|
|
عبد الواحد والسوداني يقرآن جراح الأمة وينتصران للحرية والحياة
* الدستور الأردنيــة
العراق وفلسطين، وما بينهما من كواكب، تحرس نخيل الحنين، وتنتصر لزيتون الشهادة، ذلك كان الفضاء الذي حلّق في أرجائه: الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد، والشاعر الفلسطيني مراد السوداني، في أولى أمسيات البرنامج الشعري لمهرجان جرش للثقافة والفنون، التي أقيمت يوم أمس الأول، على مسرح أرتيمس بالمدينة الأثرية، وهي الأمسية التي حضرها وزير الثقافة د. بركات عوجان ورئيس رابطة الكتاب الأردنيين (المسؤولة عن البرنامج الثقافي في المهرجان) د. موفق محادين، وحشد من عشاق الشعر ومريديه.
الأمسية التي أدارها الشاعر راشد عيسى، تضمنت كلمة لرئيس الرابطة، د. محادين، شكر خلالها كلّ من ساهم بإنجاح المهرجان، مؤكدا أهمية الشراكة الثقافية القائمة بين وزارة الثقافة واللجنة العليا للمهرجان ورابطة الكتاب، ولافتا النظر إلى خصوصية مسرح أرتيمس، حيث «ربة الشعراء والوعول والغابات والصيادين والإيقاعات في تجلياتها الحسنى»، وحيث «أرتيمس ديانا وعشتروت، نجمة القصائد النحاسية والقصائد المعلقة بين جدائل الخيل والنساء»، إضافة إلى خصوصية شاعري افتتاح برنامج شعري للمهرجان، حيث جاءت «البداية بين جرحين، فجاء الشعر جرحا وملحا وبوحا..».
القراءة الأولى كانت للشاعر عبد الواحد، الذي استرجع بغداد قبل الاحتلال، وما كانت تمثله من قيم إنسانية وجمالية، معاتبا الأمة العربية، من خلال «نافورة الدم»، تلك القصيدة التي تعاين الراهن وخيباته، والتي ينظر بأمل من خلالها إلى مدينة عمان، وما تمثله من دللاة في الوجدان الجمعي، وكان عبد الواحد قد ألقاها للمرة الأولى في عمّان، سنة 2002 بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية، وفيها يقول:
«إصعَدْ، فَها أنتَ في بَوّابَة ِالحُلُم/ كالصَّقرِ بين ذرى عمّان والأكَم/ إصعَدْ.. فكلُّ رياح ِالأرض ِلو عَصَفتْ/ مَرَّتْ بكَ الآن مَرَّ الغَيم ِ بالعَلَم/ إصعَدْ.. فألفُ سَموم ٍقبلَها عَزَفَتْ/ وأنتَ تَخفُقُ بين النَّجم ِ والسُّدُم/ ما نالَ منكَ سوى جِنْحَيكَ عاصِفُها/ وأنتَ كالكوكبِ الدُّرّيِّ في العَتَم/ خمسينَ عاماً مَلأتَ الكَونَ أجْنِحَة/ مَخضوبَة َالرّيش ِبَين الرّيح ِوالظُلَم / حتى وَصَلتَ إلى عمّان، فَلتَعِدَنْ/ أن تَستَريح، فهذا أوَّلُ الأجَم».
تاليا قرأ عبد الواحد\ قصيدة «المرتقى»، والتي يبوح من خلالها بحنينه إلى العراق، الوطن والرمز، وفيها يقول:
«ما قلتُ يوماً سوف أفتحُ منفذاً لدمي/ على هذه القصيدة/ لأرى بها وجَعي يُراقْ/ إلا وجدتُ منافذي سُدَّتْ بأوجاع العراقْ!».
وقرأ عبد الواحد التقصيدة «ليس اليتيم يتيم الوالدين أجل/ إن اليتيمَ يتيمُ الدار والوطن»، ليختم قراءته بقصيدة «حشود من الحب والكبرياء»، التي يقول فيها:
«بلى كل ذي قولة قالها/ وكل اخي ميلة مالها/ وكل طموح جموح الخيال/ اتيحت له جولة جالها/ وما بدلت حاله حالها/ ولا قيل عن شهقة يالها/ الى ان طلعت فضجّ العراق/ وزلزلت الأرض زلزالها».
من جانبه قرأ الشاعر الفلسطيني مراد السوادني قصائد حلقت في أجواء فلسطين، وما تواجه من مكابدات يومية جراء الاحتلال، لتنحاز في نهاية المطاف إلى الجوهر الإنساني، ومصداقه من حرية وعدالة ومحبة. قصيدة السوداني الأولى تحركت بين فضاءي الذات: المفردة والجمعية، حيث يطل من هذه على تلك، ومن تلك على هذه، فـ»الماء يعلو/ والدماء كأنها شجر يلوّح بالحرابِ/ رفعت بابي للكلام الحي/ والفعل الفلسطيني/ مجروحا تباكى الوقت.. آلمني غترابي».
وقرأ السوادني تاليا قصيدة «أغنية المحارب»، التي انحاز من خلالها للحياة، وما تتطلبه من مقاومة للحفاظ على جوهرها الإنساني، إضافة لما تحتاجه من حب وحرية، وفيها يقول:
«عيناي مطفأتان/ قلبي لا ينام/ وردة في الريح أغنية المحارب/ ../ لا تبتعد/ قالت له البنت الخجولة في طريق النبع/ فالليل بعدك/ رجفة في البال..».
واختتم السوداني قراءته بمرثية إلى عبدالله داود ومبعدي كنيسة المهد وشهداء الأمة، ومنها نقرأ:
«ومنفرط قلبي على ظعنهم ضحى/ فلا حزنهم يبقي ولا نأيهم أبقى».
وفي ختام الأمسية قدم وزير الثقافة الدروع التكريمية للشاعرين ولمقدم الأمسية.