آسية إمرأة فرعون ...
نسبها ...
هي آسية بنت مزاحم بنت عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف عليه السلام وقيل إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى عليه السلام ...
حياتها ...
كانت تعيش في أعظم القصور وأفخمها إذ كان قصرها مليئاً بالجواري والعبيد والخدم ، أي أنها كانت تعيش حياة مترفة منعمة ، فقد كانت آسية زوجة للفرعون الذي طغى واستكبر في زمانه وادعى الألوهية وأمر عبيده بأن يعبدوه ويقدسوه هو ولا أحد سواه ، وأن ينادوه بفرعون الإله ..
وما إن يذكر اسم آسية إمرأة فرعون حتى يتراود لنا قصة سيدنا موسى عليه السلام ، وموقفها عندما رأته في التابوت ، فقد كان لوجهه المنير الذي تشع منه البراءة أثر كبير في نفسها ، فهي من أقنع الفرعون بالاحتفاظ به ، وتربيته كابن لهما ، في البداية لم يقتنع بكلامهما ، ولكن إصرار آسية جعله يوافقها الرأي ، وعاش نبينا موسى عليه السلام معهما وأحبته حب الأم لولدها ...
قصة إسلامها ..
عندما دعا موسى عليه السلام إلى توحيد الله تعالى آمنت به وصدقته ، ولكنها في البداية أخفت ذلك خشيت فرعون ، وما لبثت أن اشهرت اسلامها واتباعها لدين موسى عليه السلام فجن جنون الفرعون لسماعه هذا الأمر المروع بالنسبة إليه ، وحاول عبثاً ردها عن إسلامها وأن تعود كما كانت في السابق ، فتارة كان يحاول إقناعها بعدم مصداقية ما يدعو له موسى عليه السلام وتارة يرهبها بما قد يحل بها جراء اتباعها موسى ، ولكنها كانت ثابتة على الحق ولم يزحزحها فرعون عن دينها وإيمانها مقدار ذرة ..
ثباتها وصبرها ...
سأل فرعون الناس عن رأيهم في مولاتهم آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها كثيراً ، وقالوا إنه لامثيل لها في هذا العالم الواسع ، وما إن أخبرهم بأن أتبعت دين موسى عليه السلام حتى طلبوا منه أن يقتلها ، فما كان عقابها من الفرعون إلا أن ربط يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس ، حيث الحر وأشعة الشمس الحارقة ، ووضعوا صخرة كبيرة على ظهرها ، فمن كان يصدق أن الملكة التي كانت تعيش في أجمل القصور بين الخدم والحشم هي الآن مربوطة بالأوتاد تحت أشعة الشمس الكاوية ، ومع ذلك فقد صبرت وتحملت الشقاء طمعاً بلقاء الله عزوجل والحصول على رضاه والدخول إلى الجنة ، وذلك لاعتقادها القوي بأن الله لايضيع أجر الصابرين ، وقبل أن تزهق روحها الطاهرة وإحساسها بدنو أجلها دعت المولى عزوجل بأن يتقبلها في فسيح جناته وأن يبني لها بيتاً في الجنة ..
قال تعالى : " وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين " التحريم آية ( 11 )
فمن ملاحظتنا للآية السابقة نلاحظ أنها قدمت ( عندك ) على ( في الجنة ) وفي هذا الأمر إشارة إلى أنها طلبت القرب من رحمة الله تعالى والبعد عن عذاب أعدائه ، ثم بينت مكان القرب بقولها ( في الجنة ) ، أو أنها أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة ، وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش ، وهي جنات المأوى ، فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها ( عندك ) فما أعظمها من إمرأة ، وكم يفتقر مجتمعنا لمثل هذه الشخصيات العظيمة الآن وما أحوجنا إليها ..
أجرها وثوابها وفضلها ...
كان لآسية ماتمنت ، فقد بنى الله لها عنده بيتاً في الجنة ، واستحقت أن يضعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع النساء اللاتي كملن ، وذلك عندما قال : " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امراة بنت فرعون ومريم بنت عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام " ..
وبإذن الله ستكون هذه الصفحة متجددة بين فترة وأخرى مع شخصيات نسائية اسلامية خالدة في أعماقنا ..
ولكم كل الود ..
أختكم في الله
نادرة الوجــــــــود