-
13 - 9 - 2014, 02:00 AM
#1
الحقيبة المفقودة/ مقال للكاتب عبدالله النعيمي
-

الحقيبة المفقودة
*جريدة الرؤية

عبد الله النعيمي:
أمام حزام الأمتعة في مطار روزيني الدولي وقفت منتظراً وصول حقائبي الأربع، وبعد بضع دقائق وصلت الحقيبة الخضراء الصغيرة، وبعدها بدقيقتين وصلت الحقيبتان الخضراء المتوسطة، والزرقاء الصغيرة، الحمد لله (قلت في نفسي)، فالحقائب الثلاث وصلت بسرعة، وبالتأكيد الحقيبة الزرقاء الكبيرة لن تتأخر كثيراً.
مرت عدة دقائق إضافية والحقيبة الأخيرة لم تصل.
تناقص عدد المنتظرين معي والحقيبة لم تصل، تناقص عدد الحقائب المتدفقة من منفذ الحقائب والحقيبة لم تصل. توجهت إلى أحد الموظفين، وسألته عن الموضوع، فأخبرني بأن كل الأمتعة أخذت طريقها إلى الحزام، وبأنني أمام احتمالين لا ثالث لهما: الأول (وهو الأقل سوءاً) أن تكون حقيبتنا ما تزال موجودة في مطار دبي، والثاني (وهو الأسوأ) أن يكون أحد المسافرين قد أخذها بالخطأ. وفي جميع الحالات يجب علي مراجعة القسم المختص.
ذهبت إلى القسم المختص، وهناك وجدت ثلاث عوائل خليجية وواحدة لبنانية تواجه الموقف نفسه، وبعد تقديم بطاقات الحقائب وتعبئة بعض الاستمارات، عرفت بأن حقيبتنا ما تزال موجودة في مطار دبي، وأنها ستصل في اليوم التالي، وسيتم إرسالها مباشرة إلى فندقنا.
في الطريق إلى الفندق كنت أفكر في الخطة البديلة في حالة عدم وصولها، خصوصاً أنها تحتوي على ملابس الأطفال، وبعد تداول الموضوع مع الأهل قررنا انتظار الموعد المحدد، وفي حالة عدم وصولها، نبدأ (بالتدريج) في شراء مستلزمات جديدة لأطفالنا.
مفاجأة أخرى غير سارة اكتشفناها في الفندق، وهي أننا وضعنا شواحن الهواتف في الحقيبة المفقودة نفسها، فلجأنا إلى إدارة الفندق لتوفير شاحن بديل، ولكننا اكتشفنا بأن شواحنهم لا تتوافق مع هواتفنا، فما كان أمامنا إلا انتظار وصول الحقيبة.
خلال الأربع وعشرين ساعة التالية تغيرت حياتنا نهائياً، فأصبحنا نتحدث كثيراً مع بعض، ونشاهد التلفزيون مع بعض، ونتناول وجباتنا وعيوننا في عيون بعض، فالهواتف مغلقة، ومواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها بعيدة عن متناول أيدينا.
في اليوم التالي وصلت الحقيبة، وتنفسنا الصعداء، ولكننا اكتشفنا بأن شواحننا لا تتوافق مع منافذ الكهرباء في الفندق، فبقيت هواتفنا مغلقة لعدة ساعات أخرى، واستمر تواصلنا الجميل لفترة إضافية أخرى، حتى تمكنا من توفير وصلات كهربائية في الساعات الأخيرة من المساء.
باختصار، الرحلة كانت جميلة للغاية، لكن الفترة التي قضيناها بلا هواتف كانت الأجمل على الإطلاق، فحياتنا خلالها عادت طبيعية جداً، وكأننا عدنا عشر سنوات للوراء.
قد يقول قائل: وكيف تكون جميلة بوجود كل هذه المنغصات؟
الجواب: خذ الأمر ببساطة، ضع خطة بديلة، وتفاءل بقدر ما تستطيع!
التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 13 - 9 - 2014 الساعة 02:05 AM
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى