غسان كنفاني يضيء “القنديل الصغير” في الهواء الطلق
شكّل عرض مسرحية “القنديل الصغير” تنوعاً أثرى الفعاليات المصاحبة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب والتي عرضت مساء أمس الأول أمام المدخل الخارجي للمعرض وفي الهواء الطلق، بحضور جمهور غفير ومتنوع في شرائحه وفئاته العمرية والاجتماعية، شملت الأطفال والعائلات والشباب بل إن منهم من صرح بأنه لم يذهب إلى المسرح من قبل.
“القنديل الصغير” ربما هي المسرحية الوحيدة التي كتبها الأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني للأطفال، ورغم ذلك فهي تحمل أيضا في مضامينها تلك الأبعاد الايديولوجية السياسية منها والاجتماعية والانسانية، التي حرص عليها كنفاني في مجمل تجربته الأدبية، إلا أن مخرج العمل ومعده الفنان محمد غباشي نجح في الاشتغال إعداداً وإخراجاً على استخلاص جوهر فكرة العمل مركزاً على البعد الانساني، في محاولة منه لتوصيل رسالة العرض إلى أحاسيس وإدراك الأطفال، من خلال حكاية بسيطة تدغدغ مشاعر الطفل وعقله، بطريقة بعيدة عن الخطاب المباشر والوعظ والإرشاد والتوجيه، الذي يأنفه الطفل، وتتعامل معه برقي واحترام، وهو ما جسده فريق التمثيل بأدائه المكون من “في رامي الحبيبي أحمد بركات”.
كما وظف المهرج “وهو غير موجودة في النص” بلباسه الملون والمرقط وحركاته الشيقة والمحببة للأطفال ليحكي لنا الحكاية من دون أن يتدخل في أحداثها والتي تدور حول أميرة تفاجأ برحيل والدها الملك ووصية منه بعدم مغادرتها القصر إلا إذا تمكنت من إحضار الشمس إلى قصرها، ورغم كل الاستشارات ممن حولها، إلا أنها تفشل في إدراك مضمون وصية والدها الملك الراحل، حتى يأتي ذلك الرجل العجوز بمصباحه الصغير، ويحاول دخول القصر، إلا أن الحرس يمنعونه، وعندما تعلم الأميرة بذلك، تستقبل العجوز وتسأله، فيقول لها كيف للشمس أن تدخل قصرك، والحرس يحرسون القصر ويمنعون الجميع من الدخول فتدرك الأميرة مغزى حديثه، وتفتح أبواب القصر أمام الجميع، بعد أن تدرك أن التعامل مع الناس ومحبتهم، هو شمس الحياة الحقيقية، والنور الذي لا يخفت.
المخرج محمد غباشي أوضح أن الإعداد للعمل استغرق منه سنة كاملة لصعوبة النص ومضامينه الفكرية العميقة، واسقاطاته السياسية، إلى جانب تدريب الممثلين الذين يتعاملون مع عقل الطفل وإدراكه المرهف الشفاف، الذي لا يتقبل الاصطناع أو الافتعال وهو ما تطلب التركيز في البروفات، خصوصاً ان العمل سيقدم لجمهور معرض الكتاب، وهو بطبيعة الحال مختلف في مزاجه وتفكيره، إضافة إلى أهمية التعامل مع العناصر المسرحية الفنية، بطريقة تتوازن مع بساطة الحكاية وسير الأحداث، فكانت الاضاءة مدروسة خصوصاً مع دخول الشمس والغيمة إلى فضاء الخشبة والأحداث، إلى جانب اختيار الملابس المعبرة والمشوقة للطفل بعيداً عن التعقيد، وكذلك أيضاً في الديكور المكثف والمرتبط بالأشياء التي يدركها الطفل بسلاسة.