النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: عرض "الحجر الأسود" على خشبة "سيبيو" يبهر جمهور المسرح

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    عرض "الحجر الأسود" على خشبة "سيبيو" يبهر جمهور المسرح

     

    فتح الباب لتواصل ثقافي خلاّق بين الإمارات ورومانيا

    عرض "الحجر الأسود" على خشبة "سيبيو" يبهر جمهور المسرح






    حكاية مهرجان سيبيو الدولي للمسرح في رومانيا هي حكاية عشق رجل لمدينته وإيمانه بقدراتها الذاتية، وسعيه الدؤوب لرفع اسمها واسم وطنه عالياً في سماء الثقافة والفن، فقد عاشت رومانيا في عهد تشاوشيسكو تحت الحكم الشيوعي فترة قمع أغلق فيها النظام متنفسات الحرية، ما جعل النشاط الثقافي فيها هزيلاً، ولا يتجاوز برامج الدعاية للنظام الدكتاتوري ومع ذلك فقد حظيت رومانيا ببنية تحتية مسرحية عريقة، وكان المسرح منذ عهود طويلة جزءاً من الثقافة الشعبية الرومانية، وشكل ذلك المنفذ المتنفس الوحيد لهم من ضغط الحكم، فقد ظل قادراً على إيقاد بث قبس وعي مهما كان ضئيلاً فإنه كان يعطي الأمل في غد أفضل، لكنه لم يكن بمقدور الرومانيين إقامة أية تظاهرة مسرحية كبيرة، وبعد سقوط تشاوشيسكو سنة ،1989 عزم فنان مسرحي من أبناء مدينة سيبيو هو قسطنطين تشيرياك على إقامة مهرجان مسرحي في تلك المدينة الصغيرة عاصمة مقاطعة في منطقة ترانسلفانيا وسط رومانيا، التي لا تمتلك سوى طبيعتها الساحرة واحتفاظها بكثير من معالم الهندسة المعمارية للعصور الوسطى، خصوصاً في المدينة القديمة منها التي توفر أشكال قلاعها وأبنيتها، وقاعاتها الواسعة أماكن مثالية لإقامة مسارح كما توفر ساحاتها وممراتها الداخلية وسطاً مناسباً لإقامة العروض المسرحية المفتوحة وعروض الشارع، ولم يمتلك قسطنطين سوى إيمانه بخصائص مدينته وحلم بجعلها يوماً ما عاصمة للثقافة الأوروبية، وبدأ العمل بإقامة مهرجان سيبيو الذي انطلق عام 1993 بثمانية عروض من مسرحية لثلاث مؤسسات إنتاج من ثلاث دول، ليصل في عامه الثاني 1994 إلى 28 عرضاً مسرحياً من 12 دولة، وفي دورته الثالثة إلى 35 عرضاً من 15 دولة، وابتداءً من الدورة الرابعة تحول المهرجان من وضعه التجريبي إلى مهرجان دائم، وتقرر أن يكون أواخر مايو/ أيار وبداية يونيو/ حزيران من كل عام، وهي فترة ربيعية يكون فيها الجو معتدلاً، ووصل عدد المشاركات في تلك الدورة إلى 80 مشاركة من 25 بلداً .

    بهذا النجاح استطاع المهرجان أن يجذب إليه أنظار كبريات الفرق المسرحية وشركات الإنتاج في العالم، وبفضل ذلك تحقق لمؤسسه حلم اختيار سيبيو عاصمة للثقافة الأوروبية لسنة ،2007 ما أسهم أيضاً في دفع المهرجان إلى مزيد من التطور، وزاد إقبال الفرق المسرحية عليها، حتى إن عدد الدول التي تشارك اليوم فيه يتجاوز 70 دولة من كل أنحاء العالم، وهو اليوم حسب التصنيف العالمي ثالث مهرجان بعد مهرجاني أدنبره في بريطانيا وأفينون في فرنسا، ويضم التصنيف العالمي للمهرجانات المسرحية 150 مهرجاناً دولياً .

    من المزايا الرئيسة لمهرجان سيبيو المسرحي الدولي أنه تحول على مدى السنين إلى تظاهرة دولية لما يسمى “فنون العرض”، وانفتح على التيارات المسرحية سواء المحافظة منها أو التجريبية وحتى تلك الاتجاهات التي تمزج العروض المسرحية بالرياضة أو عروض السيرك، وهذا ما يبرهن عليه العدد المتزايد من عروض الشارع التي يستضيفها كل عام، والميزة الرئيسة لمسرح الشارع هي الاتصال المباشر بين الممثلين والمشاهدين بخلاف المسرح التقليدي الذي يبقى فيه الممثلون بعيدين عن المشاهدين، وهو ما يجعلها عروضاً شعبية تجذب الكثير من المتفرجين .

    وحفلت ساحات ومباني وكنائس وقلاع سيبيو التاريخية خلال دورة هذا العام وهي الدورة 18 التي أقيمت ما بين 27 مايو/ أيار و5 يونيو/ حزيران بغنى وتنوع في العروض المسرحية والعروض الثقافية المصاحبة للمهرجان من عروض المسرح الروماني والعالمي، وعروض في الشوارع والعروض الموسيقية والغنائية وعروض الرقص، وعرض مسرحي الفلامنكو، والباليه والرقص المعاصر، ومسرح العرائس، والأداء الخفيف، وفن التمثيل الإيمائي، والمؤتمرات والندوات والمعارض الكتب والمعارض التشكيلية والفوتوغرافية والبصرية وحفلات إطلاق كتاب والورش المسرحية والفنية، وبلغ عدد العروض فيه 350 عرضاً من 70 دولة، ووصل متوسط الزوار يومياً إلى 35 ألف زائر .

    تقوم فلسفة مهرجان سيبيو على التنوع والتميز، فهو يبحث عن الأفكار المختلفة التي تمثل ثقافة مغايرة وتنوعاً ثرياً، وتقدم شيئاً مبتكراً ومتميزاً لجلبها إلى المهرجان، فما لم يكن العرض يقدم شيئاً متميزاً ويحمل عناصر جدة وجاذبية للجهور، فلا يمكن أن يستدعى لمهرجان سيبيو، وهذا ما حدا باللجنة المنظمة للمهرجان لقبول مشاركة فرقة مسرح الشارقة الوطني في دورة العام الماضي ودورة هذا العام لتقديم مسرحيتين من تأليف صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة هما مسرحية “النمرود” التي شاركت في الدورة الأولى ومسرحية “الحجر الأسود” التي شاركت في هذه الدورة .

    وتقوم فكرة المسرحيتين - كما هي حال مسرح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة - على استدعاء التاريخ نقاش أفكار في واقع الحياة الإنسانية المعاصر، فتتجه مسرحية “النمرود” إلى نقاش فكرة الظلم والاستبداد من خلال تقديم حياة ذلك الملك الظالم “النمرود” وما كان يمارسه من جور وظلم، لتنتهي بإدانة تلك الممارسة، ونبذها .

    أما “الحجر الأسود” فقد جاء في مقدمتها التي كتبها صاحب السمو حاكم الشارقة أنه “تسود مجتمعاتنا الإسلامية في هذه الأيام حركات إصلاحية تقوم على أسس دينية واجتماعية وسياسية حتى إذا ما تدخل أعداء الإسلام في توجيه المتطرفين من أصحاب تلك الدعوة تحولت إلى إرهاب .

    وفي مسرحيتنا التي نقدمها اليوم “الحجر الأسود” صورة من صور تدخل أعداء الإسلام في توجيه حركة إسلامية كان أريد بها الخير إلى حركة إرهابية . فالأحداث التاريخية المذكورة في المسرحية والتي وقعت خلال نشاط القرامطة وصراعهم الطويل مع الخلافة العباسية والأسماء والأماكن والتواريخ كلها حقيقية .

    استطاع المنصف السويسي مخرج المسرحيتين أن يحول العرضين إلى مشاهد حركية تعبيرية، مركزاً على لغة اللباس وحركة الممثلين وإيماءاتهم وتعبيرية الضوء والإظلام، وكان ذلك حاسماً في وصول فكرة العرض الأول إلى أفهام الجمهور الروماني الذي تابع العرض الأول، ما هيأ الظروف لدعوة الفرقة لتقديم العرض الثاني الذي كان هو الآخر باهراً، فقد غصت درجات قاعة “تاليا” في القسم التاريخي من مدينة سيبيو مساء الرابع من يونيو/ حزيران بالمتفرجين، وكانت جميع تذاكر العرض قد بيعت قبل أيام من موعده، وكان التحدي الكبير هو كيف يمكن أن نقدم عرضاً مسرحياً باللغة العربية قادماً من أعماق التاريخ العربي الإسلامي أمام جمهور روماني لا يفهم تلك اللغة ولا يعرف تاريخ المنطقة، لكن هذا التحدي رُفع عندما اندفع رسل الخليفة الفاطمي عبدالله بن المعتز في ممرات مدرجات المسرح ودقت الطبول تعلن توليه الخلافة سكن كل شيء في القاعة إلا من حركة الممثلين وأصواتهم، وحبس المتفرجون أنفاسهم مدة ساعة ونصف الساعة مبهورين بذلك الأداء التعبيري الذي اتخذ من لغة الحركة والإيماء وتشكيلات اللباس والإكسسوارات وتوزيع الإضاءة والتقسيم المدروس لكتل الخشبة لغة أساسية لتوصيل رسالته إلى الجمهور الذي تابع مشاهد الوهن التي أصابت الخلافة متمثلة في الصراع بين الخليفة العباسي المقتدر بالله والخليفة الفاطمي عبدالله بن المعتز، ما أشاع الفتن وأتاح للقرامطة أن ينشطوا بدعوتهم وتقوى شوكتهم، فينحرفون إلى الإرهاب ويغيرون على حواضر الدولة الإسلامية، ينهبون الأموال ويقتلون الرجال ويسبون النساء ويعيثون في الأرض فساداً، ويقطع قائدهم أبو طاهر الجنابي الحج ويغير على مكة فيبيد الحجاج وينهب أموالهم ويقتلع الحجر الأسود من الكعبة الشريفة، ويذهب به إلى مقر حكمه في هجر، ليبقى عنده مدة اثنين وعشرين عاماً، لم يترك فيها السلب والنهب والغارة على المدن والقرى إلى أن تمكنت قبائل العرب في هجر وما حولها من القضاء عليه ورد الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة، فعاد المسلمون إلى حجهم آمنين مطمئنين، لتنتهي المسرحية بتلك اللوحة البيضاء ممثلة في لباس الحجاج والحركة الدائرية تلفها روحانية الابتهال الجماعي في التلبية “لبيك اللهم، لبيك” ترتفع من حناجر الحجاج في مشهد الطواف حول الكعبة المشرفة، فيبدو كل ذلك كأنه إعلان بأن الإسلام ليس دين إرهاب وقتل، بل دعوة إلى الصفاء والسلام، لم يتوان الجمهور الروماني عن التجاوب معها بوقفة تصفيق لثلاث دقائق، ونشوة المتعة بالعرض لا تخطئها العين في الوجوه وعبارات الامتنان والثناء على العرض .

    كلمة السر في هذا النجاح كانت هي الوعي بأن مسرحية “الحجر الأسود” التي هي المسرحية العربية الوحيدة التي تشارك في هذا المحفل، تمثل الثقافة الإماراتية والعربية، وينبغي أن تقدم رؤية وأفكار تلك الثقافة وقيم الحضارة التي تنتمي إليها، ينبغي أن تقدم ذاتها للآخر من غير تحريف ولا تزويق، لأن تلك الغيرية والاختلاف هي ما يبحث عنه هذا الآخر، وهي الدافع وراء استدعاء فرقة مسرح الشارقة لتقديم عرضها، ويؤكد هذا النجاح حقيقة راسخة في الفنون وهي أن النجاح لا يكون إلا بالانطلاق من الذات وتقديم هذه الذات كما هي رؤية وفكراً للآخرين، لا يكون إلا حين يكون أصيلاً نابعاً من ثقافته وحضارته مخلصاً لها، ولم يستطع التقليد يوماً أن يقدم فناً عظيماً، وكما صرح بذلك قسطنطين تشيرياك مؤسس المهرجان عندما تحدث عمّا يطلبه الجمهور الروماني في العرض الإماراتي “الحضور الإماراتي كان مهماً لنا فهذا المهرجان يصنف على أنه هو الثالث عالمياً، ولدينا عروض من أنحاء العالم، وفي السابق استضفنا فرقاً من مصر والمغرب، لكن منطقة الخليج ظلت غائبة وكان لابد من حضورها، خصوصاً من دولة الإمارات التي يبدو أن لديها نشاطاً مسرحياً قوياً ومدعوماً من الجهات الرسمية، النقطة الأساسية في هذا هي أنكم تمثلون ثقافة مختلفة، ثقافة عربية إسلامية، والشعب الروماني والأوروبي يود لو يتعرف إلى هذه الثقافة، لأنها تمثل المختلف وهذا هو جوهر الفن أن تقدم نفسك للآخر وأن تريه المختلف، ولا يوجد سفراء في العالم أحسن من الممثلين المسرحيين، وما نسعى إليه في المهرجان هو أن نجمع هذا الاختلاف كله في آن ومكان واحد للتواصل والتآلف” .

    هذا الوعي بمهمة تقديم الذات للآخر والتواصل معه على بساط الهوية الأصيلة هو ما جعل جولة مسرحية الحجر الأسود في رومانية تشفع بأنشطة مصاحبة، تمثلت في تقديم العرض مرة ثانية في بوخارست تحت رعاية سفارة الإمارات هناك وبحضور وفود من السلك الدبلوماسي في رومانيا، لكي يطلعوا على أعماق الرؤية الإسلامية ورسالة السلام التي يحملها هذا الدين العظيم، وقدمت الفرقة في ساحة المدينة القديمة استعراضاً غنائياً على دقات الطبول التقليدية ترددت فيه أغاني المالد والنهام، وغيرها من المواويل والأهازيج الشعبية، كوجه بهيج من أوجه الثقافة الإماراتية .

    وضمن ذلك التقديم للآخر كان توقيع الترجمة الرومانية لمسرحية “عودة هولاكو” حدثاً مهماً صاحب العرض وشهد إقبالاً لافتاً على اقتناء هذا الكتاب، وقد عبر عن تلك الأهمية مترجم الكتاب البروفيسور جورج غريغوري قائلاً: إنهم في رومانيا اهتموا بترجمة الأدب العربي في العراق ولبنان وسوريا ومصر فقط، ولم يعرفوا الشيء الكثير عن الأدب في بقية المناطق العربية الأخرى مثل المغرب العربي والخليج، وفي السنوات الأخيرة بدأوا يلتفتون إلى تلك الآداب فاكتشفنا أن هناك أدباً راقياً وجميلاً، ومسرحيات صاحب السمو حاكم الشارقة تعدّ في مصاف الأدب العالمي من حيث الحوار وتلاحق الصور والفكرة التي تسعى لقولها، وكل ذلك هو ما دفعني إلى ترجمتها، وهي أول مسرحية إماراتية مترجمة إلى اللغة الرومانية، وأنا متفائل بما ستحظى به هذه الترجمة من إقبال لدى القارئ الروماني الذي يتلهف لمعرفة المزيد عن الثقافة العربية .

    لقد فتح العرضان الإماراتيان آفاقاً واسعة للثقافة العربية أن تصل إلى قسم مهم من أوروبا ظلت غائبة عنه رغم قربه جغرافياً من العالم العربي، وأن تبني معه جسور التفاهم والتواصل على قاعدة احترام الذات والهوية والاشتراك في ما يخدم الإنسانية .

  2. #2
    عضو مميز الصورة الرمزية بياض الروح
    تاريخ التسجيل
    27 - 5 - 2011
    المشاركات
    493
    معدل تقييم المستوى
    65

    رد: عرض "الحجر الأسود" على خشبة "سيبيو" يبهر جمهور المسرح

    ما شا الله عليج يا اخت رذاذ ..
    بكل تأكيد ليس هناك احد أحق بالاشراف على المجلس الأدبي والثقافي سوى المبدعه رذاذ عبدالله ..موفقه والى الامام دائما..

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: عرض "الحجر الأسود" على خشبة "سيبيو" يبهر جمهور المسرح

    شاكــرة ارتشافاتك الادبيــة للخبر،،
    وشكــرا لثنائكـ المميز،،
    أسعدني حضوركـ،
    لقلبكـ عقود من الزيزفون،،

  4. #4
    عضو مميز الصورة الرمزية بياض الروح
    تاريخ التسجيل
    27 - 5 - 2011
    المشاركات
    493
    معدل تقييم المستوى
    65

    رد: عرض "الحجر الأسود" على خشبة "سيبيو" يبهر جمهور المسرح

    الشكر والثناء لك يا كاتبتنا المبدعه ......مع تمنياتي لك بأن يكون الحظ حليفك دائما ....

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •