رحمة الله واسكنه فسيح جناته
تسلم ع الطرح
|
|
بقلم - فضيلة المعيني جريدة البيان
أسبوع عصيب عاشته البلاد ومرت الأيام ثقيلة ونحن نترقب أي بارقة أمل حول مصير الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان ـ رحمة الله عليه وغفر له، وأثقل منه كان الخبر الأليم بإعلان الحكومة وفاته بعد العثور على جثمانه.
كعادة هذه المواقف، هز الخبر كيان أقوانا قدرة على تحمل تصديقه أو سماعه. فقد كان كل بيت في الإمارات يدعو في صلواته بعودة أحمد سالماً، وكانت كل أم يعتصر قلبها ألماً وحزناً، وترفع كفيها إلى السماء راجية عودته إلى أحضان والدته وعائلته وبيته الكبير، وإلى من افتقدوا حضوره ووجوده بينهم، لكن كان القدر أسبق وظلت الأمنية تخنقها العبرات، وبقي الدمع حبيس المآقي والمقل رافضاً مبارحتها، فلا هدأت النفس شيئاً ولا خفّ ما بها من أحزان وآلام سكنتها لفقيد عزيز عز عليها رحيله.
لا يأتي ذكر الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ أمام قريب أو بعيد إلا ويسرد تاريخاً في مآثره وكريم خلقه وجواد نفسه وسعة إنسانيته، التي كانت لها اليد الطولى في غوث المحتاج ودعم صاحب الحاجة، سائلين المولى عز وجل أن يكون ممن يظلهم ظل الله يوم لا ظل إلا ظله.
وإن كان الحديث مع من تعامل عن قرب مع الراحل، فلن تمل سماع ما يذكره من مواقف مشهودة كانت البشاشة سيدتها وحاضرة على الدوام على محيا صاحب قلب كبير، تأسى في أخلاقه بمدرسة الأخلاق العالية، مدرسة راحل البلاد الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ أسبغ الله على روحه الرحمة والمغفرة ـ ومن كان زايد معلمه وقدوته، فلا غرو في طيب ذكراه وعطر سيرته.
رحيل جاء مبكراً والفقيد في مقتبل العمر، لكن إنجازات الرجال لا تقاس بسنوات عاشوها، بل بما قدموه لأوطانهم وأمتهم، وما سطره الشيخ أحمد بن زايد خلال سنوات عمره القصيرة من أعمال كافية لأن تحفر بصماته في ذاكرة الوطن، وتبقي ما قدمه من عطاء في قلب كل مواطن.
غاب أحمد بن زايد إلى دار سبقه إليها أخيار سكنوا قلوبنا، ولن يتمكن الغياب أن ينسينا مآثرهم، ولن تقدر سنوات الفراق على أن تجعلهم يبرحوا خواطرنا لحظة، دوماً على البال، ومع كل دمعة حزن وألم فراق، نرفع الأكف إلى الخالق داعين الله أن يجزيهم عنا كل خير.
المصاب جلل ولا شك، عزاؤنا في إخوة هم خلف طيب اختار السير على نهج سلف صالح، وفي أن نحتسب الفقيد شهيداً عند الله عز وجل.
رحمة الله واسكنه فسيح جناته
تسلم ع الطرح
الله يرحمه