خــلل

ابن الديـــرة




مع بدايات تأسيس الدولة، في أول السبعينات ومنتصفها، كان عنوان “البطالة المقنعة” . . يطرح في الصحافة والمكاتب والمنتديات، فلا يثير صدمة أو دهشة، فبسبب من طبيعة البدايات، كانت مصطلحات مثل “البطالة المقنعة” و”تنازع الاختصاصات” أو حتى “استغلال النفوذ” تبدو واقعية أكثر، ومحسوساً بها أكثر .

لكن ما الذي يبقى، مثلاً، حتى اليوم، على البطالة المقنعة في وزارات ودوائر ومؤسسات؟ . .

طبعاً ليست بالحجم السابق، لكن المسألة نسبية، والأداء الحكومي على مختلف المستويات تطور، والطموح المعلن الوصول إلى مراكز متقدمة، ومتقدمة جداً بالنسبة إلى حكومات العالم، فكيف يقبل هذا الوضع الشاذ، متمثلاً، في موظفين يعملون ولا يعملون، ويكاد ينطبق عليهم صدر البيت الشهير: يعدد أياماً، ويقبض راتباً” .

الموظف من هذا النوع يفقد مع الأيام جزءاً أصيلاً من إنسانيته، فالثقة في شخصية الإنسان وحياته أساس، والبطالة المقنعة، بداية فقدان الثقة، ما ينعكس على سلوك المواطن خارج العمل، في الشارع والمجتمع والبيت والتعامل مع الأسرة والأولاد .

ثم إن الموظف من هذا النوع طاقة مهدورة، لقد بذلت الدولة من أجل تكوينه وتعليمه وتأهيله الكثير مادياً ومعنوياً، فكيف يُضيّع كل ذلك الجهد بكل هذه السهولة .

ونحن في مرحلة التمكين بمتابعة حكومات ديناميكية إن اتحادياً أو محلياً، فليس أقل من رصد هؤلاء وتسجيلهم حصرياً . مكان العمل للعمل . ومن انقطع منهم الرجاء، فلهم أيضاً مكانهم الأنسب، لكن بعيداً عن الوزارات والدوائر .

ليس موقفاً ضد أحد بعينه، لكن منطق الأشياء يقوله في مرحلة لم تعد تقبل أو تتحمل مثل هذا الخلل .