاستيلاء لنفسه على 3000 درهم بالاستعانة بطريقة احتيالية وباتخاذ اسم كاذب أثناء وجوده في مركز شرطة المرقبات، فادعى لشخص باكستاني- جاء لزيارة صديقه في التوقيف- بأن اسمه عبيد وهو على معرفة بأحد الضباط وباستطاعته إخراج صديقه مقابل مبلغ من المال كان من شأنه خداعه، وحمله على تسليم المبلغ المتفق عليه، إلا أن أثر جريمته قد أوقف لسبب لا دخل لإرادته فيها وهو ضبطه من قبل رجال الشرطة وبحوزته المبلغ المالي».
وكان الغيلاني استند في مرافعته أمام هيئة المحكمة إلى أن «المتهم لم ينتحل للشاكي أنه من رجال التحريات، وإنما الشاكي اعتقد بأنه يعمل في الشرطة، بقرينة أنه شاهده في مركز الشرطة»، دافعاً بـ«بطلان جريمة الاحتيال، لأنه ليس في مجرد ادعاء المتهم أنه عبيد أية علاقة سببية فيما بين الادعاء والاستيلاء على الأموال، إذ لابد أن يكون الاسم المنتحل لامعاً ومشهوراً لأحد الشخصيات المعروفة الذي يستطيع من خلاله ممارسة النصب والاحتيال، فإذا انتفت علاقة السببية بين السلوك الإجرامي (وسيلة الاحتيال) والنتيجة الإجرامية (تسليم المال) تنتفي تبعاً لذلك جريمة الاحتيال».







رد مع اقتباس


[/align]