سيدي الفاضل،،،،
---------------------------
أنت تطرح موضوع: القيم والأخلاق الإسلامية المتمثلة في علاقة المسلم بالمسلم.
ولكني أرى أن المنشأ الأول هو محاور مهمة، نستمد منها باقي أنواع التعاملات والأخلاقيات ومن خلالها تتحدد علاقة المسلم بالمسلم كمنطلق أخلاقي وكنتيجة طبيعية جاءت نتيجة تهذيب وتربية للنفس من خلال الالتزام بتعاليم الدين الحنيف.
سأبدأ :
أولا: إن الله جل وعلا ، نزل كتابه (القرآن الكريم) على رسوله المختار، سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وجاءت التشريعات وطرق المعاملات والأخلاق، وأبسط طرائق الحياة متمثلة في المنهج الذي تركه لنا نبينا -صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة.
ثانيا: أنزل الله تعالى القرآن بلسان عربي مبين، يتحدى به فصاحة العرب، في الوقت الذي كانت فيه باقي الأمم تنظر إليهم كشراذم وقبائل متفرقة. وقد عزز الإسلام الصفات الحميدة التي اتصف بها العرب، ونبذ الصفات الذميمة.
ثالثا: (اللغة العربية) هي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، هي منشأ للكثير من القيم الأخلاقية،ولكن الكثيرين لا يعوون قيمتها، وقد نستدل على ذلك من مواقف سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقد روي عن "عثمان المهرّي"، انه قال: "أتانا كتاب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ونحن بأذربيجان يأمرنا بأشياء، ويذكر فيها: تعلموا العربية فإنها تثبت العقل وتزيد في المرؤة". "وقد روي أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ: إن الله برئً من المشركين ورسوله، بجرّ رسوله، فتوهم عطفه على المشركين. فقال: أو برئ الله من رسوله ؟ فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأمر أن لا يقرأ القرآن إلا من يحسن العربية". وروي أن الخليفة المذكور، كتب إلى "أبي موسى الأشعري"، يوصيه، فكان مما قاله له: "خذ الناس بالعربية، فإنه يزيد في العقل ويثبت المروءة". ونسبت إلى "عمر"رسائل أخرى، ذكر انه وجهها إلى عامله المذكور فيها: "أما بعد: فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، واعربوا القرآن فإنه عربي وتمعددوا فإنكم معديون"، و "أما بعد: فتفقهوا في الدين، وتعلموا السنة، وتفهموا العربية، وتعلموا طعن الدرية، وأحسنوا عبارة الرؤيا، وليعلم أبو الأسود أهل البصرة الإعراب"، أو انه قال: "تفقهوا في الدين، وأحسنوا عبارة الرؤيا، وتعلموا العربية". وفسّر "الحسن"العربية، بأنها التنقيط، أي أن ينقط المصحف بالنحو، وذكر ان النبي قال: "عليكم بتعلم العربية، فإنها تدل على المرؤة وتزيد في المودة. وروي أن عمر كتب: "أما بعد: فإني آمركم بما أمركم به القرآن، وأنهاكم عما نهاكم عنه محمد، وآمر باتباع الفقه والسنة والتفهم في العربية"، و "مُر من قبلك بتعلم العربية، فإنها تدل على صواب الكلام، ومرهم برواية الشعر، فإنه يدل على معالم الأخلاق".
هنا نقف أمام محاور رئيسية: وهي الكتاب والسنة أولا ، واللغة العربية كمعين ثانيا.
لذا فإن النتيجة الحتمية للامتثال بما أمر الله به ورسوله، والاقتداء به والأخذ بسنته، والحرص على تعلم العربية والتبحر في القراءة،، كلها تزيد من رقي المسلم الأخلاقي والفكري، وترقى به عن سفاسف الأمور والتراهات، وتجعله يسلك سلوكا حميدا ويبتعد عن كل ما هو مذموم ، امتثالا لأوامر المولى عز وجل، وحرصا على نيل ثوابه، وخوفا من عقابه.
وفقت في اختيار هذا الموضوع للطرح، وهذا تفاعل بسيط مني كرد على موضوعك.
لم أجد متسع من الوقت للخوض في التفاصيل، بل لخصت الموضوع في محاور ثلاثة هي المعين على بناء أساس أخلاقي متين.
جزاك الله خيرا،، وسلمت يمناك.





رد مع اقتباس
