الفوسفور الإسرائيلي أصاب 350 ألف طفل بغزة
كشفت صحيفة بريطانية اليوم السبت أن 350 ألف طفل في قطاع غزة أصيبوا بأضرار نفسية وجسدية جراء القنابل الفوسفورية والكيماوية التي استخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في الحرب الوحشية التي شنها مؤخرًا على القطاع.
وروت الصحيفة البريطانية؛ ذي جارديان من خلال مراسلها في قطاع غزة روري مكارثي قصصًا لضحايا الإصابات النفسية والجسدية التي تطال أكثر من 350 ألف طفل من جراء العدوان الإسرائيلي.
ونقلت الصحيفة قصة أميرة قرم (15 عامًا) التي تستلقي على سرير المستشفى وقد لفت رجلها اليمنى بالجبس ويخترقها قضيب من المعدن، فبعد عدة أيام من العملية التي خضعت لها، بدت أميرة عاجزة عن الكلام، وإلى الآن لا تستطيع سوى الهمس.
ووصفت الصحيفة الذكريات التي تطارد أميرة بأنها في غاية المرارة، فقد كانت شاهدة على استشهاد والدها في الشارع خارج منزلها، وسمعت قذيفة أخرى تسقط على الأرض لتردي شقيقها علاء (14 عامًا) شهيدًا، وكذا شقيقتها عصمت (16 عامًا).
كما تحمل أميرة في ذاكرتها الأيام الثلاثة التي قضتها وهي جريحة وشبه فاقدة للوعي، محاولة البقاء على قيد الحياة في منزل مجاور لها قبل أن يتم إنقاذها الأحد الماضي.
وأشارت الصحيفة إلى أن أمام أميرة مشوارًا طويلاً من العلاج؛ حيث تستعد للسفر إلى فرنسا لتلقي العلاج المناسب والعديد من العمليات وفترة طويلة من العلاج النفسي.
وبعد الانتهاء من دفن من قضى في هذه الحملة، تبرز المعاناة الصادمة التي يتكبدها أطفال غزة الذين يمثلون أكثر من نصف سكان القطاع.
ومضت ذي جارديان تقول: إن تأثير هذه الحرب سيبقى لعدة سنوات مقبلة، مستشهدة بما قدره برنامج الصحة المجتمعي بغزة من أن نصف الأطفال (نحو 350 ألفا) سيعانون من الاضطرابات النفسية لما بعد الصدمة، خاصة مع القنابل الفوسفورية التي استخدمتها قوات الاحتلال.
أميرة تقول للصحيفة: إنها تسعى لتحقيق حلمها بعدما تعود إلى غزة، و"أريد أن أكون محامية، وأقف في محكمة أواجه فيها الإسرائيليين بما اقترفوه".
المتخصص في علم النفس إحسان عفيفي يقول: إن "المشكلة أن الأطفال لا يشعرون بالأمان في كل مكان، سواء في منازلهم أو في الشارع أو حتى في المساجد"، وقال: إن الإصابات الجسدية يمكن علاجها مع مرور الوقت، أما المشاكل النفسية فهي التي قد تبقى معهم إلى الأبد".
من جانبها، ذكرت صحيفة تايمز أن إسرائيل أقرت أخيرًا أمس باستخدامها السلاح الفوسفوري المحظور دوليًا في هجومها على قطاع غزة.
وقالت: إن إسرائيل وجدت نفسها أمام الأدلة القاطعة والاحتجاج الدولي مرغمة على التراجع عن نفيها السابق لاستخدام الأسلحة المحظورة، حيث نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش ييجال بالمور قوله: "نعم تم استخدام الفوسفور"، واستطرد قائلا للصحيفة: "بعض الممارسات قد تكون غير قانونية، ولكننا نمضي فيها".
ولفتت الصحيفة النظر إلى أن الحادثة التي فتحت إسرائيل التحقيق فيها هي استهداف إحدى المدارس التابعة للأمم المتحدة (أونوروا) في بيت لاهيا بقنابل فوسفورية، مشيرة إلى أن السلاح يعتبر قانونيًا إذا ما استخدم فقط كستار دخاني، ولكنه يحظر استخدامه في المناطق المدنية.
من جانبه، قال المتحدث باسم ما يعرف بجيش الدفاع: "حسب علمي تم عرض الموضوع على فريق قانوني قبل استخدامه بشهر"، معبرًا عن استغرابه من احتجاج الرأي العام، وقال: "الجميع عرف بأننا نستخدمه، والكل استخدمه في أماكن أخرى (كالعراق وأفغانستان)، ولكننا لم نتوقع أن يحظى بهذا الاهتمام".
لكم الله يا أطفال غزة ..