بسم الله الرحمن الرحيم
[من أحكام اليمين ]
أولا : معنى اليمين .
اليمين هي : توكيد الشيء المحلوف عليه بذكر اسم الله , أو صفة من صفاته .
كقولك : والله إني رأيت خالدا , والله لن آكل الربا
أو والرحمن والرحيم ونحو ذلك.
ثانيا : حكم الحلف بغير الله .
والحلف بغير الله تعالى محرم، وهو شرك أصغر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفا؛ فليحلف بالله أو ليصمت" ، متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم: "ومن حلف بغير الله؛ فقد كفر أو أشرك" ، وقال صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من حلف بالأمانة " ، رواه أبو داود.
فلا يجوز الحلف بالأب أو الأم أو الكعبة أو النبي ونحو ذلك ,
فالحلف لا يكون إلا بالله أو بصفة من صفاته سبحانه.
ثالثا : أقسام اليمين .
تنقسم اليمين إلى ثلاثة أقسام :
أ ـ اليمين اللغو .
وهو الحلف من غير قصد اليمين , كأن يقول : لا والله , وبلى والله , وهو لا يريد بذلك يمينا ولا يقصد به قسما . أو يحلف على شيء يظن صدقه فيظهر خلافه , فهذا يعدُّ لغوا , لقوله تعالى : " لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ " .
فحكمها : أنها لا تجب فيها الكفارة .
ب ـ اليمين المنعقدة .
وهي اليمين التي يقصدها الحالف ويصمم عليها , وتكون على المستقبل من الأفعال , وتكون على أمر ممكن .
فحكمها : أنها تجب فيها الكفارة عند عدم الوفاء بها , قال تعالى : " لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ " .
فمن حلف بالله أن لا يأكل اللحم مثلا ثم أكل فعليه كفارة يمين وسيأتي بيان الكفارة في الأسطر الآتية .
ج ـ اليمين الغموس .
وهي اليمين الكاذبة التي يهضم بها الحقوق , أو التي يقصد بها الغش والخيانة .
فحكمها : أنها كبيرة من كبائر الذنوب ولا كفارة فيها لأنها أعظم من أن تكفر فعلى من وقع في ذلك التوبة النصوح وإرجاع الحقوق إلى أهلها .
وسميت هذه اليمين غموسا لأنها تغمس صاحبها في الأثم ثم في نار جهنم عياذا بالله.
والدليل على حرمتها :
حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ " . أخرجه البخاري.
رابعا : كفارة اليمين .
من رحمة الله بعباده أن شرع لهم الكفارة التي بها تحلة اليمين.
قال الله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}.
وهذه الكفارة تجب على الشخص إذا لم يَفِ في يمينه .
فمن لزمته كفارة اليمين يخير بين ثلاثة أمور :
1. إطعام عشرة مساكين .
بأن يعطى كل واحد مثلا وجبت غداء أو ما يقارب نصف صاع من الأرز مثلا .
2. كسوة عشرة مساكين .
لكل واحد ثوب يجزئه في صلاته .
3. عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب .
والعتق في عصرنا هذا لايوجد .
فمن لم يستطع أن يفعل واحدة من هذه الثلاث , أو لم يجد انتقل إلى الصيام فيصوم ثلاثة أيام إن شاء صامها متتابعة وإن شاء صامها متفرقة .
ودليل كفارة اليمين قوله تعالى : " فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ " .
تنبيه مهم : بعض الناس إذا وجبت عليه الكفارة , قال أنا عليّ صوم , وهذا خطأ , إن كنت تقدر على الإطعام أو الكسوة فيجب عليك الإطعام أو الكسوة , فإن لم تقدر على أحدهما تنتقل إلى الصيام , فالصيام يشرع لمن لم يقدر على الإطعام أو الكسوة أو العتق .
خامسا : الاستثناء في اليمين .
إن استثنى في يمينه، كما لو قال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله؛ لم يحنث في يمينه إذا نقضها؛ بشرط أن يقصد الاستثناء متصلاً باليمين لفظا أو حكما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال: إن شاء الله؛ لم يحنث" ، رواه أحمد.
أي لا تجب عليه الكفارة إذا خالف ما حلف عليه.
مثال ذلك : فلو قال : والله لا أكلم أحمد إن شاء الله ,
ثم كلمه فلا تجب الكفارة لأنه قال إن شاء الله .
والحمد لله رب العالمين .
جمع وإعداد :
صاحب القلم .