إبراهيم مبارك: انطلقت كتاباتي من ثيمتي البحر والصحراء
أكد موهبة القصّاصين الجدد
إلى مناخات واجواء تنسج حبكتها من عوالم البحر والصيادين، وتلك المنظومة التي ارتبطت بعلاقات وطيدة من اواصر التعاون التي تتميز بالبساطة والحب، لذلك فإن مجمل هذه القصص تنطلق من فكرة الانسان الذي عاش ظروفاً استثنائية قبل ظهور النفط والطفرة العمرانية التي نشاهدها اليوم.
ومن المعروف أن مبارك ينزع إلى استخدام لغة شاعرية في قصصه تستند إلى مجموعة من الصور والمشاهدات التي تقترب من اجواء السينما، بهدف البحث عن جوهر الاشياء وتحري عناصر الجمال بانحياز واضح للحياة والبشر الحالمين بالحرية والعدل. وقد أصدر مبارك عددا من المجموعات القصصية منها: “الطحالب”، و”عصفور الثلج”، و”خان”، و”ضجر طائر الليل”.
في هذا اللقاء كشف مبارك عن بدايات توجهه للكتابة فقال “ما زلت أحن إلى تلك الاجواء التي كانت سبباً في تفجر موهبتي القصصية، وأنا أزعم بأني ابن تلك المناخات التي لم تتلوث بداء المعاصرة، حين كان كل شيء يبدو بسيطاً، وحين كان صبر الانسان ومحبته نافذتين مشرعتين على المستقبل، كانت ثمة عوامل مشتركة تربط الانسان الخليجي والإماراتي على وجه الخصوص بالهموم والقضايا العربية، وكان هذا بحد ذاته يشكل مضموناً كبيراً لكل الكتّاب الذين عاشوا تلك الفترة، والذين تشكل وعيهم من عمق تمثلهم للتراث وتلك الخبرة التي راكمها الأجداد الأوائل حين كانت الصحراء شاسعة كالمدى المفتوح على البحر، هذا البحر الذي أرخ لصبر الإنسان واختبر قواه الذاتية، وكان مدعاة لتفجر موهبة العديد من الكتّاب في تلك الفترة”.
وعن رأيه في ما يكتبه الجيل الحالي من الشباب قال “ثمة تجارب قصصية وروائية كثيرة يمكن الاشارة اليها استفادت من موجة الحداثة، واذا اضفنا إلى ذلك تلك الطفرة العمرانية بعد ظهور النفط وانفتاح الإمارات على مظاهر جديدة من التطور والازدهار اضف إلى ذلك انتشار التعليم وتأسيس الجامعات فكل ذلك أسهم في تغير نظرة الانسان الإماراتي إلى الحياة”.
وتابع: “ثمة منظومة جديدة وشبكة علاقات عالمية اثرت في علاقة الناس مع بعضهم بعضاً وكانت التجارب الجديدة قادرة بكل تأكيد على التقاط ملامح الزمن الراهن، بكل ما يحمله من عوامل شد وجذب، حيث نجد تركيزاً على قلق مستحدث يتعلق ببحث الانسان الإماراتي عن ذاته في ظل هذا التعدد السكاني، وأزعم ان بعض الكتابات قد نجحت في تأكيد أساليب جديدة في القص استفادت من علوم التكنولوجيا، وتطور آليات الكتابة التي غيرت في الشكل والمحتوى، واذا استثنينا بعض الكتابات القليلة، فيمكن القول ان التجارب القصصية الراهنة قد أحرزت تقدماً كبيراً يمكن الاشارة اليه في سياق تراكم الخبرة العربية والعالمية مع تطور نشاط حركة الترجمة التي عرفت الكاتب الإماراتي كما العربي إلى ألوان جديدة من النصوص العالمية.
ولفت مبارك الانتباه إلى ظهور اسماء نسوية تكتب القصة بنجاح، ممن تطرقن إلى واقع المرأة الإماراتية وتناولن همومها الذاتية مستفيدات من أجواء الحرية، فعبرن بصدق عن مثل هذه الخصوصية باقتراح نصوص وقصص انفتحت على عوالم السرد الفني وآفاقه الثقافية والمعرفية.
واستحضر مبارك في هذا المقام المؤسسات الأوائل إبان فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وظهور أسماء قصصية لامعة مثل: مريم جمعة، وظبية خميس، وسلمى مطر سيف، وأمينة بوشهاب.
وعن شواغله الراهنة تحدث مبارك عن سعيه للتعبير عن جملة من الهموم والقضايا التي يحرص على رصدها من خلال عموده الصحافي الاسبوعي في الزميلة الاتحاد مستفيداً من الخبرة الحياتية والأدبية والعملانية سواء من خلال موقعه السابق في اتحاد كتّاب الإمارات حيث كان مشرفاً على عدد من النشرات والدوريات الثقافية مثل “شؤون ادبية” و”دراسات” وغيرهما، كما يعد حالياً لإصدار مجموعة قصصية جديدة، من وحي خبرته الأدبية والإعلامية ويأمل أن تصدر في القريب العاجل.
* نقلا عن دار الخليج،،