الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ،وبعد
فلا شك أن الناصر هو الله فلا يطلب النصر إلا منه ولا يرتجى إلا هو ولايدعى أحد سواه ، فبه نصول وبه ونجول فهو مسبب الأسباب " إن ينصركم الله فلا غالبلكم " " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " " وكانحقاً علينا نصر المؤمنين " ومع كثرة الآيات التي تعدُ بالنصر إلا إن الواقعوالمشاهد على الأرض يفسر بغير النصر .
لذا كان لابد من فهم حقيقة النصر وأنالله قد تحقق وعده في نصر المؤمنين بعد أن اعتمدوا على المسبب وأخذوا بالأسبابفللنصر (12) معنى إلحظ معي كيف تحقق بعضها في غزة
الأول : أن النصر بمعنى العزةوالتمكين وهو أمل كل مسلم وإقامة دولة إسلامية تقام بها الخلافة ويحكم بها فيالشريعة وفي الحقيقة هذا لم يتحقق لنبي من الأنبياء عليهم السلام إلا لداود وسليمانفي المدينة ، أما باقي الأنبياء عليهم السلام فقد ماتوا ولم يمكنواrويوسف وللنبيفي الأرض ولم تقم لهم دول من نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وموسى وعيسى وغيرهمعليهم السلام ، فهذا لا يعني الخذلان بل للنصر معنى آخر في حياتهم .
الثاني : النصر بمعنى إهلاك العدو وتشتيته وضربه بعذاب الله وسوط بلائه كما وقع لفرعونوهامان وقارون وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم فقد انتصر الأنبياء بإهلاكالأعداء .
الثالث : النصر بالموت على الحق ثابتاً ولو كان الميت كل أهل غزة كمامات أصحاب الأخدود " قتل أصحاب الأخدود " فقد ماتت أمة بأكملها على الحق والإيمانفسمى الله ذلك نصرا ، فوالله إنه للنصر أن تموت ثابتاً على الحق رافعاً لراية الدينغير خائن ولا منافق ولا متخاذل عظيم في الحياة وفي الممات " لعمرك تلك احدىالمكرمات "
الرابع : النصر بمعنى حماية الله للعصابة المؤمنة رغم القصفبالقنابل الحارقة والدخان السام والقصف العشوائي براً وبحراً وجواً ورغم الجواسيسوالمنافقين وخذلان القريب والبعيد والتخويف والتجويع لكنهم صابرون منصورون كما يقولصحفي في الإذاعة البريطانية ( لا أقدر أقول شيء سوى إنها العناية الإلهية ) " ولنيجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " " والله يعصمك من الناس " .
الخامس : نصر الحجة برفع الراية وانتشار أخبارهم وهتاف العالم باسمهم فغزة أرض العزة واعترافالعالم بهم وقبول شروطهم وتصديق العالم لرؤيتهم تحقيقاً لقول النبي ( لا تزال طائفةمن أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) فهوانتصار حجة وبيان ولو بغير دولة وسلطان .
السادس : النصر بإحياء روح الجهاد فيالأمة التي لطالما حرص الغرب على إماتته في المناهج وتحويل الجهاد إلى أن تجاهدنفسك وإلغاء جهاد الكفار والمنافقين والفساق باللسان والسنان فقد تفجر الدم الطاهرفي الأمة منادية بالجهاد حتى لم يجد الخونة من أصحاب الكراسي إلى استهلاك الشارعوالاستجابة لندائهم بالدعوة لفتح باب التطوع للجهاد .
فيا له من نصر عظيم
السابع : لقد تحقق النصر السابع بتخريب خطط السلام المزعومة خطة كامب ديفدووادي عربه واتفاقية اوسلو ومدرير التي يراد منها هدم الدين والعقيدة وكم بذلوا فيسبيل ذلك لكن أتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم .
الثامن : وأي نصر أعظم من اصطفاء الشهداء ( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهمسيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لكم ) إن الشهداء في حواصل طبر خضر تطبرفي الجنة ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش هنيئاً لكم يا من اصطفاكم الله لقد كانتالشهادة أمنية الرجال الكبار فهذا خالد بن الوليد يخوض ( 100) معركة ثم يموت علىفراشه
تسعون معركة مرة محجلة من بعد عشر بنان الفتح يحصيها وخالد في سبيل اللهموقدها وخالد في سبيل الله مذكيها .
وأما الجرحى ( فلا يزال البلاء بالمؤمن فينفسه وماله وولده حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة .
التاسع : لقد ازداد الكرهلليهود حتى بلغ ذروته فكم تلطفوا وكم حببوا أنفسهم للعالم وسوّقوا لكن الله كشفهمللأجيال الجديدة التي لم تدرك مجازرهم في العقود الماضية .
لقد حاولوا تلميعصورهم ومحي اسم اللعنة عليهم من القرآن والمناهج الدراسية فيأتي هذا النصر في كلالعالم في عودة الغضب واللعنات المتتالية على الصهاينة .
العاشر : لقد كشف اللهعوار المنافقين " وفيكم سماعون لهم " من أصحاب الأقلام والأعلام والكراسي فكتبوابأقلام مسمومة وبأرواح شيطانية خبيثة يشتمون بالمجاهدين ويؤيدون اليهود من طرف خفيففضحهم الله وارتقع نباحهم وزاد نهيقهم وعوارهم تحقيقاً لقوله تعالى
( ما كان اللهليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم علىالغيب )
فأي نصر أعظم من تعرية عباس ودحلان والطاقم المفاوض ومنافقي العرب وكتابالصحافة والكلاب المأجورة .
الحادي عشر : لقد انتصرنا بسقوط الصورة الوهميةالمزعومة للجيش الذي لا يقهر فقتل جنوده وحرقت دبابات الميركافا ودمرت مدنهم واخترقإعلامهم ( قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون إنهم ملاقوا اللهكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين).
الثاني عشر : لقد كشف الله عوار من يزعم عداءهم لإسرائيل ظاهراً ويسبها علنا على أنه زعيم النصرالإلهي وأنه على أهبة الاستعداد من داخل جحره .
وحينما اشتد الناس طأطأ رأسهواكتفى بالخطاب والتنديد بل سرعة الثبره من صواريخ الجبهة الشعبية التي أطلقت منجنوب لبنان ويا ليته نسبها لنفسه ولو كذبا
وختاماً ..
نذكر بقوله تعالى"ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصر الله إن الله لعفو غفور "
وإنتأخر عنا أي من معاني النصر فلكي نزداد قرباً من الله وصلة به ويزداد عواء ونباحالمنافقين ليميز الله الخبيث من الطيب فيجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جمعياًفيجعله في جهنم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،