الإمارات ومستقبل الإنسانية
ابن الديــرة
الأوطان الكبيرة لا تبحث عن مستقبلها فقط، وإنما عن مستقبل الإنسانية . هذا هو منطلق الإمارات وهي تقيم مؤتمر القمة العالمية لطاقة المستقبل، مصحوباً بمعرضين لطاقة وبيئة المستقبل، ومصحوباً أيضاً بالحدث الأبرز: إعلان الفائزين بجائزة الشيخ زايد للطاقة المتجددة . لقد عمل الراحل العظيم من أجل البيئة ومقاومة التصحر، وحقق في هذا المجال إنجازات يشار إليها بالبنان، وها هي جهود الخير والبناء تتواصل في ظل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله .
اليوم، لدينا مدينة مصدر، ومعهد مصدر، وهما معلمان يجب على كل مواطن أن يزورهما ويطلع على التجربة من قريب . الطلاب والشباب خصوصاً يجب أن يتعرفوا إلى ما يحصل يومياً واستراتيجياً في “مصدر”، عبر زيارات منتظمة يجري الترتيب لها بين المؤسسات، وإذا كان استقطاب جمهور كهذا واحداً من أهداف “مصدر” والقائمين عليها، فإن المفترض التجاوب المجتمعي مع هذه الأهداف السامية، التي تشتمل على معان اقتصادية وتقنية واجتماعية لا تخفى على أحد .
في معهد مصدر مثلاً، طلاب مقبلون من أربعة أطراف الأرض، ما يؤكد تميز هذا المعهد، مكاناً ومكانة وبرنامجاً علمياً غير مسبوق، ولذلك، فإن معرفة أولادنا في المدارس والجامعات بما يتيحه هذا المعهد المرموق من تخصصات ومساقات، معرفة واجبة، نحو اكتساب شباب مواطنين أكثر في مجال الطاقة، والطاقة المتجددة .
توجه بلادنا، وهي بلاد نفطية بامتياز، إلى مجالات الطاقة المستقبلية والمتجددة، يدل على وعي راسخ بأهمية الطاقة النظيفة في بناء مستقبل الإنسان، ولما كان الهدف إنسانياً، بهذا الحجم، والعمق، فإن مشروع مصدر عالمي، المدينة والمعهد، وكذلك المؤتمر وكل معرض مصاحب، وبين هذا وذاك يستقر مقر “إيرينا” في أبوظبي عاصمة الإمارات، في مشهد يدل أيضاً على جهد كبير لم يبذل بين يوم وليلة، وإنما هو نتاج متراكم عبر العقود والسنين، توج بالاهتمام والمتابعة الكريمة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي أصبح رائداً حقيقياً في هذا المجال .
وحيث التوجه إلى المستقبل يتكامل في وطن تختزل لحظته الراهنة مستقبله أيضاً، عبر مشاريع تحضر اليوم وتشير إلى الغد، فإن وعي المجتمع المحلي بهذا الإرث الحضاري الجديد ضروري، شريطة أن يتحول إلى ممارسة تفاعلية .