مدخل...
مشكلةُ التبلّد ، أنه يضطرُّنا إلى ممارسةِ الحياةِ فعلاً !






لم تكن الشمس مضيئةً بما يكفي ، كي ألمح ذلك العناء على وجهي..
كنتُ أقطع الظهيرة نحو اللامكان،
كي أنعم بلحظةٍ مُترَفةٍ مع الشاي الأخضر ..

فكرةُ أنْ أموت لاتعني بحالٍ أني لا أفعل ذلك باستمرار
ففي الموت كميّةٌ من الحياةِ،
أكثر بكثير من مجرد التنفس ، والمشي على قدمين

***

أنام على وسادة موبوءة بالريش،
وأصحو على سمكة قررت أن تموت في حوض الزينة ،
وسط تجمهر من زميلاتها اللواتي حالفهن الحظ فاختارتهن الحياة ..
تلك تفاصيل مؤذية عندما تتكرر ..
والأسوأ أنها تفعل الشيء ذاته كل يوم !


***

على سبيل اقتراض الهدوء ..
وجدتـُني أتعثر في ثوبٍ لا يناسبني
وعلمتُ في ساعة ما ، أن الصخب في حياتي لازمة
لابد من ممارستها ، كي أضمن حقي في الإعتزاز بأخطائي
فالهادئون لا يعذرهم أحد ..


***


لربما كان اضطراب القلب أمراً تسري عليه أحقيّة الإختيار..

بيدَ أن المحترق بألسنة اللهب ، لايتذكر أثناء احتراقه أنّ أصابعه عبثت بالأعواد الظريفة ذات الرؤوس الحمراء إياها ..
وأنه ظلّ - مع كثير من الإهمال - يراقب تآكل العود النحيل ..
كان يملك الوقت لإطفائها حقاً ..

***

حين يغادرون
يمشون على أطراف أصابعهم ..
يفتحون الباب برفق
ويستقلون سيارة أجرة كيلا يتكبدوا مشقة التفسير حين ترتفع أصوات محرك السيارة ..
وحين يبتعدون بمسافة كافية .. كافية بما يكفي لئلا تصلهم رائحة احتراقاتنا ..
حينئذٍ
يبعثون ببريد ما .. يحمله موت الضمير ،
ليقول باختصار (هلموا إلى النسيان)
على اعتبار أن الصفح هواية محببة إلى قلوبنا ..
وعلى اعتبار أننا متفهمون لدوافعهم تلك ..
لربما . ينسَون حين يفعلون ذلك من مسافة بعيدةٍ أنهم يعلقون حول رقابهم حبلاً غليظاً ، ينقصه اقتراف خطأ الإقتراب مجدداً ليلتف بشناعةٍ تتلوى معها الروح ، ويتضرع إليها القلب ..
ولا مجيب ساعة ئذٍ ..
ولا مجيب

***

في فناء البيت نبتة أحِبُّها ..
وأُغرِقُها بالماء مراراً لئلا تتوق إلى العطش ..
ذبلت نبتتي تلك ..
وعلّمتني , وهي تغادر وجه الأرض :
أنّ مضاعفة الإهتمام تزيد من قابلية الموت، وأن العطش يُذوي الكائنات - أحياناً -
وقد يقتل إذا ما استفحل.

***

بين قلبي وقبري ،
نفحة من مواساةٍ ، تُنعشها دعواتُ أمي
وعتابها المستمر كي أتمهل أثناء مشيتي .. فخطواتي متسعة دوماً .. !
مشكلةٌ يا أمي حين تكون لدى ابنك القليل من الخيارات ..
بعضها يتماشى مع حماقات التمنّي ..
والبعض الآخر يشبه الظنّ .. إلا قليلا !

***

مخرج...
يعجبني أولئك الأشرار
إنهم يُدركون - تماماً - مايفعلون !