علامة استفهام
مقال يوسف أبو لــوز
دار الخليج
جمع القاص والروائي الأردني إلياس فركوح ثمانية حوارات ممتعة مع كتّاب عالميين بعضهم حصل على جائزة نوبل للآداب ووضع هذه الحوارات في كتاب أعطاه عنواناً لافتاً “الكاتب علامة سؤال . . رأوا ولم يصمتوا”، ومن بين هؤلاء الثمانية الروائية النمساوية “الفريدة يلينيك” التي تعترف كما جاء في الكتاب أنها تعاني من الفوبيا الاجتماعية “كما تركت البيت الذي اشتراه أبوها لأن العنوان بات معروفاً جداً” بعد حصولها على جائزة نوبل في العام 2004 وتكشف في حوار آخر أنها لا تحب السرعة والأصوات العالية التي قد تصيبها بالجنون، لكن بعيداً عن مزاج “يلينيك” الهادئ نراها تعطي رأياً في الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش وتعتبره مديراً لشياطين التدمير، أما الروائية البريطانية مارغريت درابل فتقول بالحرف وبحسب نص ترجمة فركوح . . “إني بالكاد أستطيع تحمل رؤية وجهي بوش ورامسفيلد أو مشاهدة لغة جسميهما وهما واقفان أو سماع تفاهتهما المبتذلة الراضية عن النفس المتفككة والمتناقضة . عملت الصحافة الليبرالية هنا في بريطانيا كل ما في وسعها لتظهرهما كغبيين، لكنهما، هذين الرجلين، ليسا ظريفين” .
الروائي الأمريكي بول أوستر هذه المرة “ومن أصل يهودي” يشير في حوار معه ضمن حوارات الكتاب أنه كان في حاجة إلى ما اسماه غرفة تنفس، وهكذا كما يقول، غادر أمريكا إلى باريس، أما الروائي الإسباني خوان غويتسوليو الذي أحب المغرب واستنشق هواءها الموسيقي حتى روحه فله رأي سياسي هادئ بشأن الحروب التي أدارها بوش على ما يسميه غويتسوليو في منطقة الشرق الأوسط ويقول في جملة مكثفة جداً “إنه لأمر في غاية الصفاقة”، ويضيف “ينبغي على المثقفين أن يعلنوا موقفهم، ينبغي تحدي السياسيين” .
الروائية الكندية نانسي هيوستن كانت مواربة في تعليقها على مشاهد التعذيب في سجن “أبو غريب في العراق” وقالت باختصار . . “عرب عراة وقد تمت احاطتهم بجنود شبان ضاحكين” ولكنها ترى، بحسب الكتاب، أن أمريكا الحديثة بلد مصاب بالفصام .
على أي حال أغلب هؤلاء الكتّاب هم سوداويون ومتشائمون إذا أردت، كما يبدو من خلال هذه الآراء التي نطق بها نخبة من أدباء العالم، ولكن لنترك هذه السوداوية جانباً ولنعد إلى العنوان الفرعي لهذا الكتاب وهو: “رأوا ولم يصمتوا”، وكلهم من الغرب ومن أمريكا، فيما مئات الكتّاب العرب رأوا ما جرى وصمتوا، بل بالغوا في الصمت، وهؤلاء هم أكبر علامة استفهام .