أذكر مرة حين مررت بشاطيء الحزن ..
كانت العرافة جالسة في منعطف الزمن..
تمشط شعرها بيدٍ مرتعشة ومشط مجعد..
حين اقتربت منها وسألتها : أي الطرق تؤدي إلى الفرح؟
أقسمت بجديلها الوحيدة المتبقية على قيد رأسها
أنها دفعت تذكرة قيمتها سبعين عاماً تتنظر السفينة التي تقلها إلى هناك..
ثم همست لي بفمها المثلث ذو السنة الوحيدة.. أنه يمكنني أن أشتري تذكرة أرخص.!
لكنها لم تخبرني من أين ؟!
البارحة مت ..
وأيقظني هذا الصباح صوت المنبه
يذكرني بموعد ليس لي
ولا ينتظرني فيه أحد
وخشية التأخير
ارتديت أجمل كذباتي .. وخرجت!
على بابي أسماء لأناس
أتلمس أطراف ملامحهم
وأحاول أن أتذكرهم
أظنهم أصحابي
أو كانوا أصحابي!
كانت أسماؤهم
مثل لوحات المحلات التجارية
وامضة وكاذبة !
ولضيق ذات "الحرف"
أو ربما ..
لأن الليالي أقصر
من حزن أهلها
نسيت أو تناسيت
أن أعاتبهم!
وقبل أن أودعهم
تركت لهم وردهم .. خناجرهم
وحبرا عتقته
في يم محابرهم!
(( في كل مرة،
أظن أني نسيت أكثركم
فاحت من فنجاني
من بين أوراق كتابي
ومن قديم ثيابي
رائحة خناجركم
فأتحسس ظهري ..
وأتذكر أن أشكركم!))
كان وجهي،
شاحبا ومهجورا
كبيت غادره ساكنوه
منذ قرون!
وتركوا أبوابه وشبابيكه
تلعب فيها الريح
وصغار الشياطين!
ربطت صوتي
على أقرب عمود إنارة
خوفا أن ينكسر.. في غفلة مني!
نفضت غبار روحي
وارتديت نظارة
كي لا يقرأ الناس ..
سطرا في دفتر عيوني!
(( تأخرت
فهاجروا ..
وتركوا في صدري
سأمهم ..
وغبار خيلهم!! ))
كانت الدنيا
نهارا أزرقا ..
ومالحا!
وشمسا طال عليها الأمد
ملت لعبة العروس
لم يعد البحر لها مرآة
ولم تعد تتزين
ولا تكحّل أهدابها!
وكانت الدنيا كما كانت
زحام سيارات
أجساد وعليها ملابس!
ورصيفا يتكئ غباره
على عرق عامل نظافة !
ينظف الشارع
وتتسخ أرواح المشاة !
كان المدى في قلبي وعيني
موقد أغراب
سهروا ليلهم حتى الثمالة
وقبل أن يبلل النور أرواحهم
طووا خيامهم
ساقوا ركابهم
وتركوا خلفهم أوزارهم
ورماد أعمارهم!
وعرفت أن العمر أقصر
من انغلاقة باب
تلويحة مسافر
ومن تلاشي خيوط
دخان السجائر!
وعرفت أني
محدود وتافه،
أموت ..
فلا يدري أحد
وألبس ثياب الحياة
ولم ينجح أحد!
ويعلم – الله – كم اشتهيت البكاء
فعاتبتني أقدامي،
(( فات الأوان
بتوقيت التراب
فالحزن قارب جانح تكسرت مجاديفة))








رد مع اقتباس