النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ممدوح عدوان ...يعزف حزنه المنفرد على قيثارة الألم

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    ممدوح عدوان ...يعزف حزنه المنفرد على قيثارة الألم

     

    ممدوح عدوان ...يعزف حزنه المنفرد على قيثارة الألم



    من يدخل عالم ممدوح عدوان الشعري يشعر أنه يلج غابة بكراً بألفاظها وصورها وجمالياتها التي تشع حزناً شفيفاً ينهمر من بين أصابع قصائده
    ليرسم همه الانساني ، وهمه الوجودي على مساحة الضوء الذي يختزنه بداخله وما إن يضع القارىء قدمه في أولى عتباته الشعرية حتى يحس بنغمة الألم التي تشكل رابطاً حقيقياً ما بين الشاعر وما بين الموضوع الذي يشكل جسد قصيدته : كان لي طفل بعمر الزنبقه يرضع الريح ويغفو في المطر ذات يوم هاجت الريح وناشت زورقه لم يكن يخشى الخطر ظنّ أنّ الريح لن تقوى عليه أنها لن تغرقه عانق الموج فلم أبصر يديه رحت أجري لاهثاً كي ألحقه رحت أجري 0000 كان ظلّ الموت مرمياً أمامي خفت أن أعثر 00 أو أن أسبقه ولا ندري لماذا هذا الألم الذي غلف معظم قصائده؟! هل لأنّ الشاعر كان يحمل مشاريع أحلام كبيرة لم يستطع تحقيقها 00


    أم أنه كان يستقرىء المستقبل الذي هشم آماله بسبب مرض السرطان الذي فتك بجسده وقتل أمنياته، أم أنّ حزنه كان وليد ذلك الانفصال القسري عن قريته التي أدمن عشقها وعشق مزاريب بيوتها الخشبية وهي تعزف سيمفونية شتاء« قيرون» القاسي دون أن ينسى تصوير فرحة الأم بانتظار الغائب ، وحزنها الدفين عندما يفرغ البيت من أحبته محاولاً أن يعقد مقارنة بينها وبين المدينة التي ضاع في أزقتها بعد أن أغلقت أبوابها في وجهه فبكى : عندما أجهش مزراب الحديقة عندما نقر شباكي البرد لم يكن عندي أحد فدفنت الوجه في ثلج فراشي وبكيت عندما تمطر أحلاماً على بيت الخشب تجمع الأم بنيها تغلق الأبواب ، يهذي عندها سوط اللهب يهجع الأطفال ، يأتي الزائرون « عندما يرجع غائب » عندما يمضون تبقى وحدها أمي وتبكي ممدوح عدوان الذي ترك القرية لإكمال دراسته وانتقل إلى المدينة وجد فرقاً شاسعاً ما بين الحضن الدافىء الذي اتسع لكل أحلامه ، وبين أحلام ضيعها صقيع المدن الباردة 00 العيد يقبل بكل أفراحه ، بينما تلازمه الكآبة، و ينخر الضياع كالسوس في عظامه00 في المدينة يحسّ غربة حقيقية 00


    غربة تقتلع أشجار روحه وترميها على أرصفة الطرقات فيشعر بالحزن والبرودة : في صباح العيد أنهيت قصيدة طفت لم أترك زقاقاً في المدينة لم أجد أمّاً كشحاذ أدقّ الباب 00 أقعي فوق أوحال الرصيف « ما تريد » ؟! بوجوه لم تعد تضحك حتى للرغيف لم أنم ليلة أمس لم أجد يا خالتي أيّ رفيق فقضيت العيد في غزل قصيدة أترعت 00 واكتنزت لكنني لم ألق من يسمعها « اعصريها » تغلق الأبواب يبكي العيد 00 للبيت أعود غرفتي ترشح برداً وفراشي منهك الوجه بليد إنه الحزن الموجع 00 والضياع الذي يمزق الروح 00 روح من ترك فرح الطبيعة ونقائها في فصولها الأربعة المتجددة ، وجاء إلى المدن الغارقة في بردها وزمهريرها وعلاقات أبنائها المبنية على المصالح 00 لهذا فهو يحاول دائماً أن يقيم مواءمة ما بين حالته النفسية الممزقة وبين هذه الحياة التي مشى على أرصفتها لعله يجد دفئاً يعوضه عن دفء الحياة في قريته 0 ورغم هذه الأحزان فإنه يترك للأفراح مكاناً بداخله 00


    يزرع بذوره الطيبة لتنتشى وتعطي شتلات جميلات تزرع في حدائق الفرح المستقبلي القادم 0 فالطفولة مثلاً تشكل عزاءً حقيقياً لأيامه الصعبة 00 بل ترسم لوحة فرحه ،ولوحة البشرى لزمن آت : آه أيها الطفل الجميل يا عزاء أيامي الخشنة يا من كنت تحبو وتقع تفاجئك أسنانك وتلثغ ترى الملائكة في نومك وترى العفاريت في ليلك ثم تضحك بلا سبب فنحس كم يمكن أن تكون الدنيا جميلة آه وآه مرة أخرى يا صغيري ليتني أضمن أنك حين تكبر لن تصير وحشاً إنه يصرّ على بقاء النقاء والطهر والبراءة لأنه يخاف هذا العالم الذي تحول إلى وحش يأكل الأخضر واليابس ولأن ممدوح عدوان يهيىء مكاناً للفرح بداخله ويحاول أن يرش الأقمار في سمائه يعاتب صديقه «منذر خضر » رفيق الطفولة لأنه ترك الباب للموت مفتوحاً وأخذ يتسلل إلى الأصدقاء 00 بل عاتبه عتاباً كبيراً لأنه أيقظ الموت من غفوته وجعله يتنقل بين الأحبة واحداً تلو الآخر يا صديقي كلنا يمشي وموت باهت يغفو على القلب جنينا أنت قد أيقظته اليوم علينا أنت فتّحت له عينيه أضحى ينقل العين فينا ؟! كيف تستأثر بالضوء وتلقي بظلام الحزن كالنار علينا أينّا أجدر حتى تختلي بالموت وحدك ؟ ما الذي أغراك ؟! هل كنت لديه قبل أن تأتي إلينا فاستردك ؟! وللموت فلسفته عند ممدوح عدوان 00 وكيف لا يكون للموت فلسفته عند شاعر رأى الموت وهو يتأبط العجوز ، والشاب والطفل : لن يشعر الموتى بالوحشة فما زال الشيخ يتعكز متجهاً إلى الموت « ذاهب لأتسلى » وما زال الشاب يندفع إليه «ذاهب لأموت عشقاً » والطفل يركض سابقاً موته «ذاهب لألعب » ولأنه خبر الحياة ، ونام على زند أوجاعها حمل قيثارته وعزف بمفرده وحيداً مع الكأس التي ما زالت تشعره بشيء من النشوة وهو ينسج قصائده مع هذا السكون الذي يلفّ أرجاء غرفته العابقة برائحة الحزن ومرارة الأيام : مرة أخرى وحيداً مرة أخرى سعيداً عندي الكأس على حافته ترسو أمانيّ وفلكي لست أحتاج إلى الساقي ولا أن أدّعي زهدي ونسكي يطفح الكأس بما فيه فأرتاح إليه وعلى صفحته أبصر ما قد أشتهيه لم أعد في حاجة للندماء ليس لي عاشقة تدفىء قلبي وتؤاويه شريداً سأكون اليوم حراً وفريدا ويبدو أنّ هذا العزف المنفرد كان تصويراً حقيقياً لنهاية الشاعر ممدوح عدوان الذي عانى الكثير من المرض العضال لكنه أبى أن يترك القلم في مهب الريح 00 بل ظل رفيقه في رحلة ألمه وكتب وهو مريض ما كتب محاولاً أن يعود إلى غابته البكر حين الموت وغابته البكر هي مصياف بوراقتها الجميلة وأحراجها الخضراء التي أوحت له بالكثير الكثير من القصائد 00


    يخاطب أهل مصياف التي أدمن عشقها قائلاً : الأهل في مصياف والروح تواقه يا ليتني صفصاف أو زهر دراقه لأبلّ حلقي الجاف في نبع وراقه تتجمع الأطياف كالريح في الباقه والريح في التطواف للدمع سبّاقه‏ ..

    ٭ نجاح حلاس‏
    * نقلا عن العروبــة السورية،،

  2. #2
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: ممدوح عدوان ...يعزف حزنه المنفرد على قيثارة الألم

    شكرا لج ع النقل اختي رذاذ عبدالله

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ممدوح عدوان ...يعزف حزنه المنفرد على قيثارة الألم

    شاكرة ارتشافاتكــ الادبية،،
    دمت بنقاء سريرة،،

المواضيع المتشابهه

  1. عزف على قيثارة حزينة
    بواسطة ملاك المشاعر@ في المنتدى المجلس المنوع
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 13 - 11 - 2009, 07:36 AM
  2. ملييييييييون حسنه
    بواسطة بنت الفجيره في المنتدى مجلس الدين والحياة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20 - 4 - 2009, 10:40 PM
  3. زلزال جديد يعصف أندنيسيا
    بواسطة الزعابي77 في المنتدى مجلس نبض الوطن
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 29 - 1 - 2009, 08:15 AM
  4. إهداء لأخوي عكس ..}~
    بواسطة دُموعْ اَلْوَرد في المنتدى مجلس العدسة الشخصية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 14 - 12 - 2008, 04:30 PM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •