محفوظ يقرأ "صورة طبق الأصل" في اتحاد الكتّاب
احتضن نادي القصة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، مساء أمس الأول، في مقره في الشارقة، أمسية قصصية للقاص السوري إياد جميل محفوظ، حضرها عدد كبير من الكتاب والنقاد والإعلاميين ومحبي الأدب .
في بداية الأمسية سلط عبدالفتاح صبري مقدم الأمسية الضوء على تجربة القاص، متوقفاً عند خصوصيته، وإنه يكتب قصة بسيطة، متفجرة، محتشدة، تحتاج إلى أكثر من قراءة، وقرأ بعدها القاص محفوظ قصة واحدة بعنوان “صورة طبق الأصل” مؤلفة من 25 مقطعاً، تبدأ القصة بأن ينظر بطلها آدم في المرآة، لاستقراء ملامحه، وهي اللقطة نفسها التي تنتهي بها القصة، وإن بلغة أخرى، بل وإن كان آدم طفلاً في الأولى، بيد أنه يغدو شيخاً مسناً في الأخيرة، وبين المرحلتين، ثمة الكثير من التحولات التي تتم، إلا أن آدم، لايفقد الإمساك بلحظته الحلمية، من خلال مشاهد متلاحقة، بدت- كما أشير إلى ذلك وغيره على لسان الحضور- وإن كان لم يبرح صندوق مسح الأحذية- الذي ورثه عن أبيه، لحظة، بل إنه أدمن عالمه، ولايريد أن يفارقه، ويزيح من يتولى المهمة عنه، بعد أن أضاع عقود عمره، على هذا النحو، وهو يؤمن لقمة طعامه .
وكان واضحاً أن القاص اعتمد التجريب في بناء قصته، وإن كانت بحسب الناقد د . صالح هويدي- أقرب منها إلى التشكيل، في معمارها، وهذا ما يجعلها تحتمل القراءات المتعددة، بحق، لتدخل في الإطار التجريبي، ولاسيما أن تسلسلها غير منطقي، بل إن الحدث فيها يبدو زئبقياً، لا يقدم عنانه للمتلقي، بالسهولة المعتادة، وهذا ما جعل الحضور برمته، يتابعها، ويكاد ألا يلتقط أنفاسه، على امتداد الشريط اللغوي لقراءتها .
إن توترات الحالة النفسية لدى بطل القصة، بعد أن بلغ مرحلة العجز، باتت تمارس سطوتها عليه، وإن كانت عدسة القاص،تعنى بالتقاط مشاهد متعددة، تكاد تفقد صلتها ببطله، لتشكل شبكة من الأحداث “المفتتة”، ما كان يفقدها خيوط واقعيتها، وهي تعمد إلى التركيز على الإيحاء، بأكثر من التركيز على المشهدية المألوفة، وهذا ما كان يجعلها في قلب حالة شعرية، خاصة، حتى وإن بدت عوالم أخرى لا تغيب، ومن بين ذلك: التفاوت الطبقي- الأم كرمز- حياة الناس العادية-ظل الفتى- المرآة، وهو ما جعل النص ينزاح إلى لحظته الروائية، متجاوزاً عالمه القصصي .






رد مع اقتباس