صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
النتائج 21 إلى 25 من 25

الموضوع: الســـــــــــــــــــيرة العطره

  1. #21
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الكتووومة
    تاريخ التسجيل
    12 - 5 - 2009
    الدولة
    rak
    المشاركات
    1,962
    معدل تقييم المستوى
    121

    رد: الســـــــــــــــــــيرة العطره

     

    سفر إلى يثرب



    ولنعد إلى (آمنة) وهي تحتضن وليدها اليتيم.. بعد أن عاد إليها مكملا أعوامه الست ..
    فرحة به وهو يعيش في البلد الحرام .. حيث مجد آبائه العريق .. والبيت العتيق ..

    عاد الصبي .. فبدد بنوره ظلال الكآبة التي كانت تغشى دنيا أمه ..
    في وحدتها وترملها الباكر ..

    ونحسبها لم تكف تحدثه عن والده الغائب ..
    ووصف شمائله .. ورواية قصة فدائه .. وما كان معقودا من آمال كبار ..

    وقد بذلت الأم لولدها في تلك الفترة .. غاية ما يرجى من عناية ورعاية ..
    فهو وحيدها ومناط املها .. ومعقد رجائها ..

    فكان (محمد) .. مع أمه (آمنة بنت وهب) ..
    في كلاءة الله وحفظه .. ينبته الله نباتا حسنا ..

    وأثمرت العناية ثمرتها ..
    فبدت على (محمد) بوادر النضج المبكر ..
    ورأت فيه أمه عندما بلغ السادسة من العمر ..
    مخايل الرجل العظيم ... الذي طالما تمثلته ..
    ووُعدت به في رؤاها ..

    وبعد فترة .. أدركت الأم الحنون ..
    أن هنالك واجبا مفروضا .. عليها أن تؤديه ..
    فحدثت ابنها (محمد) .. على قبر أبيه .. الحبيب الثاوي في يثرب ...

    وهش الابن لفكرة السفر
    وسره أن يصحب أمه في زيارتها لمثوى فقيدهما ..
    وان يتعرف في الوقت نفسه .. إلى أخوال أبيه المقيمين بيثرب ..
    وكانوا ذوي شرف هناك .. وجاه عريق ..

    وكان من هؤلاء الأخوال .. (أبي وهب بن عمرو) ..
    خال جده (عبد المطلب) ...
    فهو من تصدى لقريش حين أجمعت على تجديد بناء الكعبة ..
    فقال لهم ..

    "يا معشر قريش ...
    لاتدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا
    لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس"


    وكان الجو صيفا ..
    والشمس تلهب صخور مكة وتصهر رمالها ..

    وحين بدأت (آمنة) تتهيأ لرحلة طويلة شاقة
    تجتاز بها الأميال المائتين التي تفصلها عن يثرب ..
    حيث يرقد في ثراها (عبد الله) .. الذي ودعها من نحو سبع سنين ...

    ولم تكن (آمنة) تجهل مشقة السفر .. عبر الصحراء القاحلة ..
    ولم يغب عنها ما يتكبده المضاربون في أحشاء البيداء ..
    بسهولها الموحشة وقفرها المرهوب ..
    لكن شوقها إلى زيارة يثرب .. كان اقوى من أن تغلبه عقبات سفر ..

    ولقد شُغلت (آمنة) بتجهيز راحلتها وإعداد مئونة الطريق ..
    ثم زودت ناقتها بهودج من أغصان مجدولة ..
    ذي مظلة مرفوعة تحجب الشمس عن الابن العزيز ..

    وأقامت بعد ذلك تنتظر أول قافلة تخرج من مكة نحو الشمال ..
    في رحلة الصيف الموسمية ..

    فلما أذن المؤذن بالرحيل .. ضمت إليها ولدها ..
    تصحبهما الجارية الوفية .. (بركة أم أيمن)..

    وألقت (آمنة) نظرة وداع على دار عرسها .. التي جمعتها بـ (عبد الله)..
    ووضعت فيها من بعده ولدهما الوحيد ..
    ثم عرجت على الحرم فطافت به داعية ..
    وانفلتت من بعد ذلك نحو الشمال .. حيث كانت القافلة تتهيأ للتحرك ..
    وقد علا رغاء الإبل مختلطا بضجيج المسافرين ودعاء المودعين ..

    وتحركت القافلة ..

    وبعد فترة من السفر ..
    تراءت لها (يثرب) أشبه بواحة خضراء ..

    وشارفت الرحلة منتهاها ..
    فجمعت (آمنة) نفسها واقبلت على ولدها تحدثه من جديد عن أبيه..
    ثم تغريه بأن يتطلع معها إلى المدينة البيضاء ..
    التي بدأت تتكشف من وراء جبل أحد ..

    ثم أناخ الركب رواحله في (يثرب) .. وأستأنف مسيره شمالا..
    بعد أن ترك (آمنة) وولدها وجاريتها في حِمى (بني النجار)...

    وأخذت (آمنة) ولدها (محمد) ... بعد أن انتهى وقت الراحة ..
    ليزورا قبر (عبد الله) ..

    ثم تركت (محمدا) يلعب ويمرح مع أولاد الخال ..
    ويتعلم السباحة معهم في مجامع المياه ..
    وبقيت هي على قبر الحبيب .. تناجيه حينا وتبكيه أحيانا ..
    وهي على الحالين راضية مستروحة ..
    تجد من الأنس بقرب الفقيد ما يريح شجونها ..

    وطاب لهما العيش شهرا كاملا ..
    نفّست فيه عن حزنها المكبوت ..
    وأسعفت عيناها بما شاءت من دمع ..
    وتمتع ولدها بالجو اللطيف .. بصحبة رفاقه الصبيان ..

    ولايدري أحد ..
    كيف أمضت (آمنة) ليلتها الأخيرة .. قبل أن تشد رحالها عائدة إلى مكة ..
    لكن لابد أنها انتزعت أنفسها قسرا من ذلك الجو المعطر بالذكرى ..
    وودعت مضيفيها شاكرة لهم حسن ترحابهم ..

    ثم تكلّفت الصبر .. وودعتهم مجاملة ..
    والناقة تمضي بها وبمن معها إلى مكة .. بلا حداء شجي ..

    وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
    اذا كنت تصدق كل ما تقرأ.....لا تقرأ

  2. #22
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الكتووومة
    تاريخ التسجيل
    12 - 5 - 2009
    الدولة
    rak
    المشاركات
    1,962
    معدل تقييم المستوى
    121

    رد: الســـــــــــــــــــيرة العطره

    عودة اليتيم



    وجمت أرياض (مكة) وهي تشهد الصبي الحزين ..
    الذي غادرها مع أمه منذ شهر ونيف .بادي الغبطة والتهلل والإشراق ..
    ليعود إليها اليوم وحيدا مضاعف الُيتم .. قد ذاق الحزن المر ..
    ورأى بعينه مشهد الموت في أعز من له ..

    وسوف تذكر مكة ... عودة الصبي (محمد) هذه ..
    يوم يخرج منها بعد نحو نصف قرن .. تحت جنح الظلام ..
    مهاجرا بدينه الجديد إلى يثرب ..
    في صحبة شيخ صديق ...
    وقريش من ورائه تعدو في أثره ..
    وتلح في طلبه ..

    وكذلك سوف تذكر مكة .. عودة الصبي اليتيم هذه ..
    يوم يرجع إليها من دار هجرته .. عام الفتح ..
    ويدخلها ظافرا منتصرا .. ليحطم الأصنام التي شوهت جلال الحرم ..

    وليهتف من أعلى البيت...

    "الله أكبر"

    فترجّع أرجاء الجزيرة هذا الهتاف الغالي ..
    ثم تتجاوب به آفاق الأرض.. على مر العصور والأجيال ..


    وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
    اذا كنت تصدق كل ما تقرأ.....لا تقرأ

  3. #23
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الكتووومة
    تاريخ التسجيل
    12 - 5 - 2009
    الدولة
    rak
    المشاركات
    1,962
    معدل تقييم المستوى
    121

    رد: الســـــــــــــــــــيرة العطره

    طيف (آمنة) الذي لايغيب



    قبل أن نكمل سائر القصة ..
    سنحاول - ولو قليلا - أن نستشرف من خبايا المستقبل ..
    الذي خصه محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم).. لنفسه كإنسان..

    فلقد طوى الغالية (آمنة) الثرى .. قبل أن يستكمل ولدها الوحيد ..
    عامه السابع ..
    لكن .. بقي طيفها العزيز يصحبه ما عاش ..
    وبقيت ذكراها تراوحه حيثما ذهب .. وأنّى أقام ..
    فتستثير فيه أعمق عواطف البر والرحمة ..
    وترتفع بالأمومة عنده إلى المقام الأسنى .. الذي لايطاوله مقام ..

    تعالوا فلنتعرف ...
    أين رأى محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) .. طيف أمه (آمنة) ؟

    فلقد رآها في مرضعته (ثوبية) مولاة أبي لهب ..
    فكان (صلى الله عليه وسلم) يصلها وهو بمكة ..
    وكانت السيدة (خديجة) رضي الله عنها تكرمها ..
    ولما هاجر (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة .. ظل يبعث إليها بصلة وكسوة..
    إلى أن جاء خبر وفاتها سنة 7 هـ .. عند مرجعه من خيبر ..
    فلما دخل مكة ظافرا بعد ذلك بعام ..
    لم ينس في غبطته بالفتح الأكبر .. أن يسأل بمكة ..

    "ما فعل ابنها مسروح ؟"

    فقيل له .. مات قبلها .. ولم يبق من قرابتها أحد ..

    كما رأى (صلى الله عليه وسلم) طيف أمه (آمنة) ..
    بحاضنته الحبشية التي رافقته وأمه في رحلتهما إلى يثرب .. (بركة أم أيمن)..
    وشهدت معه وفاتها بالأبواء ..
    فعاش (صلى الله عليه وسلم) لايرى (أم أيمن) .. حتى يرق قلبه لذكرى (آمنة)..
    فيقول ..

    "هي أمي بعد أمي"

    ورأى (صلى الله عليه وسلم) طيف (آمنة).. في شخص (حليمة السعدية)..
    المرأة التي أرضعته في ديار بني سعد ..
    فيحدثنا أبي الطفيل .. رضي الله عنها ..

    "أنه لما كان (صلى الله عليه وسلم) يقسم لحما بالجعرانة
    وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور ..
    إذ أقبلت امرأة دنت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)..
    فبسط لها ردائه ..
    فجلست عليه ..
    فقلت ُ .. من هي ؟
    فقالوا .. هذه أمه التي أرضعته"

    وفي السنة الثالثة للهجرة ..
    حين انصرف (صلى الله عليه وسلم) من غزوة الطائف منتصرا ..
    ومعه سبي من هوازن .. 6000 من الذراري والنساء ..
    وما لايُدرى عدته من الإبل والشاه ..
    أتاه وفد هوازن ممن أسلموا .. فقال أحدهم ..

    "يارسول الله .. إنما في الحضائر عماتك وخالاتك وحواضنك"

    وكانت حليمة السعدية من بني سعد بن بكر من هوازن ..

    فلمست ضراعتهم قلبه الكبير ..
    واستجاب لمن استشفعوا بالأم التي أرضعته ..
    فقال لوفد هوازن .. وطيف (آمنة) يباركه ..

    "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب .. فهو لكم
    وإذا أنا ما صليتُ الظهر بالناس ..
    فقوموا فقولوا .. إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين
    وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا..
    فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم ...."

    فلما صلى رسول الله بالناس الظهر ..
    قام رجال هوازن فتكلموا بالذي أمرهم به ..

    فقال (صلى الله عليه وسلم) ..

    "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب .. فهو لكم"

    فقال المهاجرون .. وما كان لنا فهو لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

    وقال الأنصار .. وما كان لنا فهو لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

    وتردد بعض القبائل مثل تميم وفزارة ..
    فلما رأى (صلى الله عليه وسلم) ترددهم .. قال ..

    "أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي
    فله بكل إنسان ست فرائض من أول غنم ٍ أصيبه"

    فردوا إلى هوازن أبنائها ونساءها ..
    لأن فيهم حواضن الرسول وعماته وخالاته من الرضاعة..

    كما تمثل طيف (آمنة) .. في شخص (فاطمة بنت أسد)
    زوج عمه أبي طالب .. التي رعته أيام صباه ..
    وكانت له من بعد أمه .. أما ..
    ولما ماتت (فاطمة بنت اسد).. ألبسها (صلى الله عليه وسلم) قميصه..
    واضطجع معها في قبرها ..
    فقال له أصحابه .. ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بها ..
    فقال ..

    "إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب .. أبرّ علي منها ..
    إنما أنا ألبستها قميصي لتُكسى حلل الجنة ..
    واضطجعتُ معها في قبرها ليهوّن عليها"و

    كذلك .. رأى رسول الله طيف (آمنة) في زوجه (خديجة) رضي الله عنها..
    تلك التي سكن إليها منذ بلغ الـ 25 من عمره ..
    حتى لحقت بربها قبل الهجرة بثلاث سنين ..
    لم يستبدل بها سواها ..
    ولم يضم إليه زوجة غيرها حتى ماتت ..
    ولانسي لها طول عمره .. ما عوضته من حنان الأمومة ..
    الذي افتقده منذ ودع أمه في الأبواء ..

    أجل ..

    لقد ذكر محمد (صلى الله عليه وسلم) أمه .. في كل هؤلاء ..
    وتمثلها في بناته حين كبرن وصرن أمهات ..
    ورأى صورتها في كل أم تحنو على ولدها ..
    فما عُرف عنه أنه (صلى الله عليه وسلم) أنه كان ينفعل ..
    بمثل تلك العاطفة الفياضة التي كان يجدها .. أمام أي مشهد أمومة..

    فقالوا ..
    أن سبيا قدم على النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة..
    فإذا امرأة منهم قد تحلب ثديُها .. فوجدت صبيا في السبي..
    فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته..
    فقال (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه ..

    "أترون هذه طارحة ولدها في النار؟"

    قالوا .. لا وهي تقدر ألا تطرحه ..

    فقال ..

    "الله ارحم بعباده .. من هذه بولدها"

    وما أرتاب في أنه (صلى الله عليه وسلم) ..
    كان عامر القلب بذكر أمه ..
    حين ارتقى بالأمومة إلى ما فوق البشرية ..
    فوضع الجنة تحت أقدامها ..
    وجعل البِر بها مقدما على شرف الجهاد في سبيل الله والدار الآخرة..

    إذ جاءه الصحابي معاوية السلمي.. رضي الله عنه..
    يستأذنه في الخروج إلى الجهاد ..
    فسأله (صلى الله عليه وسلم)..

    "أ حية أمُك؟"

    قال .. نعم ..

    فأمره أن يرجع إليها .. فيبرها ..

    فعاود معاوية استئذانه في الخروج للجهاد ..
    فأعاد (صلى الله عليه وسلم) سؤاله عن أمه..
    ثم أمره أن يرجع إليها .. فيبرها ..

    فلما كانت المرة الثالثة ..
    وعاد معاوية يلح في الظفر بشرف الجهاد ..
    كرر الرسول الكريم

    " أ حية أمُك؟"

    قال .. نعم ..

    فما كان منه (صلى الله عليه وسلم) إلا أن قال..

    "ويحك! الزم رجلها فثمّ الجنة"

    وفي رواية .. "فالزمها .. فإن الجنة تحت قدميها"

    وإن الإنسانية لتصغي اليوم .. وغدا ..
    إلى قوله (صلى الله عليه وسلم) ..

    "إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها
    فاسمع بكاء الصبي .. فأتجاوز عن صلاتي كراهية أن أشق على أمه"

    فلا يغيب عنا ..
    أنه كان يتلمّح طيف (آمنة) في تلك المرأة .. صلى الله عليه وسلم ..



    وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
    اذا كنت تصدق كل ما تقرأ.....لا تقرأ

  4. #24
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الكتووومة
    تاريخ التسجيل
    12 - 5 - 2009
    الدولة
    rak
    المشاركات
    1,962
    معدل تقييم المستوى
    121

    رد: الســـــــــــــــــــيرة العطره

    موت الجد الكريم



    لما مات (عبد المطلب)..
    كان عمر الصبي (محمد).. ثمان سنين ..

    وولى زمزم والسقاية من بني المطلب بعده .. العباس بن عبد المطلب..
    وهو يومئذ أحدث إخوته سنا
    فلم تزلا إليه حتى قام الإسلام وهي بيده ..
    فأقره (صلى الله عليه وسلم) على ما مضى ..

    وكان (عبد المطلب) فيمابعد .. يوصي ولده (أبو طالب)..
    برعاية الصبي (محمد)..

    فكان من أشعاره كما يروونها ..

    أوصيك يا عبد مناف بعدي - بموحد بعد أبيه فرد ِ
    فارقه وهو ضجيع المهد - فكنتُ كالأم له في الوجد
    تدنيه من أحشائها والكبد - حتى إذا خفت مداد الوعد
    أوصيت أرجى أهلنا للتوفد - بابن الذي غيبته في اللحد
    بالكره مني ثم لا بالعمد - فقال لي والقول ذو مرد
    ما ابن أخي ما عشت في معد - إلا كأدنى ولدي في الود
    عندي أرى ذلك باب الرشد - بل أحمدٌ قد يُرتجى للرشد
    وكل أمر في الأمور ود - قد علمت علام أهل العهد


    وقال أيضا ..

    أوصيتُ من كنيته بطالب - عبد مناف وهو ذو تجارب
    بابن الذي قد غاب آئب - بابن أخ والنسوة الحبائب
    بابن الحبيب أقرب الأقارب - فقال لي كشبه المعاتب
    لاتوصني إن كنتَ بالمعاتب - يثابت الحق علي واجب
    محمد ذو العرف والذوائب - قلبي إليه مقبل وائب
    فلست بالآيس غير الراغب - بأن يحق الله قول الراهب
    فيه وأن يفضل آل غالب - إني سمعتُ أعجب العجائب
    من كل حبرٍ عالم وكاتب - هذا الذي يقتاد كالجنائب
    من حل بالأبطح والأخاشب - أيضا ومن ثاب إلى المثاوب
    من ساكن للحرم .. أو مجانب ..


    وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
    اذا كنت تصدق كل ما تقرأ.....لا تقرأ

  5. #25
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الكتووومة
    تاريخ التسجيل
    12 - 5 - 2009
    الدولة
    rak
    المشاركات
    1,962
    معدل تقييم المستوى
    121

    رد: الســـــــــــــــــــيرة العطره

    العم الرحيم .. ورحلة الشام العجيبة



    بعد وفاة (عبد المطلب).. كفل الصبي (محمد).. عمه أبو طالب
    فأحبه حبا شديدا
    فكان لايفارقه ويخصه بالطعام
    حتى إن بنيه أذا أرادوا أن يتغدوا أو يتعشوا ..
    قال لهم ..

    "كما أنتم حتى يحضر ابني"

    وفي احدى المرات ..
    أراد (أبا طالب) الخروج في ركبٍ إلى الشام تاجرا ..
    فلما تهيأ للرحيل ..
    وأجمع السير ..
    اعترضه الغلام (محمد) ... آخذا بزمام ناقته .. وهو يقول ..

    "يا عم .. إلى من تكلني .. لا أب لي ولا أم؟"

    فرقّ له (أبو طالب) .. وقال ..

    "والله لأخرجن به معي .. ولايفارقني ولا أفارقه أبدا"

    فخرج معه .. فلما نزل الركب (بصرى) من أرض الشام ..
    وبها راهب يقال له (بحيرا) في صومعة له ..
    وكان أعلم أهل النصرانية ..

    فلما نزلوا ذلك العام بـ (بحيرا) ..
    وكانوا يمرون به من قبل ذلك .. ولايكلمهم ولا يعرض لهم ..
    حتى إذا كان ذلك العام .. نزلوا به قريبا من صومعته ..
    في ظل شجرة جالسين ..

    فلما رأى ذلك (بحيرا) .. نزل من صومعته ..
    وقد أمر بالطعام .. فصُنع ..
    ثم أرسل إليهم... فقال ..

    "إني قد صنعتُ لكم طعاما يامعشر قريش..
    وأنا أحب أن تحضروا كلكم .. صغيركم وكبيركم ..
    وحركم وعبدكم .. "

    فقال رجل منهم ..

    "يا بحيرا .. إن ذلك اليوم لشأنا ..
    ما كنت َ تصنع هذا فيما مضى..
    وقد كنا نمر بك كثيرا .. فما شأنك اليوم؟"

    قال ..

    "صدقت .. قد كان ما تقول ..
    ولكنكم ضيف .. وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما ..
    تأكلون منه كلكم صغيركم وكبيركم"

    فاجتمعوا إليه ..
    وتخلف الغلام (محمد) من بين القوم .. لحداثة سنه..
    وبقي في رحالهم تحت الشجرة ..

    فلما نظر (بحيرا) في من أتاه من الضيوف ..
    لم ير فيهم الصفة التي يعرفها ويطلبها ..
    فقال ..

    "يا معشر قريش..
    لايتخلف أحد منكم عن طعامي هذا"

    قالوا ..

    "يا بحيرا .. ما تخلف .. في رحالهم"

    قال..

    "فلا تفعلوا .. ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم "

    فقال رجل من قريش..

    "واللات والعزى إن هذا للؤم بنا
    يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن الطعام من بيننا!"

    ثم قام إليه فاحتضنه..
    وأقبل به حتى أجلسه مع القوم ..

    فلما رآه (بحيرا).. جعل يلحظه لحظا شديدا ..
    وينظر إلى أشياء من جسده ..

    حتى إذا فرغ القوم من الطعام .. وتفرقوا ..
    قام (بحيرا) فقال له ..

    "يا إلام .. أسألك باللات والعزى إلا أخبرتني عنه"

    فقال الغلام محمد ..

    (لا تسلني باللات والعزى شيئا
    فوالله ما أبغضت شيئا قط .. بغضهما)

    فقال له بحيرا ..

    "فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه"

    قال الغلام ...

    "سلني عما بدا لك"

    فجعل يسأله عن أشياء من حاله ..
    ومن نومه ..
    ومن هيئته ..
    ومن أموره ..

    والغلام (محمد) يخبره ... فيوافق ذلك ما عند (بحيرا)..
    ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه ..
    على موضعه ..

    فلما فرغ من ذلك ..
    أقبل على (أبي طالب) يسأله ..



    قال (بحيرا)...

    "ما هذا الإلام منك؟"

    قال ... ابني ..

    قال بحيرا ..

    " ما هو بابنك .. وما ينبغي لهذا الإلام أن يكون أبوه حيا"

    قال .. فإنه ابن أخي

    قال بحيرا ...

    "فما فعل أبوه؟"

    قال .. مات وأمه حبلى به ..

    قال بحيرا ..

    "صدقت
    ارجع بابن أخيك إلى بلده
    واحذر عليه اليهود
    فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ماعرفت
    ليبغنّه شرا..
    فإن كائن لابن أخيك هذا شأن
    فاسرع به إلى بلاده"

    فخرج بن عمه (أبو طالب) سريعا
    حتى أقدمه مكة .. حين فرغ من تجارته بالشام ..

    وقيل ...
    أن نفرا من يهود أهل الكتاب .. وهم زبيرا وتماما وإدريسا ..
    رأوا الغلام (محمد) في رحلته مع عمه (أبو طالب) إلى الشام ..
    فأرادوه .. فردهم عنه (بحيرا) .. فتركوه وانصرفوا ..

    فقال (أبو طالب) في ذلك الشأن ...

    إن ابن آمنة النبي محمدا - عندي بمثل منازل الأولاد
    لما تعلق لا زمام رحمته - والعيس قد قلصن بالأزواد
    فارفض من عيني دمع ذارف - مثل الجمان مفرق الأفراد
    راعيتُ فيه قرابة موصولة - وحفظت فيه وصية الأجداد
    وأمرته بالسير بين عمومة - بيض الوجوه مصالت أنجاد
    ساروا لأبعد طية معلومة - فلقد تباعد طيه المرتاد
    حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا - لاقوا على شرك من المرصاد
    حِبرا فأخبرهم حديثا صادقا - عنه و رد ّ معاشر الحسّاد
    قوما يهودا قد رأى ما قد رأى - ظل الغمام وعز ذي الأكياد
    ساروا لقتل محمد فنهاهم - عنه وأجهد أحسن الاجهاد
    فثنى زبيرا بحيرا فانثنى - في القوم بعد تجادل وبعاد
    ونهى دريسا فانتهى من قوله - حبر يوافق أمره برشاد

    وهذه صور من دير الراهب بحيرا .. في محافظة درعا .. في بصرى الشام




    وشب الغلام (محمد) .. والله يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية ومعائبها ..
    لما يريد به من كرامته ورسالته .. وهو على دين قومه ..
    حتى بلغ أن كان رجلا.. أفضل قومه مروءة
    وأحسنهم خلقا
    وأكرمهم مخالطة
    وأحسنهم جوارا
    وأصدقهم حديثا
    وأعظمهم أمانة
    وأبعدهم عن الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال ..

    وفي حديث نبوي عن إسحاق بن يسار ..
    قال (صلى الله عليه وسلم) وهو يستذكر تلك المرحلة من عمره ..

    "إني لمع غلمان هم أسناني .. قد جعلنا أزرنا على أعناقنا
    لحجارة ٍ ننقلها نلعب بها ..
    إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال .. أشدد عليك إزارك"

    وعن عكرمة .. عن ابن عباس قال..

    "بنت قريش البيت
    فكنتُ أنقل أنا وابن أخي
    فكنا نحمل على رقابنا وأزرنا تحت الحجارة
    فإذا غشينا الناس ائتزرنا
    فبينما أنا أمشي ومحمد قدامي ليس عليه شيء
    إذ خر محمد فانبطح
    فألقت حجري وجئت أسعى وهو ينظر إلى السماء فوقه ..
    فقلت : ما شأنك ؟
    فقام فأخذ ازاره ..
    فلبثت أكتمها للناس مخافة أن يقولوا مجنون
    حتى أظهر الله عز وجل نبوته"

    وعن علي بن أبي طالب يقول ..
    قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...

    "ما هممتُ بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء
    إلا ليلتين كلتاهما عصمني الله عز وجل فيهما..
    قلتُ ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاية غنم أهلنا
    فقلت لصاحبي: أتبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها..
    فقلتُ : ما هذا ؟
    فقيل: تزوج فلان فلانة ..
    فجلست أنظر
    وضرب الله عز وجل على أذني
    فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس
    فرجعت ُ إلى صاحبي .. فقال : ما فعلت ؟ ...
    ثم أخبرته بالذي رأيت..
    ثم قلت له ليلة أخرى: أبصر لي غنمي حتى أسمر بمكة
    فلما جئت مكة .. سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة.....
    وضرب الله على أذني ..
    فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس
    فرجعتُ إلى صاحبي .. فقال : مافعلت ؟
    فقلت: لا شيء ..
    ثم أخبرته الخبر
    فوالله ماهممتُ ولا عدتُ بعدها لشيء من ذلك ..
    حتى أكرمني الله عز وجل بنبوته .."

    وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
    اذا كنت تصدق كل ما تقرأ.....لا تقرأ

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •