-
6 - 5 - 2011, 06:42 AM
#1
بقلمي (دار العجزة.. هل يعتبر نكراناً للجميل)؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة أبعثها إليكم إخوتي وأخواتي الأفاضل في منتدى الرمس
أتمنى أن تكونوا في تمام الصحة والعافية
أبدأ وإياكم موضوعي بهذه القصة:
"بعيون حائرة متسائلة.. وبريقها الذي استمدته من الدموع المنهمرة.. وقد استرسلت تلك الدموع بشق طريقها على خديه.. غصت الكلمات بحلقه.. وألجمته الصدمة عن الكلام.. ينظر إلى ابنه وهو يهم بالرحيل.. حاول أن يتمالك نفسه.. ويكابد العبرة.. ويقف فيقول مخاطباً إياه: هو الفراق إذاً؟!..
أحس الابن بالقشعريرة تسري في جسده لدى سماعه تلك الكلمات.. يلتفت الابن إلى والده لوهلة.. ثم يدير ظهره مرة أخرى ليكمل المسير نحو الخارج.. يسرع الخطى حتى لا يغير رأيه..
ينظر أحد العاملين إلى العجوز.. الذي أبلى بجسده الشقاء والتعب.. ويتأمل تلك التجاعيد التي نحتتها رياح الأيام العصيبة..
بذراعين هزيلين أضناهما كثرة العمل والسعي لسنين عمره الطويلة.. وأيامه القصيرة في هذه الدنيا.. يرفع العجوز أكفه إلى السماء مناجياً ربه ومتضرعاً إليه:
اللهم اهدِ ابني وتجاوز عنه خطيئته....
لم يستطع أن يكمل..
يجول بنظره داخل الغرفة الصغيرة.. يحس بالضيق.. ويعتصر قلبه الألم... وكأن جدران الغرفة تطبق على صدره.. يشعر العجوز أن وجوده هنا في دار العجزة بداية النهاية.. لكنها كانت القاضية... أسلم الروح إلى بارئها.. وغادرت تلك الروح المجهدة هذه الدنيا الفانية..
يتساءل العامل الشاب.. وقد آلمه النظر إلى هذا العجوز المسكين.. عن سبب إقدام الابن على إيداع والده دار العجزة... يقول في نفسه: هل له من عذر ينقذه من حساب الله وعقابه؟.. كيف لهذا الابن أن يأمن بألا يدعو والده عليه فتكون العاقبة عاجلة له في الدنيا قبل أن تكون آجلة في الآخرة؟.. بل كيف له أن يستغني عمن كان سبب وجوده في هذه الدنيا بإذن الله؟"
*******
هذه القصة التي سردتها إنما هي من نسج خيالي.. ومن الممكن أن تكون قد حصلت بالفعل.. ولا أتمنى أن تحدث في الحقيقة.. وقد أردت من خلالها توضيح وجهة نظري بهذه القضية الشائكة والمؤلمة..
فكلنا يعلم فضل الوالدين علينا.. وتأثير برهما على حياتنا وثوابه عند الله..
فهما بابين من أبواب الرحمة في الدنيا للإنسان.. فإن فارقا هذه الدنيا يبقى له باب واحد.. يناله بعمله الصالح وخير ما يقدم لآخرته..
وبرهما أيضاً سبيل التوفيق للأبناء.. بدعائهما لهم.. في حديث رسولنا الكريم:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {ثلاث دعوات مستجابات دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده} [رواه الترمذي].
وكما أن الطريق الأسهل لدخول الجنة هو طاعتهما وبرهما والإحسان إليهما.. وإن كانا غير مسلمين.. لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: {رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه}، قيل: من يا رسول الله؟ قال: {من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة} [رواه مسلم والترمذي].
وحيث إن الله قد أوصانا بطاعتهما وبرهما.. وقرن ذلك بعبادته وطاعته، لقوله تعالى:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} {الإسراء/23-25}
وكما أن الله قدم برهما على الجهاد في سبيله.. لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (أقبل رجل إلى النبي فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى، فقال: {هل من والديك أحد حي؟} قال: نعم بل كلاهما. قال: {فتبتغي الأجر من الله تعالى؟} قال: نعم. قال: {فارجع فأحسن صحبتهما}) [متفق عليه] وهذا لفظ مسلم
وفي رواية لهما: {جاء رجل فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد}.
*******
عجبي لمن كان ثمرة فؤاد والديه.. ومن لحبه وفي حبه قد فطرا.. كيف يتناسى ما قد كان منهما.. وما قدماه لأجل أن يكبر ويقوى.. ويسعد ويتمتع بنعيم هذه الدنيا.. بل أي قلب يحمل من عق والديه.. أحدهما أو كلاهما.. وخرج عليهما ولم يبالي..؟!
هما من كان مرضه لهما شقاء.. وشفاؤه لهما سعادة وسلاماً
هما من للخير أرشداه.. وعن الشر صدّاه
هما من قبّلا قدميه في الصغر.. ووطأ بهما على مشاعرهما في الكبر
هما من حمياه في صغره وهو عاجز ولم يكن ليدرك شيئاً... أوعندما أصبحا عاجزين وغير مدركين في كبرهما يتركهما للغرباء؟!
ألا يدرك أنهما بعدد ما تنفس صبحه وجن ليله.. سعيا لأجله ومن أجله تلطفا... حبّاً وجوداً من خير العطاء المنزل.. من لدن رب رازق رحيم منعم...؟!!
ومهما فعل.. وقام بعمل.. واستكان وتذلل.. فهو لن يوفيهما حقهما.. ولو قضى عمره كله في خدمتهما..
*******
لا أريد أن أطيل في الحديث عن بر الوالدين وعقوقهما.. وأكتفي بهذا القدر وأترك المجال لأقلامكم المبدعة لتنثر ما يجول ببالها...
وأطرح بين أيديكم تساؤلات لعلها تعينكم في ذلك وتفيدكم...
*هل وجود دور العجزة بات ضرورة ملحة هذه الأيام؟
*هل ترى أن هناك أسباباً ومبرراتٍ استثنائية لإرسال الأبناء آباءهم إلى هذه الدور؟
*هل ترى عدم قدرة الأبناء على النفقة للوالدين مبرراً لوضعهم هناك؟
*ما مدى أهمية وجود الوالدين بين الأبناء وتأثيره على الأبناء والأحفاد؟
*******
هذا أول موضوعٍ لي هنا في هذا القسم (قسم الحوار والمناقشة)
وأتمنى أن أكون قد وفقت بتناولي للقضية.. وإن لم أعطها حقها مهما حاولت ذلك.. وما توفيقنا إلا بالله
بانتظار ما يفيض به قلمكم المنير .. وما يجود به فكركم المستنير
*******
وفي النهاية، لا يسعني إلا أن أشكر مشرفي القسم الأفاضل (سري للغاية ونادرة الوجود) على ثقتهما التي منحوني إياها لأخط أفكاري بهذه القضية المهمة.. والتي تمس مجتمعاتنا المعاصرة بالأخص.. ولما لها من جوانب إنسانية ودينية وأخلاقية..
أسأل الله أن يوفقهما لكل خير والعمل لما يحبه الله ويرضاه
دمتم بحفظ الله ورعايته
التعديل الأخير تم بواسطة نادرة الوجود ; 8 - 5 - 2011 الساعة 01:23 AM
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى