-
2 - 2 - 2016, 11:40 PM
#1
عجائب القراءة
-
عجائب القراءة
*جريدة الخليج
عبداللطيف الزبيدي:
اليوم عتبة الشهر الثاني من عام القراءة. وقد اختارت الإمارات هذا العام بأريحية، لأنها لا تريد أن تتفرد بهذه النعمة، وليس التفرد بالقراءة نعمة، فلأي شعب يطلب القراءة، أن ينضم إلى الموكب النوراني التنويري. وهنا نرى الأمة كلها تكاد تعجز عن جواب السؤال: لماذا تحتاج القراءة في عالم العرب إلى محفزات لم يحظ بها شعب ولم تحلم بها أمة؟
كتابنا ليسوا كسالى، ودور نشرنا لا تريد لنفسها الكساد والركود، فالكتاب قبل كل شيء تجارة، بل إن تجارته تواجه معضلات لا حصر لها، فطباعة كتب التراث العربي تتراءى لها أشباح «قفا نبك». عشرات الألوف من المؤلفات التراثية المصورة عن أفضل الطبعات المحققة، مبذولة مجاناً على الشبكة. اليوم لم تعد تأخذها فرادى، صرت تحصل عليها بالجملة في أقراص «سي.دي». من فضلك نزلني يا «سيدي».
من العجائب أن تصبح القراءة في البلدان العربية قضية وطنية. عدم القراءة مأساة وطنية، لأن للقراءة فوق الأبعاد المعرفية والثقافية، أبعاداً اقتصادية وتنموية وصحية، وحتى أمنية من حيث الوعي السياسي بكل جوانبه، فليس الفرد الواسع الاطلاع الخبير بالأمور، كخالي الوفاض المعزول بعدم الإلمام. والإعراض عن المطالعة فاجعة للأمة، فالفتن والاقتتال والضغائن والأحقاد المتبادلة، والعجز عن حسن الاستفادة من طاقات الشعوب وكفاءاتها وثرواتها في التنافسية العالية، إنما هي نتيجة المرادف المهذب الذي سيهتدي إليه القارىء، وهو على رأس لسان القلم. هو عكس العلم، إنما بطريقة مؤدبة.
لا بد من حل. أمامكم عام إلاّ شهر. وهي ليست مدة ضئيلة قليلة. خذوا مثلاً الحد الأدنى: عشرون صفحة في اليوم تعني 7300 صفحة في السنة، أي سبعين كتاباً من مئة صفحة. هل سيبقى الشخص كما كان؟ لو قرئت هذه الصفحات كل ليلة في الأسرة، وصاحبها حوار وتبادل آراء، هل ستظل دار لقمان على حالها؟
ثم كيف ستكون النتيجة في العام التالي إذا صارت الصفحات أربعين يومياً؟ بعد عشر سنوات سيقول كل فرد من أفراد الأسرة: الآن صرت مكتبة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الحتمية: ما لا يعلمه المعرضون عن القراءة، هو أنهم لا يعرفون أنفسهم، لأنهم يجهلون قدراتهم الممكنة، ويجهلون محيطات جهلهم.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى