رد: خطاب السلطان قابوس بن سعيد في مجلس عمان 2010
اي ازدهار و اي بطيخ ....... العمانيين
عايشين بفقر ...
مقال جديد عن عُمان : السياسة والإقتصاد والتسامح الديني
تجد النخب السياسية والثقافية العمانية رداً جاهزاً على كل مأخذ يتعلق بافتقاد السلطنة لمجلس نيابي كذلك الذي يشغل الناس ويملأ الدنيا صخباً في الكويت، أو لتعبير إعلامي دولي يهز أصقاع الأرض كـ«الجزيرة» في قطر، أو لطفرة عقارية وسياحية وخدماتية مهولة كتلك التي تتفاعل في دبي.
صديق عماني أخذني مع زميل أميركي في جولة في العاصمة مسقط؛ بدأنا من الساحل حيث الفنادق الحديثة المتراصة في نظام وفن، مروراً بالطرق المشقوقة وسط الجبال المخضرة، وعطفاً على وسط المدينة، وأخيراً إلى الميناء حيث السوق القديم، وسور «اللواتية»، وعدد من الإخوة الشيعة يحتفلون بمولد الإمام الحسين بأهازيج هادئة، وصولاً إلى مسجد «الرسول الأعظم»، من دون أن تلمح شرطياً واحداً لإقرار الأمن، الذي تحسه في كل بقعة وكل آن. سألني الزميل الأميركي سؤالاً مباشراً: «من أين أتى العمانيون بهذا الرشد؟».
لا أعرف من أين أتى العمانيون بهذا «الرشد» حقاً، لكن هذا السؤال قادني إلى محاولة تحليل قدرة هذا البلد الملحوظة على اجتراح التقدم المسؤول والمحسوب من دون إثارة ضجيج أو افتعال شهرة وطلب رواج.
يبدو أن تلك السلطنة المفرطة في القدم والتاريخ المعز، والتي حصلت على استقلالها منذ منتصف القرن السابع عشر، قررت منذ خرجت إلى العالم في سبعينيات القرن الفائت أن تحتفظ بعوامل البقاء ولا تدلل عليه، وأن تنحو نحو التنمية ولا تتباهى بها، وأن تلعب أدواراً خليجية وقومية إيجابية وبناءة ولا تروج لها، وأن تكتفي من كل هذا الجهد بعائد تعرف قدره وحدها... الأمان والسلام واليسر وتفادي المخاطرة والمباهاة الفارغة.
ليست سلطنة عمان أغنى دولة خليجية؛ فإجمالي ناتجها المحلي لا يتجاوز الـ68 مليار دولار، لكن متوسط نصيب الفرد من هذا الدخل يضعها بين الدول الموسرة شعوبها، ويضمن لها دوراً حكومياً تنموياً يسد احتياجات مواطنيها الرئيسة، ويهيئ لهم سبل التعليم والطبابة والسكن والعمل، ولا يتركهم ضحايا للوفرة المفرطة التي تجلب الكسل والتخمة من جهة، ولا ينزع قدرتهم على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية، فيقعوا ضحايا لفقر وقبيح من العادات من جهة أخرى.
تصدر سلطنة عمان ما لا يتعدى 600 ألف برميل يومياً، فيما يبلغ عدد سكانها نحو 3.3 ملايين نسمة، وهي أرقام تخرجها من صورة الدولة الريعية المعتمدة على عوائد تصدير سلعة واحدة، إذا ما قورنت ببعض شقيقاتها الخليجيات اللاتي يصدرن أضعاف ما تصدر من نفط، في ظل محدودية عدد السكان.
لكن السلطنة تعتمد على اقتصاد أكثر تنوعاً إذا ما قورن بدول خليجية أخرى، كما أن الإنسان العماني أيضاً يكاد يعيش نمطاً غير خليجي في كثير من مناحي الحياة؛ فتراه يعمل ويدرس في آن، أو يجمع بين عملين، أو يحاول الموازنة دائماً بين احتياجاته الأساسية وكرمه المعتاد في ظل دخل محدود ومعدلات تضخم تبلغ نحو 12%.
سياسياً؛ لا تدعي السلطنة الديمقراطية، ولا تباهي بمجلسي الدولة والشورى، والانتخابات المحدودة، والنساء اللاتي يشغلن المواقع الوزارية والقيادية، لكنها تمارس الديمقراطية بصور مقننة، ووفق سياسة يعرفها الجميع في هذه البلاد، وربما يؤمنون بجدواها، ويسمونها سياسة «الخطوة خطوة».
رفضت السلطنة مقاطعة مصر وقت أن قاطعتها الدول العربية جميعها نهاية السبعينيات من القرن الماضي، وتحتفظ بعلاقات استراتيجية ببريطانيا والولايات المتحدة في كل الأوقات، وتربطها علاقات وثيقة بإيران، واستضافت معارضين يمنيين بعد حرب صيف 1994، وتمانع في بعض الخطوات الخليجية التي ترى أنها تتنافى مع مصالحها الوطنية كما تشخصها، وتقاطع بعض الاجتماعات العربية المهمة، أو تخفض تمثيلها في بعض القمم، أو تقرر فجأة أن تلعب دوراً مؤثراً ورئيساً لحل أزمة عربية ما. تفعل السلطنة كل هذا، وتتخذ كل تلك القرارات، وتنتهج هذه السياسات من دون أن تُخدم عليها إعلامياً بالقدر الكافي، ولا تجد نفسها في معرض تبرير أو تفسير عادة، ولا تتعرض لاتهامات بالغرور والصلف أو الانتهازية والنكوص، وهو أمر لا يجد تفسيراً كافياً سوى في حال الاتساق التي تجلل ممارساتها كافة.
يحلو للشبان العمانيين تبرير هدوء إيقاع الإعلام الوطني بمحدودية الزخم والصراع في مجتمعهم، وتفسير محدودية حركة الدبلوماسية الخارجية للدولة بحرصها على التحسب والحذر في محيط ملتبس وشائك، ورد الخطوات الديمقراطية المتأنية إلى ضرورة أن تسبقها تنمية بشرية أكثر رسوخاً واستدامة، ويعزون الارتفاع النسبي للأسعار مقارنة بالدخل إلى تأثيرات المحيط الغارق في الرفاهية والفوائض.
وتجد النخب السياسية والثقافية العمانية رداً جاهزاً على كل مأخذ يتعلق بافتقاد السلطنة لمجلس نيابي كذلك الذي يشغل الناس ويملأ الدنيا صخباً في الكويت، أو لتعبير إعلامي دولي يهز أصقاع الأرض كـ«الجزيرة» في قطر، أو لطفرة عقارية وسياحية وخدماتية مهولة كتلك التي تتفاعل في دبي، أو لدور سياسي محوري راسخ في الإقليم والعالم كذلك الذي تحظى به السعودية.
يرد العمانيون بأنهم لا يشعرون بأنهم فقدوا شيئاً ذا بال؛ ويراهنون على أن تلك الإشراقات قد تزور السلطنة يوماً، وأنها ربما ستكون أكثر رسوخاً واستدامة، لأنها ستجد مناخاً أكثر تسامحاً، وبنية اجتماعية غير متطرفة ولا مقسومة، وعوامل نمو قد تكون محدودة لكنها تتمتع بالبقاء، وحكماً قد يفتقد الطموح للقفزات الكبيرة في الجغرافيا والتاريخ، لكنه حتماً لا تنقصه الشرعية ولا الحكمة ولا الدهاء، وأخيراً وليس آخراً... إنساناً عمانياً قد يعوزه بعض الطموح والهمة، لكنه يتمتع بالكثير من التحضر والصلابة والرضا.
= - = - = - = - = - = - = - =
المصدر جريدة الجريدة
الكاتب المصري : ياسر عبد العزيز
سلطــــنة عــــمان .. والعزلة الســـياسية للكاتب السعودي عبدالله بن ناصر الخريف
permalink
سلطــــنة عــــمان .. والعزلة الســـياسية للكاتب السعودي عبدالله بن ناصر الخريف
قلما نجد سلطنة عمان حاضرة في ” المشكلات” السياسية والتي تعصف بالعالم الإسلامي والعربي، وخصوصاً في العشرين سنة الأخيرة والتي شهدت أحداثاً هزت الدول العربية بشكل تام، وهي حربي الخليج الأولى والثانية، وحرب العراق الأخيرة، وانتفاضة فلسطين، واجتياح لبنان، واحتلال الجولان، ودك افغانستان، وقصف السودان، وغيرها من المظاهر الدموية والعسكرية التي شهدتها المنطقة العربية.
ولعلك عزيزي القارئ تتأمل قليلاً وتبحث عن وجود عمان في أي مشكلة من هذه المشكلات، وستعجب بأن سلطنة عمان لا تدخل في أي قضية، وذلك يأتي وفق سياسة السلطان قابوس، الذي يرى بأن عمان ” يجب” ألا تتدخل في القضايا الدولية ” التي لا تعنيها” .
وهذه سياسة طبقها السلطان قابوس حينما تولى سدة الحكم في عمان فالسلطان قابوس يرى دائماً بأن عمان تحتفظ بعلاقاتها المميزة مع الدول المجاورة، وفي جامعة الدول العربية، وعلى المستوى الإسلامي والدولي، إذ لم تكن لعمان مشكلات مع أي دولة، ما عدى ما يمكنه تسميته خلاف على الحدود وأنتهى في وقته.
وعوضت العزلة السياسية بالاهتمام في المجتمع العماني، فقد قام سلطان قابوس حينما تولى الحكم بتصحيح الأوضاع الداخلية، ولعل بعض كبار السن يتذكرون بأن عمال النظافة قديماً كانوا من الجنسية العمانية!! ، صدق أو لا تصدق … ولكن أوضاعهم تغيرت للأحسن بشكل كبير، إذ تم توفير الوظائف لهم، وفسح المجال للشركات والقطاعات الخاصة للمشاركة في تنمية السلطنة، مما وفر المئات من الوظائف، بالإضافة إلى مشروع سلطان قابوس العظيم في توظيف العمانيين مكان العمالة الأجنبية، مع التقليل من هذه العمالة في حال وجود بديل عماني كفء ، وغيرها من وسائل التطوير المعيشي التي ساهمت في التحسن لمستوى المواطن العماني ، وإن لم يصل لدرجة الرفاهية .
وحتى القطاع السياحي لم تلتفت له الدولة بشكل كبير، إذ أن الشعب
السعودي اكتشف ” صلالة” كمنطقة سياحية ذات أجواء خلابة في الصيف، ولكن المسافرين هناك يعانون من الباعوض ، وقلة المناطق السياحية ” بل ندرتها” ، فلا تزال أرضها ” بكراً” وتنتظر الاستثمارات المتوقعة في مجال الفندقة والمراكز الترفيهية، والتي لن تدر ذهباً إلا في مواسم السياحة ، إذ أن سكان عمان بأجمعهم مع الأجانب بالكاد يصلون إلى 3 ملايين نسمة ! ( بينما الأحصائيات الأخيرة في الرياض تقول بأننا سنقارب من 5 ملايين نسمة .. في العاصمة فقط ! ) ، ولذلك فعدد الثلاثة ملايين وجزء منهم يعيش متوسط الحال، لن تكون مغرية لرجال الأعمال والمستثمرين ما لم يجدوا دعماً من الدولة.
ويبدو أن العزلة السياسية أصابت حتى الأفراد العمانيين، فلا نجد لهم ظهور واضح في وسائل الإعلام، أو كشخصيات تجارية واقتصادية بارزة، أو حتى كسياح ومتنزهين، فأذكر أنني شاهدت سائحاً عمانياً يتجول بهدوء ودون ضجيج أو لفت انتباه كما يفعل بعض السياح الخليجيين! ، فمن المعروف أن هناك ” مناكفات” بين الشباب
السعودي ونظرائه الكويتيين والقطريين والاماراتيين والبحرينيين ، إذ يأتي الاستعراض وإثبات الترف والغنى ، ولكنك لا تجد بينهم عماني ، حتى وإن كان غنياً مترفاً، وهذا أمر يحسب للشعب العماني والثقافة والتربية التي ينهلونها من صغرهم.
ولم تلفت عمان النظر لها مؤخراً إلا بعد عاصفة قونو التي ضربت سواحلها ولفتت وسائل الإعلام لها ، حتى أن هذا الموضوع أثارني حينما قرأت في البي بي سي العربية ، عبارة تقول: الإعصار يضرب الدولة الصامتة !! ، ووقتها تحدثوا عن عمان في فلم قصير … ولهذا نجد عمان قد كسبت الاحترام الدولي نظراً لأنها من دول عدم الإنحياز وليس لها علاقة ودعم لأي منظمة مهما كانت، ولذلك يحضرون في القمم العربية والخليجية ويطرحون مواضيعهم بكل هدوء ويغادرون بكل احترام.
لم نجد لعمان جعجعة في قضية لبنان، أو تنديد بما يحدث في السجون العراقية، أو اعتراض على ” تقليعات” إيران ، فلا تجد لهم موقف سلبي إلا في قضية فلسطين ( الي ما يبيلها نشدة شيخ )
كثير من الدول التي لا ناقة لها ولا جمل في الموضوع تحاول أن تظهر للعالم بآراء أحياناً تكون محسوبة ضدها ، أو كحركة سياسية لدعم أي توجه غير سوي ، وأضرب ذلك برد السعودية على تجاوزات إيران ضد البحرين ( الرسالة التي وصلت للجميع: تحذير لإيران كون السعودية تلك الدولة العظيمة ستقف مع البحرين ، أما التي مرت من تحت الطاولة ولا يفهمها إلا النخبة: البحرين ضعيفة، السعودية تتدخل في الشؤون البحرينية، لا أحد يشك خيط بإبرة إلا بمشروة السعودية ، ترانا السعوديين أقوياء، السعودية تحاول تفرض نفسها كـ قائدة للخليج … ) وهذه الأقوال التي تصدر من بعض وسائل الإعلام وبعض الحاسدين على العلاقات المتميزة بين السعودية والبحرين ( وللعلم فهذا شيء طبيعي في السياسة لأنك أصبحت تحت الضوء ) .
عمان تركت كل هذا الكلام والتأويلات، وتفرغت لمتابعة قضاياها الداخلية، وهذا ما يفسر أن السلطان قابوس صحته لا تزال جيدة – ما شاء الله – ، لأن الحروب والمشاكل تأخذ الكثير من التفكير فتنهك المرء – ولكن الله على كل شيء قدير .. ولا تدري نفس بأي أرض تموت – .
من وجهة نظري .. سلطنة عمان كسبت التحدي الصعب في منطقة الشرق الأوسط التي تعج بالاضطرابات والتشكيك في النوايا ، فلم تدخل في حروب أهلية بعد تخلصها من الاحتلال ، وتفرغت لشؤونها الداخلية وأغلقت الباب خلفها وكأن خالد الشيخ يغني من المذياع: وش عليا من الناس وش على الناس مني