صدور حكم بإعدامه
«الاتحادية العليا» تبرئ مواطناً من اغتصاب خادمته
المصدر:
أحمد عابد - أبوظبي
التاريخ: 24 مارس 2010
«الاتحادية العليا» اعتبرت الأدلة المتوافرة غير كافية. الإمارات اليوم
برأت المحكمة الاتحادية مواطناً من جريمة اغتصاب خادمته الفلبينية «لعدم توافر أدلة كافية على إدانته».
وأكدت هيئة المحكمة على مبدأ قانوني مفاده أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن الدليل إذ طاله الاحتمال بطل به الاستدلال، وأن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين».
وكانت خادمة فلبينية قد اتهمت كفيلها باغتصابها أثناء أدائها عملها اليومي في تنظيف المنزل خلال وجوده فيه مع طفلين لا يتجاوز عمر أكبرهما الثلاث سنوات. وقدمت للشرطة محارم ورقية قالت إنها مسحت أثره بها بعد اغتصابها.
وقد حولتها الشرطة إلى مستشفى القاسمي في الشارقة للكشف الطبي عليها، وبين تقرير حالتها عدم وجود آثار للعنف على جسدها خارجياً أو داخلياً.
وعرضت الخادمة على المختبر الجنائي، وجاءت نتيجة الفحص المنوي للمسحات المهبلية سالبة. كما أكدت نتيجة فحص ورق المحارم، خلوها من أي إفرازات مهبلية، عدا تلوثها بحيوانات منوية عالقة، تطابقت مع البصمة الوراثية للكفيل.
وأقنع شقيق الكفيل في وقت لاحق الخادمة بقبول تعويض مالي (20 ألف درهم) مقابل تنازلها عن الشكوى، ومغادرتها الدولة. وهو ما نفاه المتهم، إذ أكد أنه لم يطلب من شقيقه فعل ذلك، وأنه فعل ما فعله من باب حرصه على سمعة أخيه الأدبية والاجتماعية، وحفاظاً على أسرته الكبيرة، لما قد يلصق بها من سمعة مشينة في أوساط أفراد المجتمع.
وطالبت النيابة العامة بمعاقبته وفق الشريعة الإسلامية وقانون العقوبات الاتحادي.
وقضت محكمة الجنايات في الشارقة غيابيا بمعاقبة المتهم بالإعدام بالوسائل المتاحة. وقبلت المحكمة ذاتها إعادة إجراءات محاكمته بعد القبض عليه، إذ عدلت الحكم الصادر ضده إلى السجن المؤقت لمدة 10 سنوات، ولم يلق هذا الحكم قبولاً لدى النيابة العامة والمتهم، فقرر كل منهما استئناف الحكم أمام محكمة استئناف الشارقة الاتحادية، وقضت بمعاقبته بالحبس ستة أشهر وتعديل الوصف القانوني للتهمة من الاغتصاب بالإكراه إلى هتك العرض.
ولم يلق هذا الحكم قبولاً من النيابة والمتهم، فطعنا عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا التي رفضت طعن النيابة وأكدت براءة المتهم من التهم المنسوبة إليه.
وأكدت هيئة المحكمة في جلستها برئاسة المستشار فلاح الهاجري وعضوية القاضيين رانفي إبراهيم وأحمد حامد وأمانة سر خالد إبراهيم «عدم صلاحية وكفاية الأدلة، إذ إن كل ما قدم في الدعوى لا يعدو أن يكون أقوالا سردتها المجني عليها في محضر الاستدلال، وروت فيها تفاصيل الواقعة التي جعلتها مناط شكواها ضد كفيلها.
وقد سمعت منها تلك الأقوال أمام الشرطة دون أن يستعان بمترجم من لغتها الأصلية، باعتبارها أعجمية، لا تتكلم اللغة العربية. وهو ما يجعل من الأقوال التي أدلت بها غير صالحة للاستناد إليها في الحكم على المتهم بالإدانة، عملاً بالمادة 70 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي، التي توجب سماع أقوال الخصوم الذين يجهلون اللغة العربية بوجود مترجم.
كما أن نتيجة التقرير الطبي المقدم في الأوراق والصادر في تاريخ الواقعة، جاءت منافية لما ادعته المجني عليها من تعرضها للعنف نتيجة طرح المتهم لها أرضاً، بالقوة.
ولم يثبت أيضاً وجود آثار لأي عنف جسدي من الغير، وهو ما يثبت عدم صحة أقوالها.
وفي ما يتعلق بالمحارم، فقد رفضت المحكمة اعتبارها دليلاً «إذ ربما تكون قد سقطت في يد المجني عليها، أو وجدتها في حمام خادمها أثناء أدائها عملها اليومي في المنزل، وقدمتها إلى الشرطة لأمر في نفسها».