بحث علاقة المؤلف بالمخرج
ملتقى الشارقة الأول لكتّاب المسرح يقوّم نصوص ما بعد الدراما
الحاجة إلى استجلاء موقع الكاتب والنص من العملية المسرحية بعد الحديث عن غياب النص المسرحي، وظاهرة الكاتب المخرج، والنصوص المنبثقة عن العروض، هي ما دعا إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام إلى تنظيم “ملتقى الشارقة الأول لكتاب المسرح” تحت عنوان “مسرح ما بعد الدراما” الذي افتتح، صباح أمس، في المكتبة العامة في الشارقة، بحضور عبدالله العويس رئيس الدائرة . وفي كلمته بهذه المناسبة، قال أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح إن هذا الملتقى يأتي استكمالاً لمجمل المهرجانات والملتقيات المسرحية التي تنظمها الدائرة، سعياً إلى الرفع من شأن المسرح وجعله أداة توجيه وتغيير في المجتمع، كما تؤكد ذلك دائماً توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة .
“النص المسرحي والمؤلف والمخرج: العلاقة وتحولاتها” كان موضوع الجلسة الافتتاحية التي أدارها الدكتور هيثم الخواجة، وشاركت فيها الكاتبة باسمة يونس (الإمارات)، والفنانة لينا خوري (لبنان) .
ورقة باسمة يونس كانت بعنوان “المؤلف والمخرج نحو علاقة تكاملية”، وفي مستهل حديثها قالت باسمة يونس إن علاقة المؤلف والمخرج قد لا تكون واضحة للجمهور لكنها ضرورية قبل العرض، لأن المؤلف يطرح قضية بصيغة فنية معينة وبالشكل الذي يجعلها تبدو حقيقة واقعية، والمخرج يقرأ النص ويصل إلى عمق القضية، ويفهم مقاصد المؤلف، وإن لم يفهمه فسوف يتجه العرض في طريق والنص في طريق، ولذلك فعلى المخرج أن يناقش المؤلف ويسعى معه إلى فهم مرامي النص، خاصة إذا كان المؤلف يستخدم لغة رمزية قد تستعصي بعض جوانبها على المخرج، ومن الضروري أن يتفقا على كيفية تحويله إلى عرض متكامل على الخشبة .
ورقة لينا خوري كانت بعنوان “المخرج مؤلفاً والمؤلف مخرجاً: تجربة وشهادة”، انطلقت فيها من القول إن النص المسرحي هو الذي يولد كل العناصر المسرحية لكن رؤية النص لا تكتمل إلا بعرضه، هذا يجعل المخرج هو صلة الوصل بين النص والجمهور، هو الذي يعطيه حياته بطريقته الخاصة، لأنه هو المسؤول الأول عن تلك العناصر المتولدة من النص .
الجلسة الثانية كان محورها “النص في مسرح ما بعد الدراما” وأدارها الدكتور عز الدين هلال (السودان) وقدم فيها د .يوسف الرياحني (المغرب) ورقة بعنوان (في أثر بكيت وكولتيس: نصوص مجهولة، يتيمة بلا هوية)، قدم فيها قراءة لتجارب مسرحية غربية في ما عرف ب “مسرح ما بعد الدراما”، ذلك المسرح الذي وصف كتاباته بأنها كتابات تستخف بالعالم ولا تقدم أيديولوجيا أو فكراً أو أية رؤية معينة، وتقدم شخصيات مكبلة بأغلال الشك والإحباط عاجزة وسط الطريق لا تعرف لنفسها ماضياً ولا حاضراً، ولا تعرف ماذا تريد .
ويضيف أن نصوص ما بعد الدراما هي إبداع خائن لتاريخه وتطوره وهويته، لأنه يتحرر من كل سلطة ومن كل مركزية، ويحاول أن يعيش على الهامش، ولذلك فعروض هذا اللون من المسرح بدأت على الهامش وفي مسارح جانبية غير المسارح الرسمية، وهدمت قواعد العرض المسرحي .






رد مع اقتباس