النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: حروب أهليّة مُسْتَديرة مقال خيري منصور

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    حروب أهليّة مُسْتَديرة مقال خيري منصور

     


    حروب أهليّة مُسْتَديرة

    مقال خيري منصـور

    * دار الخليج




    للحروب الأهلية منابعها أيضاً، وهي إذا لم تجفّف قبل فوات الأوان فإنها ستفضي حتماً إلى انتحار جماعي، لا غالب فيه على الإطلاق، والجميع مغلوبون بحيث تتوزع الهزيمة الكبرى بينهم، والأسباب التقليدية التي يوردها الباحثون والمؤرخون للحروب الأهلية لم تعد كافية في زمننا، حيث أقحمت الرياضة والطقوس والنرجسيات الإثنية الجريحة في هذه الساحة .

    وإذا كانت معارك مشجعي الرياضة، خصوصاً كرة القدم، هي أحياناً البديل الرمزي لحرب أهلية، فإن تغذية الأطراف بالمزيد من ثقافة التحريض والثأرية والعنف سوف ينتهي إلى أن تتحول المعارك الرمزية إلى حروب واقعية، وقد لا يتنبه المشتغلون في الإعلام الرياضي إلى خطورة ما قد ينتج عن خطابهم السَّاخن، فالجحيم قد يكون الطريق إليه معبّداً بالنوايا الحسنة كما يقال . ولا ندري لماذا يغيب دور أساتذة علم النفس والاجتماع والمشتغلين في الحقل التربوي عن هذا المسرح المكشوف، فهم وحدهم الذين يقرعون أجراس النذير كلما حدث شطط أو إفراط في تهجير شحنة النصر والهزيمة من ساحة حرب إلى ملعب . نعرف أن هؤلاء قليلو العدد في عالمنا العربي الذي لم يعد يعبأ بالعلوم الإنسانية، رغم أن أحد الرؤساء الأمريكيين قال قبل ثلاثة عقود إن تحليق بلاده بجناح فولاذي واحد سوف يحطمها، ولا بد من تنمية الجناح الناعم وهو الإنسانيات التي تشذب البشر وتدجّن نزعة العدوان لديهم . فهذه النزعة الغريزية إن لم تجد متنفسات طبيعية لها قد تضل السبيل وتنفجر في دواخل أصحابها . ويبدو أننا لم نعد بحاجة إلى مناسبة لفتح هذا الملف، فالمناسبات متكررة وبتعاقب دراماتيكي لا يوحي بأن هناك من يعتبرون مما جرى، لهذا تتكرر الأخطاء ومنها ما ينفخ فيه حتى يتحول إلى خطايا لا يسلم منها الأبرياء .

    إن ما تسمى الآن في أدبيات التلفزة الرياضية الساحرة المستديرة ليست كوكبنا كله، وليست رغيفنا أيضاً، فهي مجرد نشاط إنساني نظيف ومحرر من الضغائن، لكن هناك إسقاطات سياسية بدأت تحرمنا من نظافة اللعب، وتزج الرياضة في جحيم الصراعات وما رسخته ثقافة النّبذ المتبادل والإقصاء، حيث يريد كل طرف أن يحتكر الانتصارات وحده .

    إن أهم منجز إنساني لكل فعاليات اللعب البريء هو الاعتراف بحق الطرف الآخر في الانتصار وقبول الهزيمة بروح رياضية، لأنها أولاً ليست هزيمة في حرب مصيرية بين بلدين أو شعبين، ولأنها ثانياً أحد احتمالات أي حراك توجهه ديناميات المنافسة .

    إن التعامل بلا مبالاة مع هذه الظواهر التي تجاوزت كل الحدود سوف يتيح لها أن تتفاقم، بحيث يصبح النصر في ملعب للكرة أهم بأضعاف من تحرير وطن محتل، وثمة من يرى أن العالم برمته يعاني من فراغ أخلاقي، بعد أن استباحت العولمة كل الحدود والمنظومات، وحاولت أن تجانس بين الأضداد والمتناقضات . ونحن العرب ساحة في هذا العالم، لا نعيش معلقين في فضائه أو بمنأى عن جاذبياته الفكرية والسياسية، وإذا كان البعض يتصورون أن مقالة هنا أو تعليقاً هناك يكفيان للتنبيه إلى خطورة الظاهرة، وما سوف ينجم عن تكرارها وتفاقمها، فإن هذا التصور ليس صحيحاً على الإطلاق، ومنابع أي عنف، سواء كان على مسرح السياسة، أو في ملاعب الكرة، أو عبر المساجلات الفضائية، قابلة للتمدّد والتحوّل إلى مزاج نفسي عام، لهذا يرتفع أو ينخفض منسوب الجرائم في المجتمعات، تبعاً لتحولات هذا المزاج العام، وحين يصبح العنف ثقافة تعبر عن مضمونها في كل المناسبات، فإن علينا أن لا نستهجن ما نقرأ ونسمع عن تصاعد وتيرة الاشتباك الذي غالباً ما يبدأ بالكلام ثم بالعصي . . وأخيراً قد يأتي دور البنادق .

  2. #2
    عضو فعال الصورة الرمزية مزاجيه
    تاريخ التسجيل
    27 - 11 - 2010
    المشاركات
    375
    معدل تقييم المستوى
    58

    رد: حروب أهليّة مُسْتَديرة مقال خيري منصور

    يعطيج العافيه

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: حروب أهليّة مُسْتَديرة مقال خيري منصور

    أسعدني حضورك الرفيع،،
    دمت بخير،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •