استغلال المرضى

ابـن الديـرة




حين تعلن وزارة الصحة عن اتفاقها مع الشركات على تخفيض أسعار 600 صنف من الأدوية، فإن الخطوة مرحب بها من قبل المستهلكين، خصوصاً حين يتزامن مع الإعلان عن تخفيضات قريبة تستهدف حوالي ألفي صنف، لكن يظل السؤال الحائر قائماً، وهو من شقين: إذا كان التخفيض وبهذا الحجم ممكناً، فلماذا لم تبادر الشركات تلقائياً إلى التخفيض، ومعلوم أنه لا يؤثر على أرباحها المشروعة؟

الشق الثاني: كيف يتأكد المستهلك أن التخفيض حدث بالفعل، وأنه يتصل بأدوية متداولة ومتحركة، أي مما يحتاجه المرضى اعتيادياً؟

تفسير السؤال: هل هناك جهة محايدة تراقب مثلاً؟

ما هو دور جمعية حماية المستهلك إن لم يكن هذا الدور .

لا بد من حماية “حماية المستهلك” انطلاقاً من ضرورة دعم جمعيات النفع العام في البلاد، خصوصاً ذات الصلة بحياة الناس ومعيشتهم، وليس أقل من إعطاء أعضاء مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك وبعض منتسبيها صفة الضبطية القضائية، نحو منع استغلال المرضى ومحتاجي الدواء .

الأصل أن تكون أسعار الأدوية في الإمارات معقولة، ولا أحد ضد أن يربح التجار والموردون، لكن سقف الربح في الدواء، وفي كل منتج، ليس مطلقاً وإنما محدد، أو هكذا يجب أن يكون .

“الصحة” في الظاهر تسعى إلى تطويق ظاهرة الغلاء، ولولا شعورها بالغلاء، وتلقيها شكاوى من المواطنين والمقيمين، لما قامت بهكذا خطوات، وكذلك تفعل “الاقتصاد” .

لكن هذه الخطوات أحوج ما تكون إلى المتابعة، تحت طائلة المخالفة والمحاسبة .